عادت عشرات العائلات الفلسطينية، صباح اليوم السبت 9 أيار/مايو، إلى الحي السكني الذي تعرض لغارة نفذتها طائرات الاحتلال داخل مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، لتفقد منازلها والبحث بين الأنقاض عن مقتنياتها، في مشهد أعاد إلى الأذهان لحظات الدمار والنزوح التي رافقت حرب الإبادة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وكانت طائرات الاحتلال قد استهدفت، مساء الجمعة، منزلاً يعود إلى عائلة الأضم داخل مخيم الشاطئ، بعد وقت قصير من إنذارات إخلاء فورية للمربع السكني المحيط بالمنزل المستهدف، ما دفع السكان إلى الفرار بشكل عاجل من المنطقة.

تدمير مربع سكني مخيم الشاطئ (9).jpg
 

وأسفر القصف عن إصابة 9 فلسطينيين، بينهم طفل، وفق ما أعلنته مصادر طبية وجهاز الدفاع المدني في غزة، فيما أدى إلى تدمير منزل عائلة الأضم بشكل كامل، وإلحاق أضرار واسعة بعشرات المنازل والمباني المجاورة، بعضها دُمّر بالكامل أو بشكل بالغ.

وقال الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، في بيان، إن طائرات الاحتلال استهدفت بصاروخ حربي منزلاً مكوّناً من طابق أرضي يعود لعائلة الأضم، ما أدى إلى تدميره بالكامل، إضافة إلى تضرر عشرات المنازل والمباني المجاورة واندلاع حرائق في عدد منها.

وأوضح الدفاع المدني أن حجم الدمار والأضرار الإنشائية التي لحقت بالمنازل المحيطة يهدد بحرمان عشرات العائلات من البقاء في منازلها، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص مراكز الإيواء، مطالباً المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والوسطاء بالتدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية في قطاع غزة.

وبحسب شهود عيان، فإن الاحتلال أصدر قبل القصف بوقت قصير تهديدات مباشرة بإخلاء المربع السكني المحيط بالمنزل المستهدف، قبل أن تطلق طائرة مسيّرة تابعة له صاروخاً باتجاه المنزل لم ينفجر، ثم عادت طائرة حربية لاحقاً، وقصفت المنزل بصاروخ آخر أدى إلى تدميره بالكامل واشتعال النيران فيه، إلى جانب إلحاق أضرار واسعة بالمنازل المجاورة.

وصباح السبت، بدت أزقة مخيم الشاطئ غارقة في الركام؛ منازل مهدمة، وجدران متصدعة، وأثاث متناثر، وعائلات تبحث بين الأنقاض عما تبقى من مقتنياتها. ولم يكن المشهد مجرد آثار قصف جديد، بل استعادة قاسية لذاكرة الحرب والتهجير التي عاشها سكان المخيم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

تدمير مربع سكني مخيم الشاطئ (7).jpg
 

وقالت المواطنة صباح الفار، وهي تقف أمام أنقاض منزلها، إنها غادرت المكان مع عائلتها في منتصف الليل بعد تلقي إنذار بالإخلاء، دون أن تتمكن من إخراج أي من أغراضها. وأضافت: "خرجنا خائفين، وعدنا لنجد المنزل ركاماً"، مشيرة إلى أن عائلتها باتت بلا مأوى وتحتاج إلى خيمة تؤويها.

أما الشاب إيهاب النمنم، فكان يحاول انتشال ما تبقى من مقتنيات عائلته من تحت الركام. وقال إن القصف دمّر عدداً من المنازل، وأجبر عائلته على قضاء الليل في الشارع، قبل أن يتوزع أفرادها على منازل الجيران، متسائلاً عن مصير العائلات التي فقدت مأواها في المخيم.

تدمير مربع سكني مخيم الشاطئ (4).jpg

وتسبب القصف في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية التي كانت تقيم في منازل متضررة أصلاً أو داخل خيام مؤقتة، نتيجة الدمار الواسع الذي خلفته حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

ويعيش مئات آلاف الفلسطينيين حالة اكتظاظ شديدة في المناطق الغربية من القطاع، خاصة في مدينة غزة ومخيماتها، بعد سيطرة قوات الاحتلال على أكثر من نصف مساحة القطاع، معظمها في المناطق الشرقية، ما دفع السكان إلى النزوح نحو المناطق الساحلية الغربية.

ويخشى سكان مخيم الشاطئ أن يكون القصف الأخير بداية لعودة سياسة تدمير الأحياء السكنية والتشريد الجماعي، في ظل استمرار خروقات قوات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والتي أسفرت عن ارتقاء 846 فلسطينياً وإصابة 2418 آخرين.

ويعاني مخيم الشاطئ أصلاً من اكتظاظ شديد ودمار واسع في البنية السكنية والخدمات الأساسية، ما يجعل أي قصف جديد سبباً مباشراً لتوسيع دائرة التشريد، خصوصاً أن كثيراً من العائلات تقيم في منازل متضررة أو خيام مؤقتة، ولا تملك بدائل آمنة.

وبلغت الحصيلة النهائية لضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وأكثر من 172 ألف جريح، إلى جانب دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة.