في هولندا.. طفلا أسرة من فلسطينيي سوريا يحوّلان اللجوء إلى قصة تفوق
تمكنت أسرة من فلسطينيي سوريا لاجئة في هولندا من تحويل رحلة اللجوء وما رافقها من تحديات إلى قصة نجاح، بعدما حقق طفلاها إنجازات محلية وعالمية في مهارات الحساب الذهني، وتحدي القراءة العربي، إلى جانب تميزهما في حفظ القرآن الكريم، في صورة تعكس التمسك بجذور الهوية العربية والفلسطينية.
وتقول سلام نور الدين النابلسي، وهي لاجئة فلسطينية من سوريا، إن رحلة اللجوء بدأت بعد سفر زوجها أولاً، قبل أن تلتحق به الأسرة لاحقاً ضمن برنامج لمّ الشمل.
وتوضح النابلسي، في مقابلة مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن أصعب التحديات التي واجهت الأسرة تمثلت في تعلم اللغة الهولندية والتأقلم مع المجتمع الجديد، خاصة بالنسبة للأطفال، إلا أنهم تمكنوا مع الوقت من إتقان اللغة والتفوق فيها إلى جانب أقرانهم الهولنديين.
وأضافت أن ابنتها لارين، البالغة من العمر 13 عاماً، التحقت بمدرسة إعدادية خاصة بالطلبة المتفوقين، فيما يواصل ابنها يوسف، البالغ من العمر 10 أعوام، تحقيق التفوق في مدرسته.
وأشارت النابلسي إلى أن رحلة طفليها مع التميز بدأت من خلال الالتحاق بدورات في الحساب الذهني (Mental Math)، حيث شاركا في مسابقات محلية ودولية، وحققا نتائج متقدمة ضمن فئتيهما العمريتين.
وحققت لارين لقب بطلة العالم في الحساب الذهني لمدة ست سنوات متتالية، فيما تُوّج يوسف بطلاً للعالم أربع سنوات متتالية، في إنجاز يعكس سنوات من التدريب والمثابرة.

ولم تقتصر إنجازات الطفلين على الحساب الذهني، إذ برزا أيضاً في تحدي القراءة العربي على مستوى هولندا، فقد حصلت لارين العام الماضي على المركز الثاني في المسابقة، بينما أحرز يوسف هذا العام المركز الثالث، ليواصلا حضورهما بين أبرز القراء من الطلبة العرب في البلاد.

وأكدت النابلسي أن سر نجاح طفليها في القراءة يعود إلى عادة يومية تحرص الأسرة على الالتزام بها، حيث يجلس جميع أفراد العائلة يومياً لمدة ساعة، يحمل كل منهم كتاباً ويقرأ، قبل أن يتناقشوا فيما قرأوه، والأفكار التي استخلصوها، والدروس التي تعلموها.
وأضافت لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أنها لا تسمح لطفليها بقراءة أي كتاب قبل أن تطلع عليه بنفسها، للتأكد من ملاءمته لأعمارهما، معتبرة أن اختيار الكتاب المناسب لا يقل أهمية عن تشجيع الأطفال على القراءة.
وإلى جانب تفوقهما العلمي، يواصل الطفلان حفظ القرآن الكريم، إذ حفظت لارين أكثر من نصف القرآن الكريم بالتجويد، فيما يحفظ يوسف 13 جزءاً.
وترى النابلسي أن الحفاظ على اللغة العربية يمثل حجر الأساس في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، خصوصاً لدى الأطفال الذين يعيشون في المهجر، مؤكدة أن الأسرة حرصت منذ وصولها إلى هولندا على أن تبقى العربية لغة الحياة اليومية داخل المنزل، إلى جانب تعلم اللغة الهولندية.
ووجهت النابلسي رسالة إلى الأسر الفلسطينية والعربية في دول الاغتراب، دعتهم فيها إلى جعل العربية لغة تُعاش داخل البيوت، لا مجرد مادة دراسية، وحثتهم على التحدث بها مع أطفالهم، والقراءة لهم، ورواية حكايات فلسطين، مؤكدة أن كل كلمة عربية يتعلمها الطفل تمثل امتداداً لجذوره وهويته.
وقالت إن أبناءهم قد يتقنون لغات العالم كافة، وهو أمر يدعو إلى الفخر، لكن من الضروري أن تبقى العربية حاضرة في قلوبهم، لأنها لغة القرآن، ولغة التاريخ، والوسيلة التي تُنقل بها رواية فلسطين إلى الأجيال القادمة، مؤكدة أن غرس حب العربية في نفوس الأطفال هو السبيل للحفاظ على الهوية الفلسطينية مهما ابتعدت المسافات.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات