نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية تقريراً أعدته مصلحة السجون "الإسرائيلية"، زعمت فيه أن القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، المحكوم بالسجن المؤبد خمس مرات، لا يزال متمسكاً بقناعاته السياسية داخل السجن، وأنه انتقل من العمل المباشر إلى ما سمّاه التقرير "التأثير الفكري والأيديولوجي".

وبحسب التقرير، الذي أعدته مصلحة السجون، ونشره الصحفي ليران تمري، فإن البرغوثي لم يغيّر مواقفه إلا "شكلياً"، مشيراً إلى أن صورته تحولت من قائد ميداني إلى شخصية تُقارن بالرئيس الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، في حين تزعم مصلحة السجون أن هذه الصورة تُدار وتُبنى من داخل زنزانته في العزل.

وادعى التقرير أن البرغوثي، رغم عدم مشاركته في أي عمل مباشر من داخل السجن، يمارس ما وصفه بـ"الإرهاب الفكري"، عبر نشر أفكار وروايات تعتبرها سلطات الاحتلال تبريراً لاستخدام القوة، وتقول إنها تؤثر في الأجيال الفلسطينية الشابة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولة رفيعة في جهاز الاستخبارات التابع لمصلحة السجون "الإسرائيلية" قولها إن البرغوثي "يشبه يحيى السنوار، بل أكثر دهاءً"، واصفة إياه بأنه "ذئب في ثياب حمل".

وأشار التقرير إلى أن البرغوثي يتصرف بهدوء داخل السجن ولا يثير المشكلات، إلا أن مصلحة السجون تزعم أن خطورته تكمن في قدرته على التأثير السياسي والمعنوي، لا في سلوكه اليومي داخل المعتقل.

كما استند التقرير إلى عبارة نسبها إلى البرغوثي تقول إن "الدولة لا تحصل على الاستقلال بل تنتزعه"، معتبراً أن هذه المقولة تعكس استمرار قناعاته السياسية حتى اليوم.

ورأى معدّو التقرير أن مطالبة حركة حماس بالإفراج عن البرغوثي ضمن أي صفقة تبادل أسرى تعكس مكانته السياسية، وقدرته المحتملة على لعب دور جامع داخل الساحة الفلسطينية، خصوصاً في ظل الانقسام بين حركتي فتح وحماس.

وزعم التقرير أن البرغوثي لا يتعامل مع حماس بوصفها خصماً يجب إقصاؤه، بل جزءاً من الشعب الفلسطيني وشريكاً سياسياً لا يمكن تجاوزه في أي معادلة فلسطينية مقبلة.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن التقرير يستند إلى تحليلات استخباراتية "إسرائيلية"، وتقارير إعلامية، واستعراض لسيرة البرغوثي منذ طفولته في قرية كوبر قرب رام الله، إضافة إلى محادثات أجريت معه خلال سنوات اعتقاله.

وخلص التقرير إلى الزعم بأن البرغوثي لا يزال شخصية مؤثرة وخطيرة من وجهة نظر مصلحة السجون "الإسرائيلية"، وأنه يسعى إلى توحيد حركتي فتح وحماس تحت قيادته، بما قد يمنحه دوراً مركزياً في أي ترتيبات سياسية فلسطينية مقبلة.