حين يصبح الخبر ذاكرة.. لماذا يحتاج اللاجئ والمخيم إلى إعلام متخصص؟
في الذكرى العاشرة لانطلاقة "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، لا يبدو السؤال الأكثر إلحاحاً متعلقاً بعدد الأخبار التي أنتجتها منصة متخصصة خلال عقد كامل، بقدر ما يتعلق بالحاجة التي وُلدت من أجلها واستمرت معها. لماذا يحتاج اللاجئ الفلسطيني والمخيم إلى إعلام يتابعهما كل يوم، لا فقط حين تقع حرب أو اقتحام أو أزمة إنسانية؟
يكتسب هذا السؤال ثقلاً أكبر في مرحلة تتعرض فيها المخيمات الفلسطينية إلى الاستهداف والتدمير والاقتحام والتهجير، فيما تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ضغوطاً سياسية وتشريعية متصاعدة ومحاولات للمساس بدورها وولايتها، بالتوازي مع محاولات لا تتوقف للتأثير في الرواية الفلسطينية وذاكرة اللجوء وحق العودة.
وبين هذه الملفات، يلتقي مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في قطاع غزة رامي المدهون، والكاتب الصحفي ثائر أبو عياش، وسامي مشعشع، المتابع لقضايا اللاجئين والناطق الرسمي ومدير مكاتب "أونروا" الإعلامية سابقاً، عند فكرة واحدة: القضية لا تحتاج فقط إلى مزيد من الأخبار، بل إلى إعلام يعرف ماذا يوثق، وكيف يربط الحدث بجذوره، وكيف يحول التفاصيل اليومية إلى سجل يحفظ قضية اللاجئين من الاختزال والنسيان.
عندما يبقى اللاجئ في الصورة
يرى مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في المحافظات الجنوبية بقطاع غزة، رامي المدهون أن التطورات السياسية والميدانية والإنسانية المتسارعة أعادت ملف اللاجئين و"أونروا" وحق العودة إلى صدارة الاهتمام، باعتبار أن قضية اللاجئين تمثل جوهر القضية الفلسطينية وأحد محاور الصراع الرئيسية.
لكن هذا الحضور، وفق المدهون، لا يعني أن قضايا اللاجئين تحصل إعلامياً على المساحة التي تتناسب مع حجمها، إذ لا تزال التغطية، برأيه، دون المستوى المطلوب في ظل ما تواجهه القضية من محاولات تستهدف حق العودة وهوية اللاجئ، إلى جانب ما تتعرض له المخيمات من استهداف وتدمير ومحاولات لتغيير طبيعتها ودلالتها.
المشكلة نفسها يراها أبو عياش، لكنها لا تتعلق فقط بعدد الأخبار المنشورة، بل بالصورة التي يظهر من خلالها اللاجئ.
ففي كثير من التغطيات، يحضر اللاجئ باعتباره ضحية أو رقماً أو صاحب حاجة إنسانية، بينما تتراجع صورته بوصفه إنساناً فاعلاً يمتلك تجربة وذاكرة وهوية وحقوقاً. ولذلك، يرى أبو عياش أن المطلوب هو الانتقال من إعلام "يتحدث عن اللاجئين" إلى إعلام يمنحهم مساحة للحديث بأنفسهم، والمشاركة في إنتاج الرواية المتعلقة بقضاياهم وحياتهم.
ويتقاطع مشعشع مع هذه الرؤية، محذراً من أن اختزال اللاجئ في الفقر ونقص الخدمات يمكن أن يحول قضية سياسية وقانونية وتاريخية إلى مجرد قضية إغاثية. فإغلاق مدرسة داخل مخيم، مثلاً، لا ينبغي أن يبقى خبراً تعليمياً، كما أن تقليص خدمات "أونروا" ليس خبراً مالياً منفصلاً، وهجرة عائلة من المخيم ليست قصة اجتماعية معزولة؛ إذ ترتبط كل واحدة من هذه الوقائع بمستقبل مجتمع اللاجئين وقضيته وحقوقه.
وهنا تحديداً، تظهر واحدة من أهم وظائف الإعلام المتخصص: إعادة السياق إلى الخبر. فالصحافة اليومية تستطيع أن تقول ماذا حدث داخل المخيم، لكنها لا تملك دائماً المساحة لتشرح لماذا يحمل هذا الحدث دلالة تتجاوز لحظته، وكيف يرتبط مخيم قائم اليوم بنكبة وتهجير حدثا قبل عقود، أو كيف يرتبط استهداف مؤسسة أو مدرسة أو خدمة بمحاولات أوسع لإعادة تعريف قضية اللاجئين.
اقرأ/ي أيضا: عشر سنوات من "بوابة اللاجئين".. لماذا بدأنا ولماذا نستمر؟
غياب المخيم عن الإعلام
على امتداد سنوات طويلة، يدخل المخيم إلى نشرات الأخبار غالباً من بوابة الحدث الاستثنائي، اقتحام، قصف، اغتيال، اشتباك، هدم، أزمة خدمات أو كارثة إنسانية. وما إن يتراجع الحدث، حتى يعود المخيم إلى هامش التغطية.
لكن الحياة التي تقع بين أزمتين قد تكون، بالنسبة إلى الإعلام المتخصص، أهم من الأزمة ذاتها.
أبو عياش يرى أن المطلوب تغطية التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية داخل المخيمات بصورة مستمرة. فالمدرسة والسوق والعمل والعائلة والهجرة والطقوس الاجتماعية والذاكرة الشعبية والعلاقة بالقرية الأصلية كلها أجزاء من قصة اللاجئ، وتكشف كيف يتغير المخيم عبر الأجيال، من دون أن يفقد دلالته بوصفه شاهداً على قضية لم تُحل.
أما مشعشع، فيميز بين "اختفاء الخبر" و"اختفاء القضية". فقد يظهر اسم مخيم في عشرات الأخبار المتعلقة بالاقتحامات والاعتقالات والأزمات، من دون أن تحضر قضية اللاجئين نفسها إذا انفصلت تلك الوقائع عن مفاهيم الاقتلاع والتهجير وحق العودة والهوية والذاكرة.
لذلك، لا تكمن مهمة الإعلام المتخصص في منافسة المؤسسات الإخبارية الكبرى على سرعة نشر الخبر، وإنما في منح الخبر ما قد يفقده تحت ضغط السرعة السياق والاستمرارية والذاكرة.
من يصل إلى المعلومة أولاً يملك فرصة تعريف القصة
لا تنفصل الحاجة إلى إعلام متخصص عن الصراع على الرواية، خصوصاً في مرحلة بات فيها الوصول إلى المعلومة جزءاً من المعركة ذاتها.
يشير مشعشع إلى أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين والقيود المفروضة على عملهم، إلى جانب تقييد وصول الصحافة الأجنبية والمستقلة إلى الميدان، لا يؤثران في الصحفي وحده، وإنما في قدرة الفلسطينيين على توثيق ما يحدث وإيصاله.
فحين تضيق مصادر المعلومات، يصبح الطرف القادر على إنتاج رواية جاهزة أولاً أكثر قدرة على تحديد مضمون القصة التي تصل إلى الجمهور والإطار الذي تُفهم من خلاله. ومن هنا، يرى مشعشع أن الإعلام المتخصص يمكن أن يؤدي وظيفة لا يؤديها الخبر العابر كجمع الوقائع وربطها بالسياقات التاريخية والقانونية وإبقائها متاحة بعد انتهاء الحدث. ولا يتعلق ذلك فقط بالسبق الصحفي، بل بالمصطلحات أيضاً.
يدعو مشعشع إلى الانتقال من الاكتفاء بالرد على المصطلحات والروايات بعد انتشارها إلى بناء ما يصفه بقدرة استباقية، تتضمن قاموساً مهنياً وقانونياً دقيقاً للمفاهيم المتعلقة بالتهجير القسري و"أونروا" والمخيم وحق العودة وتدمير المنشآت، بحيث يجد الصحفي العربي أو الأجنبي أمامه معلومات وخلفيات ومصادر جاهزة للتحقق والاستخدام.
أبو عياش يضع القضية في إطار مشابه، مؤكداً أن المعركة على الرواية لا يمكن أن تبقى محصورة في الجمهور الفلسطيني والعربي الذي يعرف النكبة والمخيمات وتاريخ اللجوء. التحدي، بالنسبة إليه، هو الوصول إلى العالم بلغاته المختلفة، وتقديم التاريخ الفلسطيني والوقائع ضمن سرد موثق ومفهوم، باستخدام أدوات المحتوى الرقمي الحديثة، بما فيها الخرائط التفاعلية والبودكاست والأفلام القصيرة وقواعد البيانات والقصص البصرية.
خبر اليوم.. وثيقة بعد خمسين عاماً
لكن الوظيفة الأعمق للإعلام المتخصص قد تبدأ، في الحقيقة، بعد نشر الخبر. فماذا يحدث لمقابلة مع لاجئ مسن بعد انتهاء التقرير؟ وأين تذهب الصور الأصلية؟ وهل يبقى التسجيل الصوتي محفوظاً؟ ومن يعرف بعد عشرين عاماً اسم الشخص الظاهر في صورة، ومكان التقاطها وتاريخها وسياقها؟
بالنسبة إلى المدهون، لا ينبغي أن تبدأ الأرشفة بعد سنوات من إنتاج المحتوى، بل منذ لحظة إعداد المادة الصحفية. ويعني ذلك توثيق الأسماء والأماكن والتواريخ، وحفظ التسجيلات الأصلية والصور، وتحديد مصادر الشهادات وسياقاتها، بحيث لا تظل المادة مرتبطة بدورة خبرية قصيرة.
ويرى أن شهادات اللاجئين، وخصوصاً كبار السن، تمثل مصدراً أساسياً للذاكرة الفلسطينية، سواء تعلقت بالنكبة أو رحلة اللجوء أو نشأة المخيم أو التحولات التي عاشها عبر الأجيال. ولذلك يجب التعامل معها باعتبارها وثائق تاريخية محتملة، لا مجرد إضافات إنسانية إلى تقرير صحفي.
ويشير المدهون إلى إمكانية الاستفادة من تجارب قائمة في مجال الذاكرة الشفوية والأرشفة، والبناء عليها ضمن منظومة أكثر شمولاً تتكامل فيها المؤسسات الإعلامية مع مراكز الأبحاث والدراسات والجهات المعنية بقضايا اللاجئين.
أبو عياش يذهب إلى الفكرة نفسها من زاوية الصحفي، الذي لا يعود مجرد ناقل للحدث، بل يتحول إلى شاهد وموثّق للذاكرة.
ويقترح بناء أرشيف رقمي منظم تُصنَّف فيه المواد بحسب المخيم والقرية الأصلية والعائلة والتاريخ والموضوع، وتُحفظ فيه التسجيلات والصور والوثائق ومصادرها، بحيث يصبح ممكناً الرجوع إليها والتحقق منها بعد سنوات طويلة.
أما مشعشع، فيحذر من الخلط بين "تخزين الملفات" وبناء الأرشيف. فوجود آلاف الصور والفيديوهات على الهواتف والحواسيب لا يعني وجود ذاكرة منظمة.
الأرشيف، بحسب رؤيته، يحتاج إلى اسم وتاريخ ومكان ومصدر وسياق وحقوق استخدام، وإلى روابط تجعل كل مادة مفهومة في علاقتها بما سبقها وما تلاها.
وتزداد أهمية ذلك لأن جانباً ضخماً من ذاكرة اللاجئين لا يزال خارج المؤسسات، في البيوت، والألبومات العائلية، والرسائل القديمة، وسندات الملكية، والخرائط، وشهادات كبار السن والحكايات المتوارثة. وقد تكون بعض هذه المواد الشاهد الوحيد المتبقي على قرية أو عائلة أو مسار لجوء كامل.
من داخل المخيم.. لا عنه فقط
ومن هنا يبرز سؤال لا يقل أهمية: من الذي يوثق المخيم؟ يرى أبو عياش أن اللاجئ يجب ألا يكون مجرد موضوع للمادة الإعلامية، بل شريكاً في إنتاجها، فيما يطرح مشعشع تطوير قدرات التوثيق داخل مجتمعات اللاجئين نفسها، من خلال تدريب شبان وشابات من المخيمات وبناء شبكات من المراسلين المحليين.
ولا تكمن أهمية المراسل ابن المخيم فقط في قربه الجغرافي من الحدث، بل في المعرفة التي يصعب على الصحفي القادم من الخارج امتلاكها.
فهو يعرف أسماء الأماكن والعائلات والقصص والتحولات، ويمكنه، إلى جانب تغطية حدث آني، أن يجمع صورة قديمة، أو يسجل شهادة أحد كبار السن، أو يوثق عادة اجتماعية، أو يربط عائلة بالقرية التي هجرت منها.
وهكذا، وفق مشعشع، ينتقل العمل من إنتاج محتوى "عن اللاجئين" إلى إنتاجه مع اللاجئين، ومن داخل مجتمعاتهم.
اقرأ/ي أيضا: من الأخبار إلى التأريخ.. كيف واكبت "بوابة اللاجئين" أوضاع فلسطينيي سوريا وأرشفتها
استهداف "أونروا"
تتضاعف أهمية هذا الدور مع الضغوط التي تستهدف "أونروا" والمخيمات نفسها. فالمدهون يرى أن استهداف الوكالة يتجاوز مسألة الخدمات التي تقدمها، إلى مكانتها وولايتها الدولية وما تمثله في قضية اللاجئين. ولذلك فإن الإعلام المتخصص مطالب بألا يتعامل مع أزمة تمويل أو إغلاق مدرسة أو تقليص خدمة باعتبارها خبراً إدارياً منفصلاً.
السؤال الصحفي يجب أن يذهب أبعد: ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى مجتمع اللاجئين؟ وما انعكاسه على التعليم والصحة والاستقرار الاجتماعي؟ وكيف يرتبط بالمساعي السياسية المتعلقة بمستقبل قضية اللاجئين؟
والأمر نفسه ينطبق على المخيم. فتدمير المخيم أو إعادة تشكيله عمرانياً أو تهجير سكانه لا يمثل مجرد تحول في المكان. المخيم، في الذاكرة الفلسطينية، هو أيضاً شاهد مادي على اقتلاع سابق؛ وبالتالي فإن توثيق التحولات التي يتعرض لها هو، بصورة ما، توثيق لما تتعرض له قضية اللجوء ذاتها.
من موقع إخباري إلى ذاكرة فلسطينية
عند هذه النقطة، تصبح الذكرى العاشرة لانطلاقة "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" مناسبة لطرح سؤال المستقبل أكثر من استعادة الماضي: ما الذي يجب أن تصبح عليه منصة متخصصة في عقدها الثاني؟
يرى أبو عياش أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل في الانتقال من منصة خبرية إلى منصة معرفية وذاكرة رقمية متكاملة، عبر تطوير قواعد بيانات للمخيمات، وتوسيع مشاريع التاريخ الشفوي، وبناء أرشيف للصور والوثائق، وإنتاج قصص معمقة، وتدريب صحفيين وباحثين شباب من المخيمات، إلى جانب التوسع في مخاطبة العالم بلغات مختلفة.
أما مشعشع، فيقترح بناء المنصة على ثلاث طبقات مترابطة تقوم الأولى على الإعلام اليومي من أخبار وتحقيقات وقصص ومقابلات؛ والثانية للمعرفة، عبر ملفات دائمة عن المخيمات والتجمعات و"أونروا" والقرى الأصلية والتعليم والصحة والعمل والهجرة والتحولات الاجتماعية والديموغرافية؛ والثالثة للأرشيف، بما يضمه من وثائق وصور وشهادات وتسجيلات قابلة للبحث والاسترجاع.
ومع مرور الوقت، يمكن لهذه البنية أن تنتج شيئاً آخر كالبيانات.
فإذا تمكنت منصة متخصصة من بناء معلومات موثقة حول المخيمات والسكان والمدارس والخدمات والتهجير والهجرة وتدمير المنشآت والتحولات الديموغرافية، فإنها لا تعود مجرد مستهلك لما تنتجه المؤسسات الأخرى، بل تتحول إلى مصدر يعود إليه الصحفي والباحث والجامعة والمؤسسة الدولية.
ويذهب مشعشع أبعد باقتراح إصدار "تقرير سنوي لحالة اللاجئين الفلسطينيين"، يتضمن مؤشرات أصلية وموثقة حول أوضاع اللاجئين والتحولات التي تعيشها مخيماتهم وتجمعاتهم، بما يمكن أن ينقل المنصة من متابعة الأجندة الإعلامية إلى المساهمة في صناعتها وتحديد القضايا التي ينبغي أن تكون موضع النقاش.
المدهون يضع هذه المهمة في إطار أوسع؛ فحفظ ذاكرة اللاجئين، بالنسبة إليه، ليس مسؤولية مؤسسة أو وسيلة إعلام واحدة، بل جهد جماعي يتطلب تكامل الإعلام مع البحث العلمي والأرشفة والمؤسسات المعنية بقضية اللاجئين، حتى تبقى المادة التي ينتجها الصحفي اليوم متاحة للأجيال القادمة.
بعد عشرة أعوام، تبدو الحاجة إلى الإعلام المتخصص بقضايا اللاجئين أبعد من الحاجة إلى موقع ينشر أخبار المخيمات. فالمخيم الذي لا يظهر إلا عندما يُقصف قد يبقى حاضراً في نشرات الأخبار، لكنه يغيب عن الذاكرة. واللاجئ الذي لا يظهر إلا بصفته محتاجاً إلى الإغاثة قد يحضر بوصفه حالة إنسانية، لكنه ينفصل تدريجياً عن تاريخه وحقه وقريته الأصلية وروايته.
أما حين تصبح المدرسة والحارة والصورة والشهادة والوثيقة والقرية الأصلية واسم العائلة وخبر الاقتحام وقصة التهجير أجزاء من سجل واحد متصل، فإن الإعلام لا يعود مجرد مرآة لما يحدث في المخيم، بل يصبح جزءاً من البنية التي تحفظ معنى وجود المخيم نفسه.
"لهذا نحتاج إلى إعلام متخصص بقضية اللاجئين الفلسطينيين، لا باعتباره قطاعاً صحفياً منفصلاً، بل جزءاً من معركة الفلسطينيين على حقوقهم وروايتهم وذاكرتهم، جسراً يصل المخيم بالمخيم واللاجئ باللاجئ، وصحافةً مستقلةً عن التخديم السياسي، لكنها ليست مستقلة عن قضايا الناس، وإعلاماً مهنياً لا يفصل المعاناة الإنسانية عن البنية السياسية التي أنتجتها"
ومن هنا ربما يكون التحدي الأكبر أمام "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" في عقدها الثاني، وأمام الإعلام الفلسطيني المتخصص عموماً، ليس فقط أن يضمن وصول صوت اللاجئ اليوم، وإنما أن يضمن أن يبقى ممكناً، بعد عقود، أن يعرف جيل لم يشهد النكبة من كان اللاجئ، ومن أين جاء، وماذا جرى له، وكيف حافظ على قضيته وذاكرته وحقه جيلاً بعد جيل.
وفي كلمات مشعشع، فإن التحدي الماثل اليوم لا يقتصر على "مقاومة التعتيم"، بل يمتد إلى ما هو أبعد وأثقل: "مقاومة النسيان".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات