على أنقاض المنازل المدمرة وبين أزقة الخيام في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، يواصل الفنان الحرفي سهيل أبو شاويش (54 عاماً) ممارسة مهنته في صناعة وإصلاح الآلات الموسيقية، متحدياً ظروف الحرب ونقص المواد الخام وانقطاع الكهرباء.

وفي ورشته المتواضعة التي دمرت أجزاء كبيرة منها جراء القصف "الإسرائيلي"، ينشغل أبو شاويش بصناعة آلات العود وغيرها من الآلات الموسيقية يدوياً، مستخدماً أخشاب صناديق المساعدات الإنسانية التي تصل إلى القطاع محملة بالمواد الغذائية، بعد أن أصبحت الأخشاب المخصصة لهذه الصناعة نادرة وباهظة الثمن.

Picture2.jpg

ويقول أبو شاويش: إن العديد من الزبائن يجلبون إليه آلات موسيقية متضررة بشكل كبير جراء الحرب أو ظروف النزوح، مضيفاً أنه ينجح في إعادة تأهيلها رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بها.

وأوضح أن أصحاب تلك الآلات غالباً ما يُفاجؤون بالنتيجة، إذ تعود الآلة بعد الصيانة بحالة قريبة من الجديدة، وكأنها خرجت للتو من المصنع.

وأشار إلى أن تكلفة الإصلاح ارتفعت بشكل كبير بسبب الزيادة الحادة في أسعار المواد الخام وتعدد أنواعها، مؤكداً أن الحصول على الأخشاب المناسبة أصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل الحصار والحرب المستمرة.

وأضاف: أن أخشاب صناديق المساعدات باتت تمثل بديلاً أساسياً يعتمد عليه في عمله للحفاظ على استمرار المهنة.

Picture3.jpg

وأوضح أبو شاويش أن عملية التصنيع أصبحت أكثر مشقة بسبب غياب المعدات الحديثة، حيث يضطر إلى إنجاز معظم مراحل العمل يدوياً باستخدام المناشير والأدوات التقليدية، في وقت يعيق فيه انقطاع الكهرباء تشغيل أجهزة القص والتشكيل الكهربائية.

Picture4.jpg

ورغم التحديات الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها سكان القطاع، يصر أبو شاويش على مواصلة صناعة وإصلاح الأعواد والآلات الموسيقية، حفاظاً على مهنته التي مارسها لسنوات طويلة، وإيماناً بدور الموسيقى في التخفيف من قسوة الحياة اليومية التي فرضتها الحرب على سكان غزة.

ويعكس عمل أبو شاويش جانباً من محاولات الفلسطينيين في قطاع غزة التكيّف مع الواقع الصعب، عبر إعادة تدوير المواد المتاحة واستثمارها في الحفاظ على الحرف التقليدية والأنشطة الثقافية، رغم الدمار الواسع ونقص الإمكانات الذي يطال مختلف مناحي الحياة.