دعت اللجنة المشتركة للاجئين في قطاع غزة إلى إطلاق خطة عاجلة للعودة التدريجية إلى التعليم الوجاهي، بالتعاون بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ووزارة التربية والتعليم، محذرة من تفاقم الفاقد التعليمي والتربوي والنفسي الذي يهدد مستقبل مئات آلاف الطلبة.

وقالت اللجنة، في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء 5 آب / أغسطس، إنها تتابع بقلق بالغ استمرار الأزمة التعليمية في قطاع غزة، في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها الطلبة منذ جائحة كورونا، وصولًا إلى تداعيات الحرب وما خلّفته من تعطيل واسع للعملية التعليمية وتدمير للمدارس وتراجع في فرص الوصول إلى تعليم منتظم وآمن.

وأكدت أن جيلًا كاملًا من الطلبة يواجه تحديات غير مسبوقة تمس مستقبله العلمي والوطني، مشددة على أن العودة التدريجية إلى التعليم الوجاهي لم تعد خيارًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة وطنية وإنسانية لاستعادة العملية التعليمية وإعادة بناء العلاقة المباشرة بين الطالب والمعلم.

وأوضحت أن المدرسة لا تؤدي دورًا أكاديميًا فحسب، بل تمثل حاضنة للتربية والدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة في ظل ما تعرض له الطلبة من صدمات ونزوح وفقدان وعدم استقرار.

وحذرت اللجنة من تحول البرامج التعليمية المؤقتة، القائمة على تدريس المهارات الأساسية أو عدد محدود من المواد، إلى بديل دائم عن التعليم النظامي، مؤكدة أن هذه الإجراءات فرضتها الظروف الطارئة ولا يمكن أن تعوض تدريس المنهاج الفلسطيني بصورة متكاملة.

وطالبت بوضع خطة واضحة ومتدرجة لاستئناف التعليم الكامل، بما يضمن تعويض الفاقد التعليمي، واستعادة جودة العملية التعليمية، وتمكين الطلبة من مواصلة مسيرتهم الأكاديمية بصورة منتظمة.

ودعت اللجنة إلى إنشاء نقاط تعليمية آمنة وواسعة في مختلف مناطق قطاع غزة، بإشراف وتنسيق مشترك بين "أونروا" ووزارة التربية والتعليم، بما يتيح توحيد الجهود والاستفادة من الإمكانات المتاحة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلبة.

وشددت على أن نجاح هذه المرحلة يتطلب شراكة فعلية وإرادة جادة بين الجانبين، لوضع خطة عملية قابلة للتنفيذ تبدأ بالعودة التدريجية إلى التعليم الوجاهي وتنتهي باستئناف العملية التعليمية بصورة كاملة، مع مراعاة الواقع الميداني واحتياجات الطلبة والمعلمين.

وجددت اللجنة تمسكها بدور "أونروا" باعتبارها المؤسسة الأممية صاحبة الولاية في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، والشاهد الدولي على قضيتهم وحقوقهم، مؤكدة ضرورة استمرارها في أداء مسؤولياتها التعليمية والإنسانية دون تقليص أو انتقاص.

وطالبت إدارة الوكالة باتخاذ خطوات عملية وفورية بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، لإطلاق خطة تنقذ العام الدراسي وتحمي مستقبل الطلبة الذين حُرموا من حقهم في التعليم لمدد طويلة.

وأكدت اللجنة أن الاستثمار في التعليم يمثل استثمارًا في صمود الشعب الفلسطيني ومستقبل أجياله، مشددة على أن التعليم حق أصيل، وأن حماية هذا الحق مسؤولية وطنية ودولية مشتركة، ولا يجوز إبقاء الطلبة رهائن للفقد التعليمي أو الحلول المؤقتة.