طفل أفقده القصف "الإسرائيلي" أطرافه في مخيم جباليا يتمسك بحلم لعب كرة القدم
داخل خيمة نزوح مهترئة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، يتمسك الطفل محمد شعبان (9 أعوام) بحلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم، رغم فقدانه أطرافه جراء حرب الإبادة "الإسرائيلية" على القطاع وما خلفته دمار وموت وإصابات وإعاقات غيّرت تفاصيل حياته اليومية، كما الكثير من أطفال القطاع.
وعلى وقع الحماس الذي تثيره مباريات كأس العالم، يحوّل محمد المساحة الضيقة داخل خيمته إلى ملعب صغير يمارس فيه هوايته المفضلة، محاولاً تجاوز الواقع القاسي الذي فرضته الحرب عليه وعلى عائلته.

وتقول سندس شعبان، والدة الطفل: إن محمد لا يزال يحمل طموحات كبيرة رغم ما مر به من معاناة، موضحة أن حلمه الأكبر هو السفر للحصول على أطراف صناعية مناسبة تمكنه من الحركة والعودة إلى ممارسة كرة القدم مع أصدقائه.
وأضافت أن ابنها فقد ساقيه ويده اليمنى جراء القصف "الإسرائيلي"، إلا أنه ما زال يفكر بالمستقبل ويخطط لتحقيق أحلامه، مؤكدة أن كرة القدم تمثل له مصدر أمل وسعادة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها.

وتشير الوالدة إلى أن البيئة المحيطة لا توفر الحد الأدنى من الظروف المناسبة لممارسة الأطفال أنشطتهم اليومية، حيث يقضي محمد معظم وقته داخل خيمة النزوح في ظل الدمار الذي صار يخيم على نسبة كبيرة من مناطق شمال قطاع غزة علاوة على تسرب مياه الصرف الصحي إلى الشوارع والأحياء وبين أزقة الخيام.
وتشكو والدة الطفل المصاب من تفشي ظاهرة القوارض التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في المنطقة وتسبب أضراراً للنازحين مشيرة إلى تخوفها من اقترابها من طفلها المصاب.
وأوضحت أن هذه الظروف غير الصحية تسببت سابقاً بمضاعفات صحية خطيرة لابنها، إذ أدت الالتهابات المرتبطة باستخدام الأطراف الصناعية في بيئة ملوثة إلى إجراء عمليات بتر إضافية، ما زاد من معاناته الجسدية والنفسية.

وباتت كرة القدم بالنسبة لمحمد أكثر من مجرد لعبة، إذ تمثل وسيلته الوحيدة للتسلية والهروب من واقع النزوح والحرب، فبعد تدمير منزل العائلة في بلدة جباليا، فقد الطفل أيضاً كرسيه المتحرك الكهربائي الذي كان يعتمد عليه في التنقل، بعدما بقي تحت أنقاض المنزل إلى جانب ألعابه ومقتنياته الشخصية.
ورغم فقدانه أطرافه ومنزله ووسائل حركته، يواصل محمد الركض خلف حلمه بطريقته الخاصة، متمسكاً بكرة القدم كنافذة أمل نحو مستقبل يتمنى أن يستعيد فيه جزءاً من حياته الطبيعية، وأن يتمكن يوماً ما من دخول ملعب حقيقي واللعب إلى جانب أصدقائه كما كان يحلم دائماً.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات