أثار إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" استئناف تقديم مساعدات نقدية استثنائية للاجئين الفلسطينيين في سوريا، استياءً واسعاً بين الفلسطينيين المهجرين قسرياً إلى الشمال السوري منذ عام 2018، الذين اعتبروا أن القرار يواصل تجاهل أوضاعهم الإنسانية والمعيشية الصعبة، رغم أنهم كانوا من أكثر الفئات تضرراً جراء الحرب والتهجير.

وأعلنت "أونروا" يوم أمس الإثنين 6 تموز/يوليو، تأمين تمويل يسمح بتقديم دفعتين استثنائيتين من المساعدات النقدية للاجئين الفلسطينيين الأكثر ضعفاً في سوريا، بعد الانخفاض الحاد في التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية النقدية.

وقالت الوكالة: إن فريقها في سوريا كثف خلال الفترة الماضية جهوده لحشد التمويل من الجهات المانحة، وتمكن من تأمين دعم جديد لتنفيذ مشروع يستهدف مساعدة الأسر الفلسطينية الأكثر احتياجاً على تلبية احتياجاتها الأساسية.

وبحسب إعلان الوكالة، ستُصرف المساعدات النقدية بالليرة السورية وفق سعر الصرف الرسمي المعتمد من مصرف سوريا المركزي، على أن تختلف قيمة المساعدة بحسب عدد أفراد الأسرة، حيث تحصل الأسر المكونة من فرد أو فردين على ما يعادل 50 دولاراً أميركياً، والأسر المؤلفة من ثلاثة أفراد على 65 دولاراً، فيما تحصل الأسر المكونة من أربعة أفراد على 75 دولاراً، بينما تبلغ قيمة المساعدة للأسر التي تضم خمسة أفراد أو أكثر 100 دولار أميركي.

إلا أن الإعلان لم يشمل الفلسطينيين المهجرين قسرياً إلى الشمال السوري، الذين عبّروا عن استيائهم من اقتصار المساعدات على "الحالات الخاصة" وفق المعايير التي تحددها الوكالة، معتبرين أن أوضاعهم الإنسانية تستدعي إدراجهم ضمن برامج الدعم وليس استثنائهم منها، حسبما أفاد مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضح مراسلنا أن هذه الفئة من اللاجئين الفلسطينيين عانت من التهميش قبل تهجيرها إلى الشمال السوري، إذ جرى استثناؤها من خدمات "أونروا" بشكل شبه كامل خلال فترة حكم النظام السوري السابق، فيما لم تتغير أوضاعها بشكل جوهري بعد سقوط النظام، حيث اقتصرت المساعدات المقدمة لها على منحة مالية واحدة وسلة إغاثية وأخرى صحية.

وأشار إلى أن المهجرين الفلسطينيين في الشمال السوري ما زالوا يواجهون ظروفاً معيشية قاسية، في ظل استمرار تجاهل احتياجاتهم، موضحاً أن غالبيتهم لا يستطيعون العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية داخل سوريا بسبب دمار منازلهم، وعدم قدرتهم على إعادة البناء أو الترميم، فضلاً عن عجز كثير منهم عن تحمل تكاليف استئجار مساكن بديلة في تلك المناطق.

ولفت إلى أن الفلسطينيين المهجرين إلى الشمال السوري يرون أن قرار تقديم مساعدات نقدية للمتضررين من الحرب في لبنان، مع استمرار استبعاد الفلسطينيين الذين تعرضوا هم أيضاً للتهجير القسري وفقدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، يعكس فجوة في التعامل مع احتياجات مختلف فئات اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد مراسلنا أن هذه الفئة لا تطالب باستثناءات، بل بإدراجها ضمن برامج الاستجابة الإنسانية باعتبارها جزءاً من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بعدما فقدت مساكنها واستقرارها نتيجة الحرب، ولا تزال تواجه صعوبات كبيرة في تأمين أبسط مقومات الحياة.