سموتريتش يطرح خطة لتهويد النقب والجليل والجيش يحذر من انفجار الضفة الغربية
أعلن وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خطة لاستقدام مليون يهودي إلى منطقتي النقب والجليل في الداخل الفلسطينية المحل، بالتوازي مع توسيع الاستيطان فيهما، في وقت حذرت فيه قيادة الجيش "الإسرائيلي" رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من احتمال خروج الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة عن السيطرة جراء تصاعد عنف المستوطنين.
ونشر سموتريتش، مساء الخميس 27 آب / أغسطس، عبر الحساب الإلكتروني لحزبه خطة حملت عنوان "نعم تهويد"، قال فيها إن ما وصفها بـ"ثورة الاستيطان في يهودا والسامرة"، الاسم التوراتي الذي تستخدمه "إسرائيل" للإشارة إلى الضفة الغربية المحتلة، ستنتقل إلى النقب والجليل في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948.
وأوضح أن الخطة تشمل إقامة 20 تجمعا استيطانيا جديدا في الجليل و20 آخر في النقب، إلى جانب إنشاء عشرات المزارع وتسهيل انتقال اليهود إلى مواقع وصفها بـ"الاستراتيجية"، زاعما أن الهدف يتمثل في إضافة مليون ساكن يهودي إلى المنطقتين.
كما تعهد بالعمل على إزالة ما وصفها بـ"الحواجز التخطيطية" أمام البناء والاستيطان، وتغيير أولويات مؤسسات التخطيط، وتسريع إجراءات طرح الأراضي للمناقصات، إلى جانب تعيين مسؤولين يتبنون ما سماها "رؤية صهيونية وقومية" في مواقع رئيسية داخل مؤسسات التخطيط وإدارة الأراضي.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يسعى حزب "الصهيونية الدينية" إلى تولي مسؤولية إدارة التخطيط وسلطة أراضي "إسرائيل" في الحكومة المقبلة، وهما جهتان تؤديان دورا رئيسيا في تخطيط وتطوير وإدارة الأراضي.
وقال سموتريتش أيضا إنه سيعمل على إلغاء خطط في بلدات عربية في الداخل الفلسطيني المحتل، مدعياً أنها استحوذت على أراض مخصصة للسكن وتهدد ما وصفه بـ"الاستيطان اليهودي" في المنطقة.
وتأتي خطة سموتريتش قبيل الانتخابات العامة "الإسرائيلية" المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وفي ظل محاولات أحزاب اليمين استقطاب أصوات المستوطنين، بينما أظهر استطلاع نشرته صحيفة "معاريف"، الجمعة، أن حزب "الصهيونية الدينية" قد لا يتجاوز نسبة الحسم إذا أجريت الانتخابات في الوقت الراهن.
وفي موازاة ذلك، كشفت "يديعوت أحرونوت" أن رئيس أركان الجيش إيال زامير حذر نتنياهو شخصياً من احتمال خروج الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة عن السيطرة بسبب تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وقالت الصحيفة إن زامير أبلغ نتنياهو، قبل أيام من اجتماع أمني عقد في قيادة المنطقة الوسطى للجيش، بأن الضفة الغربية قد تنزلق إلى تصعيد واسع نتيجة ما وصفته المؤسسة العسكرية بـ"الجرائم القومية" التي يرتكبها مستوطنون.
وتكرر التحذير، بحسب الصحيفة، خلال اجتماع عقد الاثنين الماضي بحضور نتنياهو ووزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس ومسؤولين كبار في الجيش، وناقش تراجع الهجمات الفلسطينية في مقابل تصاعد اعتداءات المستوطنين.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حضرت الاجتماع أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش آفي بلوت أعرب عن قلقه من تصاعد تلك الاعتداءات، محذرا من أن الوضع في الضفة يمكن أن "ينفجر بسبب شرارة واحدة".
وأضافت أن نتنياهو أبدى انزعاجا من التركيز على عنف المستوطنين، ونقلت عن مصدر لم تسمه قوله إن رئيس الوزراء لم يكن راغبا في الاستماع إلى هذه التحذيرات بسبب انعكاساتها المحتملة على حملته الانتخابية.
وبحسب الصحيفة، حوّل نتنياهو النقاش إلى سيناريو اندلاع مواجهة شاملة مع الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، واستفسر عن جاهزية الجيش وخططه العملياتية، قبل أن يؤكد له زامير وجود خطط يمكن عرضها في جلسة أمنية منفصلة.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن فريق نتنياهو أطلق عقب الاجتماع حملة إعلامية انتقد فيها زامير وبلوت، وجرى تصويرهما على أنهما ركزا على عنف المستوطنين بدلا من الاستعداد لاحتمال تصعيد أوسع مع الفلسطينيين.
ويأتي الجدل داخل المؤسسة السياسية والأمنية "الإسرائيلية" في وقت تتصاعد فيه خطط البناء الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات ومحاولات أحزاب الائتلاف الحكومي كسب أصوات المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية المحتلتين.
وسبق لسموتريتش أن قال إن الحكومة، منذ تشكيلها أواخر عام 2022، أقرت إقامة 104 مستوطنات و160 مزرعة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية بما فيها القدس نحو 780 ألف مستوطن حتى نهاية يوليو/ تموز الماضي، بينهم نحو 333 ألفا و600 في مستوطنات القدس، و446 ألفا و400 في بقية مناطق الضفة.
وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تصعيدا في اقتحامات الجيش وعمليات الاعتقال والاعتداءات على الفلسطينيين، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين على القرى والبلدات والممتلكات الفلسطينية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات