تهديدات الاحتلال للوصاية الهاشمية تستهدف الدور الأردني في القدس
عاد مستقبل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس إلى الواجهة مجددًا، مع تصاعد التوترات بين كيان الاحتلال والمملكة الأردنية خلال الأيام الماضية، لا سيما في ظل تهديدات صادرة عن شخصيات وأحزاب يمينية في كيان الاحتلال تطالب بإعادة النظر في الدور الأردني داخل المسجد الأقصى المبارك.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى الأردن، الذي يعتبر الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس جزءًا أساسيًا من دوره التاريخي والسياسي. كما يعتبر الفلسطينيون المسجد الأقصى جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ويرفضون أي إجراءات للاحتلال تمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
وتعود جذور الوصاية الهاشمية إلى عام 1924، عندما بايع المجلس الإسلامي الأعلى في القدس الشريف الحسين بن علي راعيًا للمقدسات الإسلامية في المدينة. واستمر الدور الهاشمي بعد قيام المملكة الأردنية الهاشمية، ثم تعزز بعد وحدة الضفتين عام 1950، حيث تولت المملكة الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس الشرقية.
وبعد احتلال مدينة القدس عام 1967، بقيت إدارة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن مسؤولة عن شؤون المسجد الأقصى، رغم وقوع المدينة تحت الاحتلال "الإسرائيلي".
وفي عام 1994، نصت المادة التاسعة من ما يُعرف بمعاهدة السلام الأردنية "الإسرائيلية"، المعروفة باسم "اتفاقية وادي عربة"، على احترام الاحتلال للدور الخاص والتاريخي للأردن في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس.
كما جرى تأكيد هذا الدور في الاتفاق الموقع عام 2013 بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي أكد الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
ويرى المحلل السياسي محمد دلبح أن التهديدات المتكررة من جانب الاحتلال بإلغاء أو تقليص الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس تمثل تطورًا سياسيًا بالغ الأهمية، نظرًا إلى ما تمثله هذه الوصاية من مكانة خاصة في السياسة الأردنية منذ عقود.
وأوضح دلبح، في مقابلة مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن العائلة الهاشمية تنظر إلى الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس باعتبارها أحد أهم أركان دورها التاريخي والسياسي، خاصة بعد فقدان السيطرة على الحجاز ومكة المكرمة في عشرينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى ظلت تشكل بالنسبة إلى الأردن عنوانًا رئيسيًا لحضوره في ملف القدس، معتبرًا أن أي محاولة من جانب الاحتلال للمساس بها من شأنها أن تثير توترات سياسية كبيرة بين الجانبين.
وأضاف أن الحكومات المتعاقبة في كيان الاحتلال حرصت، طوال السنوات الماضية، على الإبقاء على هذا الترتيب القائم، رغم الخلافات المتكررة حول المسجد الأقصى، لارتباطه باتفاقيات سياسية وأمنية قائمة بين الطرفين، وفي مقدمتها اتفاقية وادي عربة الموقعة عام 1994.
ولفت دلبح إلى أن المادة التاسعة من الاتفاقية تنص على احترام الاحتلال للدور التاريخي الخاص للأردن في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، معتبرًا أن أي خطوة رسمية لإلغاء هذا الدور تمنح الأردن أيضًا حق إلغاء الاتفاقية. لكنه رأى أن الأردن لن يفعل ذلك، إذ سبق له الإبقاء عليها وسط جرائم الإبادة التي يقترفها كيان الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية، وعمليات تهويد القدس.
وفي حديثه عن الموقف الأردني من الانتهاكات المتكررة في المسجد الأقصى، رأى دلبح أن الأردن يكتفي، في الغالب، بالتحركات الدبلوماسية والاحتجاجات السياسية، في وقت تتواصل فيه اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة داخله.
كما ربط المحلل السياسي بين الجدل الحالي حول الوصاية الهاشمية والتطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ قرار فك الارتباط القانوني والإداري بين الأردن والضفة الغربية عام 1988، معتبرًا أن ذلك القرار شكل محطة مفصلية في مسار القضية الفلسطينية وما تبعه من تحولات سياسية، من بينها مؤتمر مدريد واتفاقية أوسلو، ثم اتفاقية وادي عربة.
وأكد دلبح أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى دعم حقيقي لحقوقه الوطنية ولمقاومته للاحتلال، مشددًا على أن مستقبل القدس والمقدسات يجب أن يبقى مرتبطًا بحقوق الشعب الفلسطيني وسيادته على أرضه ومقدساته.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل بشأن مستقبل الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى، مع استمرار اقتحامات المستوطنين للمسجد، وتصاعد الدعوات داخل الأوساط اليمينية في كيان الاحتلال لإحداث تغييرات في الوضع القائم داخل الحرم القدسي.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات