كشفت منسقة الحملة الفلسطينية لكشف مصير المفقودين والمغيبين في معتقلات النظام السوري السابق، فاطمة لوحيّد، عن افتتاح مقر جديد للحملة سيعمل كـ"عيادة قانونية" تقدم استشارات وخدمات قانونية مجانية لعائلات المفقودين، مؤكدة أن الخطوة تهدف إلى مرافقة الأهالي قانونياً وحمايتهم من عمليات الاحتيال والابتزاز التي يتعرض لها بعضهم من قبل أشخاص أو جهات تدّعي تمثيلهم أو الدفاع عن حقوقهم.

وقالت لوحيّد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن الهدف الأساسي من اللقاءات الدورية مع الأهالي هو التواصل المباشر معهم وإطلاعهم على آليات عمل العيادة القانونية، إلى جانب التأكيد أن معاناتهم لم تُنسَ، مشددة على أن الحملة تمثل الجهة الرسمية المعنية بمتابعة قضايا المعتقلين الفلسطينيين في سوريا، وتسعى إلى توثيق ملفاتهم ومواكبة عائلاتهم حتى كشف مصيرهم.

وجاءت تصريحات لوحيّد خلال اجتماع استضافه، مبنى الهيئة الوطنية للمفقودين أمس الثلاثاء 7 تموز/ يوليو، وضم عدداً من أعضاء الهيئة مع عائلات فلسطينية فقدت أبناءها خلال فترة حكم النظام السوري السابق، بمشاركة أعضاء من الحملة الفلسطينية لكشف مصير المفقودين والمغيبين الفلسطينيين في معتقلات النظام السابق.

دعوة لتقديم مقترحات في مشاورات إعداد قانون جديد

ويتزامن هذا التحرك مع إعلان الهيئة الوطنية للمفقودين إطلاق مشاورات وطنية للمساهمة في إعداد قانون شؤون المفقودين والمختفين قسراً، داعية عائلات المفقودين والخبراء ومنظمات المجتمع المدني إلى تقديم آرائهم ومقترحاتهم، على أن يستمر التسجيل في هذه المشاورات حتى العاشر من تموز/يوليو الجاري.

WhatsApp Image 2026-07-08 at 2.46.11 PM (1).jpeg

وأوضحت لوحيّد أن الحملة تمتلك قاعدة بيانات تضم أسماء نحو ألفي معتقل ومفقود فلسطيني، إلا أنها تحتاج إلى تحديث مستمر لتصبح أكثر دقة، مشيرة إلى مواصلة التنسيق مع الهيئة الوطنية للمفقودين، إضافة إلى التواصل مع المؤسسة الدولية المستقلة المعنية بملف المعتقلين الفلسطينيين في سوريا.

وأضافت أن محدودية الدعم تبقى من أبرز التحديات التي تواجه الحملة، كونها تعتمد على إمكاناتها الذاتية، الأمر الذي يحد من قدرتها على تلبية احتياجات العائلات، معربة عن أملها في أن يسهم التعاون مع الجهات المعنية في توفير دعم أكبر، ومؤكدة أن كشف مصير المفقودين يتطلب وقتاً وصبراً نظراً لتعقيد هذا الملف.

بطؤ في عمل الهيئة تفرضه الظروف

من جهتها، طالبت أحلام مشهود، وهي من سكان مخيم اليرموك وزوجة أحد المفقودين منذ السابع من آذار/مارس 2014، بالكشف عن مصير زوجها ومعرفة مكان دفنه، مشيرة إلى أنها تعيش منذ أكثر من اثني عشر عاماً من دون معرفة أي معلومات عنه، في ظل معاناة معيشية متواصلة بعد فقدان المعيل الوحيد للأسرة.

ورأت مشهود في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن عمل الهيئة الوطنية للمفقودين يسير بوتيرة بطيئة نسبياً، معربة عن شعورها بوجود تفاوت في تسليط الضوء على قضايا بعض عائلات المفقودين دون غيرها، ومشددة على ضرورة التعامل مع جميع الملفات بالقدر نفسه من الاهتمام.

WhatsApp Image 2026-07-08 at 2.46.12 PM (2).jpeg


بدورها، طالبت خلود العبدالله، التي فقدت ستة من أفراد عائلتها في مجزرة التضامن، إضافة إلى أحد أقاربها في فرع فلسطين وآخر في سجن صيدنايا، بتحقيق العدالة لجميع الضحايا، وكشف أماكن دفنهم، وإقامة قبور تليق بهم، مؤكدة أن الجهل بمصيرهم ما يزال يشكل جرحاً مفتوحاً لعائلتها.

وأعربت العبدالله لموقعنا، عن شكرها للهيئة الوطنية للمفقودين على دعوتها للمشاركة في الاجتماع، موضحة أنها المرة الأولى التي تحضر فيها لقاءً من هذا النوع، وأنها خرجت منه بانطباع إيجابي وبقدر من الأمل بعد الاستماع إلى شرح الهيئة والحملة حول آليات العمل المقبلة.

WhatsApp Image 2026-07-08 at 2.46.12 PM (1).jpeg

واستعادت العبدالله جانباً من معاناة عائلتها، موضحة أن ستة من أفراد الأسرة اعتُقلوا من منزلهم في 27 تموز/يوليو 2013، وأن محاولات معرفة مصيرهم كانت تُقابل بالسخرية من عناصر النظام السوري السابق، فيما تعرضت العائلة لعمليات ابتزاز مالي كبيرة مقابل وعود بالكشف عن مصير المعتقلين، كما تلقت تهديدات بالقتل، وصودر منزلها قبل أن تتمكن من استعادته عقب سقوط النظام.

وختمت العبدالله بالتأكيد أنها تشعر اليوم بحرية أكبر في المطالبة بالحقيقة والعدالة، معربة عن أملها في أن تفضي الجهود الحالية إلى كشف مصير المفقودين وإنصاف عائلاتهم بعد سنوات طويلة من الانتظار.

WhatsApp Image 2026-07-08 at 2.46.11 PM.jpeg