"شؤون اللاجئين" تدعو لتحرك عاجل لاستعادة التعليم الوجاهي في غزة ومواجهة "الإبادة المعرفية"
أوصى مشاركون في ورشة نظمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بالتحرك العاجل لاستعادة التعليم الوجاهي في قطاع غزة، ولا سيما لطلبة اللاجئين المسجلين في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالتوازي مع توفير بدائل إيواء آمنة للعائلات النازحة التي تقيم في المنشآت التعليمية.
وجاءت التوصيات خلال ورشة بعنوان "التعليم في مواجهة التجهيل: الإبادة المعرفية ودور "أونروا" في حماية التعليم في قطاع غزة"، نظمتها دائرة شؤون اللاجئين، وبمشاركة مسؤولين تربويين في "أونروا"، وممثلين عن وزارة التربية والتعليم، ومعلمين وأكاديميين ولجان شعبية في المخيمات ومجالس أولياء الأمور.
ودعا المشاركون إلى وضع خطة مرحلية تتيح إخلاء المدارس تدريجيا من النازحين، بعد توفير أماكن سكن آمنة ومؤقتة لهم، بما يسمح بإعادة المنشآت التعليمية إلى وظيفتها الأساسية، مع تجهيزها بالمستلزمات اللازمة لاستئناف الدراسة.
كما أوصوا بإطلاق خطة وطنية موحدة لمعالجة الفاقد التعليمي المتراكم، تتضمن برامج مكثفة للطلبة، ودعما نفسيا واجتماعيا للطلبة والمعلمين، وتأهيل الكوادر التدريسية، وتسريع إعادة إعمار المدارس المتضررة، إلى جانب تخصيص أراض لإقامة مدارس جديدة والحد من الاكتظاظ.
وطالب المشاركون الحكومة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم بإدراج الخطة ضمن برامج التعافي الطارئة، وتشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذها، فيما دعوا "أونروا" إلى مواصلة دورها في حماية التعليم وخدمات اللاجئين والتمسك بولايتها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302.
وقال مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في المحافظات الجنوبية، رامي المدهون، إن استمرار تعطيل التعليم الوجاهي للعام الثالث يهدد المستقبل التعليمي لمئات آلاف الطلبة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن نحو 680 ألف طالب وطالبة في المدارس والجامعات يواجهون تداعيات الانقطاع الطويل عن التعليم.
وأضاف أن قرابة 300 ألف طالب وطالبة من اللاجئين الفلسطينيين مسجلون في مدارس "أونروا" في القطاع، ما يجعل استعادة العملية التعليمية في مدارس الوكالة جزءا أساسيا من أي خطة لتعافي قطاع التعليم.
وبحسب المدهون، كانت "أونروا" تدير قبل الحرب 288 مدرسة في قطاع غزة، تعرضت 161 منها لأضرار كلية أو جزئية، في حين تحولت مدارس أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين أو خرجت من الخدمة بسبب وجودها في مناطق يصعب الوصول إليها.
وأشار إلى أن أعداد النازحين في قطاع غزة بلغت، وفق تقديرات أوردها، نحو 1.9 مليون شخص، موضحا أن استخدام المدارس كمراكز إيواء اضطرارية يضع ملفي السكن والتعليم أمام تحدٍّ متداخل، ما يستدعي تأمين بدائل سكنية قبل إعادة المدارس إلى الخدمة.
ولفت المدهون إلى أن "أونروا" أنشأت 79 مساحة تعليمية مؤقتة تضم 678 غرفة صفية، استفاد منها نحو 58 ألف طالب وطالبة، بالتوازي مع التعليم عن بعد، فيما تستهدف خطط الوكالة زيادة قدرتها الاستيعابية إلى نحو 100 ألف طالب مع بداية العام الدراسي الجديد، من أصل نحو 298 ألف طالب مسجلين في مدارسها في غزة.
وتناولت أوراق العمل المقدمة خلال الورشة واقع التعليم لدى اللاجئين الفلسطينيين والتحديات التي تواجه مدارس "أونروا"، إضافة إلى تجربة المساحات التعليمية المؤقتة وسبل معالجة الفاقد التعليمي وإعادة بناء المنشآت المتضررة.
وقدمت الباحثة نبيلة اسبيتان ورقة سياسات بعنوان "التعليم في مواجهة التجهيل: الإبادة المعرفية ودور الأونروا في حماية التعليم في قطاع غزة"، استعرضت فيها واقع العملية التعليمية في ظل ما وصفته بـ"الإبادة المعرفية"، وطرحت رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة التعليمية، تقوم على استعادة التعليم الوجاهي، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتطوير المناهج بما ينسجم مع واقع قطاع غزة، وتأهيل المعلمين، وإعادة إعمار المدارس، وتعزيز الشراكة بين الجهات الوطنية ووكالة "أونروا" لضمان استدامة التعليم.
كما استعرضت رسمية أبو قاسم واقع التعليم في مدارس "أونروا"، والتحديات التي تعيق استمرار العملية التعليمية، إلى جانب خطط الوكالة للمرحلة المقبلة.
بدورها، عرضت أمل زقوت تجربة المساحات التعليمية المؤقتة (TLS)، متناولة أبرز النجاحات والتحديات والدروس المستفادة، ومؤكدة أن التعليم الوجاهي يظل الخيار الأكثر فاعلية لاستعادة جودة العملية التعليمية.
وسلطت أوراق العمل المقدمة خلال الورشة الضوء على واقع التعليم في قطاع غزة وتحديات المرحلة الراهنة، وقيّمت البدائل التعليمية ومدى فاعليتها، كما ناقشت سبل بلورة رؤية عملية شاملة لاستعادة التعليم الوجاهي.
وأكد المشاركون أن حماية حق اللاجئين الفلسطينيين في التعليم تتطلب الجمع بين إعادة تأهيل المدارس، وتأمين احتياجات العائلات النازحة، واستمرار خدمات "أونروا"، بما يضمن عدم تحول النزوح المطول وتدمير البنية التعليمية إلى انقطاع دائم لجيل كامل من الطلبة الفلسطينيين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات