اللجنة الشعبية بمخيم قلنديا: لن نتعامل مع إجراءات الاحتلال بحق معهد "أونروا" كأمر واقع
قال محمد سعيد، مدير العلاقات العامة في اللجنة الشعبية بمخيم قلنديا، إن الإجراءات "الإسرائيلية" بحق معهد قلنديا للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، تأتي في سياق ما وصفه بـ"استهداف متواصل للاجئ الفلسطيني ومؤسساته".
وأضاف سعيد، في مقابلة مع بوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن "الهدف المركزي والأساسي من هذه الإجراءات هو اللاجئ الفلسطيني، فيما تمثل "أونروا" الإطار الأممي والقانوني الذي يجسد قضيته وحقوقه، ولذلك فإن استهداف الوكالة لا يمكن فصله عن محاولات استهداف قضية اللاجئين نفسها".
وتابع: "ما نشهده ليس إجراءً منفصلًا، بل يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الإجراءات "الإسرائيلية" التي طالت المخيمات والمؤسسات المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين، وللأسف نرى أن هذا المسلسل مستمر ويتوسع".
ووصف سعيد اقتحام وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" إيتمار بن غفير لمعهد قلنديا بأنه "خطوة استفزازية ومتهورة"، لافتًا إلى أنها تأتي في وقت تؤكد فيه المواقف والتحركات الدبلوماسية أهمية استمرار عمل "أونروا" باعتبارها مؤسسة تابعة للأمم المتحدة تضطلع بمهام إنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
بن غفير يقتحم مخيم قلنديا.. الاحتلال يُخلي مجمعًا لـ"أونروا" ويحتجز عشرات الموظفين شمال القدس
وقال: "المطلوب هو دعم وجود "أونروا" ودورها الإنساني، وصون الحصانة التي يفترض أن تتمتع بها كمؤسسة أممية وفق القانون الدولي، وليس السماح باستهداف مقراتها وتعطيل خدماتها".
معهد قلنديا "إرث تاريخي ووطني"
وعن أهمية معهد قلنديا للتدريب، أكد سعيد أن المعهد يمثل بالنسبة للاجئين الفلسطينيين "إرثًا تاريخيًا ووطنيًا"، ولا تقتصر أهميته على مخيم قلنديا وحده.
وأوضح أن "المعهد تأسس عام 1952، وأدى طوال العقود الماضية دورًا بالغ الأهمية في خدمة اللاجئين والشباب الفلسطيني، وبات أحد المعالم الأساسية في مجال التعليم والتدريب المهني".
وأضاف: "نحن لا ننظر إلى المعهد باعتباره مجرد مبانٍ أو مقر تابع للوكالة، وإنما مؤسسة أسهمت في بناء الإنسان الفلسطيني وتأهيل أجيال من الشباب، خصوصًا في مجال التدريب المهني".
وأشار إلى أن أهمية المعهد تتضاعف في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون وارتفاع معدلات البطالة، قائلاً إن "سوق العمل الفلسطيني بحاجة ماسة إلى التعليم والتدريب المهني، والمعهد يوفر تخصصات ومهنًا تساعد الشباب على دخول السوق المحلي وتوفر لهم فرصًا أفضل للعمل".
واعتبر سعيد أن المساس بالمعهد أو تعطيل عمله "ينعكس مباشرة على شريحة واسعة من الشباب واللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على الخدمات التعليمية والتدريبية التي يقدمها".
"القوة لن تنهي قضية اللاجئين"
ورأى سعيد أن "إسرائيل" "تعتقد، من خلال استخدام القوة والإجراءات الأحادية، أنها تستطيع إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين أو إضعاف حضورها"، مضيفًا أن هذه السياسات "لن تدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن حقوقهم".
وقال: "مهما بلغت هذه الإجراءات، فإنها لن تجعل الشعب الفلسطيني يتخلى عن حقوقه، وفي مقدمتها حقوق اللاجئين وحق العودة، وسيواصل الفلسطينيون الدفاع عن هذه الحقوق بالوسائل والأدوات المتاحة لهم".
وأكد أن استهداف مؤسسات "أونروا" لا يعني إنهاء القضية التي أنشئت الوكالة على خلفيتها، معتبرًا أن "قضية اللاجئين أوسع وأعمق من أن تُحسم بإغلاق مؤسسة أو منعها من ممارسة بعض أعمالها".
هل يمهد الإخلاء لإغلاق المعهد؟
وحول ما إذا كانت الإجراءات "الإسرائيلية" الأخيرة تمهد لإغلاق معهد قلنديا بصورة كاملة، قال سعيد إنه لا يريد "الذهاب بعيدًا في التحليل أو استباق التطورات".
وأضاف: "أعتقد أنه من المبكر الحكم بأن هذه الإجراءات ستنتهي إلى إغلاق المعهد بالكامل، فنحن نتحدث عن مؤسسة تتبع للأمم المتحدة، ويفترض أن تتمتع بحصانة وحماية دولية".
وشدد على ضرورة عدم التعامل مع الخطوات "الإسرائيلية" باعتبارها أمرًا واقعًا لا يمكن مواجهته، وقال: "يجب ألاّ نستسلم بسهولة لهذه الإجراءات أو نتعامل معها باعتبارها حقيقة نهائية، بل المطلوب تحرك فلسطيني وأممي ودبلوماسي جاد لمواجهتها".
وأشار إلى أنّ المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، مضيفًا: "لدينا مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون اللاجئين، ولدينا وزارة الخارجية، إضافة إلى وكالة "أونروا" بمختلف إداراتها ومستوياتها القيادية، ومن المفترض أن يكون للجميع موقف واضح في إدانة هذا الإجراء التعسفي والظالم والعمل على مواجهته".
49 هيئة وبعثة دبلوماسية تزور مخيم قلنديا للاطلاع على تحديات "أونروا" وواقع اللاجئين
وتابع: "المعركة ليست قصيرة، وهي مرتبطة بمحاولات تصفية قضية اللاجئين وحق العودة، ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها قضية سياسية وقانونية وإنسانية تحتاج إلى موقف متكامل".
وفي ختام المقابلة، شدد سعيد على ضرورة توخي الدقة في التغطية الإعلامية لما يجري في معهد قلنديا، وخاصة فيما يتعلق باستخدام مصطلح "هدم المعهد".
وأضاف: "منع "أونروا" من ممارسة نشاطها أو اقتحام أحد مقراتها لا يعني بالضرورة هدم المقر أو السيطرة النهائية عليه، ولذلك من المهم جدًا التمييز بين هذه المصطلحات والالتزام بالدقة في نقل التطورات".
وختم سعيد بالتأكيد على أن معهد قلنديا "سيبقى مؤسسة ذات مكانة تاريخية وإنسانية ووطنية لدى اللاجئين الفلسطينيين"، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الوكالة ومنشآتها وضمان استمرار خدماتها للاجئين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات