شارك نحو 40 ألف طفل في قطاع غزة في برنامج الأنشطة الصيفية الذي تنظمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" منذ 18 تموز/يوليو الماضي، في محاولة لتوفير مساحات آمنة للتعلم واللعب والدعم النفسي والاجتماعي لأطفال تعطلت حياتهم بصورة عميقة جراء حرب الإبادة الجماعية في غزة.

وقالت "أونروا" إن البرنامج يوفر للأطفال فرصاً للمشاركة في أنشطة الفنون الإبداعية والرياضة والموسيقى والفعاليات الجماعية، بما يساعدهم على التعبير عن مشاعرهم، وتعزيز صداقاتهم، وتطوير مهارات التأقلم مع الظروف الصعبة التي مروا بها.

وأضافت الوكالة أن الأنشطة صُممت خصيصاً لدعم الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال، وفي الوقت ذاته مساعدتهم على استعادة ارتباطهم بالتعلم، بعد سنوات شهد خلالها قطاع التعليم اضطراباً واسعاً وتوقفاً متكرراً للعملية التعليمية.

وتظهر شهادات العاملين مع الأطفال حجم التأثير النفسي والاجتماعي الذي خلفته الحرب، إذ قالت مروة، وهي مرشدة مدرسية في "أونروا"، إن كثيراً من الأطفال فقدوا منازلهم وأصدقاءهم، فيما بات بعضهم غير قادر على تذكر شكل اليوم الدراسي الطبيعي.

وأضافت: "لا يمكننا تغيير ما حدث لهم، لكن يمكننا مساعدتهم على اكتشاف قوتهم من جديد، نشاطاً بعد آخر".

وأشارت مروة إلى أن تأثير الأنشطة يظهر تدريجياً على الأطفال، موضحة أن طفلاً قد يصل صامتاً ومنعزلاً، قبل أن يبدأ بعد فترة بالضحك والتفاعل مع أصدقائه، معتبرة أن هذه اللحظات تمنح العاملين دافعاً للاستمرار يومياً.

وتحاول الأنشطة، وفق "أونروا"، إعادة بعض مظاهر الروتين والحياة الطبيعية إلى الأطفال في بيئة فقدوا فيها الكثير من عناصر الاستقرار، من خلال إتاحة المجال أمامهم للرسم واللعب والمشاركة في الأنشطة الرياضية والموسيقية والتفاعل مع أقرانهم.

وتكتسب البرامج المخصصة للأطفال أهمية متزايدة في غزة، في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت بالعائلات والبنية التعليمية والاجتماعية، وما ترتب عليها من آثار نفسية عميقة، خصوصاً لدى الأطفال الذين عاشوا فترات طويلة من النزوح وفقدان المنازل والأقارب والأصدقاء.

وترى "أونروا" أن توفير فضاءات منتظمة للأطفال لا يقتصر على الترفيه، بل يمثل جزءاً من الاستجابة الرامية إلى دعم قدرتهم على التأقلم واستعادة الشعور بالأمان والانتماء، وإعادة بناء علاقتهم بالتعليم والتواصل الاجتماعي.