انتقادات لمنع وقفة تضامن مع المسجد الأقصى تزامناً مع مهرجان جرش
أثار قرار السلطات الأردنية منع إقامة وقفة تضامنية مع المسجد الأقصى في محافظة جرش موجة واسعة من الانتقادات، بعدما جاء بالتزامن مع انطلاق فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون، في وقت تتواصل فيه الاقتحامات والانتهاكات "الإسرائيلية" بحق المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.
وكان من المقرر تنظيم الوقفة في مدينة جرش للتعبير عن التضامن مع المسجد الأقصى ورفض الانتهاكات "الإسرائيلية" المتواصلة في القدس والضفة الغربية، إلا أن السلطات منعتها قبل انطلاقها، وهو ما اعتبره ناشطون ومراقبون تقييدًا لحق المواطنين في التعبير السلمي عن مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية.
ورأى منتقدون أن الوقفة لم تكن تشكل تهديدًا للأمن العام أو النظام العام، وإنما كانت فعالية سلمية تهدف إلى إظهار الدعم للمسجد الأقصى في ظل التطورات التي تشهدها القدس المحتلة، معتبرين أن قرار المنع يبعث برسالة سلبية بشأن مساحة حرية التعبير في البلاد.
وأثار توقيت القرار مزيدًا من الجدل، إذ تزامن مع افتتاح مهرجان جرش، الذي يتضمن فعاليات فنية وثقافية وترفيهية، ما دفع ناشطين إلى اتهام السلطات بازدواجية المعايير في التعامل مع الفعاليات العامة، من خلال السماح بإقامة المهرجانات والاحتفالات، مقابل منع وقفات تضامنية ذات طابع سياسي أو وطني.
وامتدت الانتقادات إلى الجانب الأخلاقي والسياسي، حيث اعتبر معارضون أن إقامة مهرجانات غنائية وفنية في وقت تتعرض فيه المقدسات الإسلامية في القدس لانتهاكات "إسرائيلية" متواصلة يثير تساؤلات حول أولويات المرحلة، خاصة في ظل الوصاية الهاشمية التي تؤكد الدولة الأردنية تمسكها بها باعتبارها مسؤولة عن رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
كما ربط منتقدون بين استمرار إقامة الفعاليات الفنية والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المملكة، مشيرين إلى أن المواطنين يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة، والعجز المالي، في وقت تُخصص فيه موازنات لإقامة مهرجانات وفعاليات ثقافية، وهو ما اعتبروه لا ينسجم مع أولويات الشارع الأردني.
ويأتي منع الوقفة في سياق إجراءات أعلنتها الحكومة الأردنية خلال الأيام الماضية، تقضي بتنظيم إقامة الفعاليات العامة، بما في ذلك الوقفات التضامنية، وحصرها داخل مقرات الأحزاب السياسية، وعدم السماح بإقامتها في الساحات والقاعات العامة، ولا سيما الفعاليات التي تُنظم أيام الجمعة.
ويرى منتقدو القرار أن هذه الإجراءات تمثل تضييقًا على حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي، معتبرين أنها تحد من قدرة المواطنين على التعبير عن مواقفهم تجاه القضايا الوطنية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بينما تؤكد السلطات أن الإجراءات تأتي في إطار تنظيم الفعاليات العامة والحفاظ على النظام العام.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل داخل الأردن بشأن آلية تعامل السلطات مع الفعاليات المؤيدة لفلسطين، في وقت تشهد فيه المملكة نقاشًا واسعًا حول حدود حرية التعبير، ودور الحراك الشعبي في إبداء التضامن مع الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة والتوترات المتصاعدة في القدس والمسجد الأقصى.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات