يستعد جيش الاحتلال لاحتمال توسيع عدوانه على قطاع غزة المحاصر، في ظل مزاعم عسكرية بأن حركة حماس استغلت الأشهر الأخيرة لإعادة بناء جزء من قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، أن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير صادق، خلال الأسابيع الأخيرة، على عدة خطط عملياتية قدمها قائد المنطقة الجنوبية في الجيش يانيف عاسور، وذلك ضمن نقاشات داخلية تناولت إمكانية استئناف العمليات البرية داخل القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال تزعم عدم وجود جهة دولية قادرة أو راغبة في نزع سلاح حركة حماس، معتبرة أن الجيش قد يتجه، عاجلًا أو آجلًا، إلى تنفيذ هجوم واسع داخل القطاع.

وبحسب تقديرات أمنية نقلتها الصحيفة، قدم قادة المنطقة الجنوبية للقيادة السياسية في كيان الاحتلال تصورات استخباراتية تفيد بأن حماس تمكنت في الفترة الأخيرة من ترميم جزء من بنيتها العسكرية، بما في ذلك منشآت ومنظومات تحت الأرض تضررت خلال الحرب، إلى جانب إعادة بناء مقرات ومنظومات قيادة وسيطرة، بعد استهداف الاحتلال عددًا من قادة جناحها العسكري.

وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن كبار الضباط في المنطقة الجنوبية يدفعون، خلال النقاشات الداخلية، باتجاه تسريع تنفيذ الخطط التي جرى التصديق عليها عسكريًا، في حين لم يمنح المستوى السياسي بعد موافقته النهائية على توسيع القتال، رغم توجيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالمضي في الاستعدادات.

ويرى جيش الاحتلال أنه في حال اتخاذ قرار بتوسيع العمليات، فقد تطلب القيادة من القوات دخول مناطق امتنع الجيش عن العمل فيها سابقًا، بسبب تقديرات تتعلق بإمكانية وجود أسرى فيها قبل استعادتهم، ومن بينها مناطق في مخيمات وسط القطاع، ومنطقة المواصي، ومساحات واسعة داخل مدينة غزة.

وتأتي هذه التسريبات في وقت يواصل فيه الاحتلال ارتكاب مجازر يومية في قطاع غزة، بينما يزعم ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية أن القوات المنتشرة على طول ما يسمى "المنطقة الأمنية العازلة" منشغلة بمهام دفاعية وحماية مواقعها حول "الخط الأصفر".

وادعى مصدر أمني للصحيفة أن القوات تتمركز في مواقعها لحماية نفسها، وأنه لا يجري حاليًا تنفيذ عمليات هجومية كبيرة، حتى في الحالات التي تتوافر فيها معلومات استخباراتية تسمح بذلك. في المقابل، يؤكد جيش الاحتلال أنه ينفذ هجمات فورية عندما تتوفر لديه معلومات عن خلايا أو عناصر يزعم أنهم يخططون لاستهداف قواته.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الاتصالات السياسية المتعلقة بقطاع غزة، إذ أكدت مصادر من الفصائل الفلسطينية المشاركة في اجتماعات العلمين في مصر، والمخصصة لبحث ورقة بعنوان "خريطة طريق لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة"، أن حركة حماس ستعرض الصيغة المشتركة النهائية لبنود خريطة الطريق على مكتب الشورى وقيادتها في قطاع غزة والخارج، تمهيدًا لتقديم رد نهائي عليها خلال وقت قصير.

وكانت الفصائل الفلسطينية والوسطاء قد توافقوا، وفق المصادر ذاتها، على صيغة مشتركة لبنود خريطة الطريق خلال الاجتماعات التي عقدت الاثنين، في انتظار موقف نهائي من قيادة حركة حماس بشأنها.