قرب الخط الأصفر.. بطولة لكرة الطائرة فوق ركام مخيم جباليا
شهد مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، أمس الجمعة، تنظيم بطولة كرة الطائرة لمراكز الإيواء تحت عنوان بطولة شهداء مخيم جباليا، قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بمشاركة لاعبين وحكام ومشجعين وحشد من أعيان وأبناء المخيم، في فعالية رياضية أُقيمت وسط الدمار الذي خلّفته حرب الإبادة الجماعية على غزة، وفي ظل ظروف إنسانية ومعيشية قاسية.
وأُقيمت البطولة في ساحة مدرسة أبو حسين التابعة للأونروا، كمبادرة رياضية ومجتمعية تهدف إلى إعادة جزء من الحياة إلى المخيم، الذي يُعد من أبرز حواضن كرة الطائرة في قطاع غزة، وسبق أن قدّم عدداً من لاعبي المنتخب الوطني الفلسطيني في اللعبة.
وتكتسب البطولة بعداً إنسانياً خاصاً، إذ نُظمت في منطقة منكوبة، وبين مشاركين فقد كثير منهم أفراداً من عائلاتهم خلال الحرب، في وقت فقدت فيه الحركة الرياضية الفلسطينية عدداً من أبرز لاعبي كرة الطائرة من أبناء مخيم جباليا، بينهم أحمد المفتي، وإبراهيم قصيعة، وحسن أبو زعيتر، ومصعب الحو.
وجرت المنافسات وسط حضور جماهيري لافت من النازحين داخل مراكز الإيواء، رغم غياب الملاعب المؤهلة وشح الإمكانات، حيث تحولت المساحة المتاحة بين الركام إلى ملعب مؤقت جمع أبناء المخيم حول فعالية رياضية أعادت إليهم جانباً من الحياة اليومية.
وقال الصحفي محمود أبو سلامة، من أبناء مخيم جباليا، إنه يوثق من داخل مدرسة أبو حسين في قلب المخيم مشهداً جديداً للحياة وسط الدمار والجراح، حيث يخوض شباب المخيم المباراة النهائية للبطولة على بُعد أمتار من تمركز قوات الاحتلال ومواقعها العسكرية.
وأضاف أبو سلامة أن المشهد يعكس إصرار أبناء المخيم على مواصلة الحياة رغم الواقع القاسي، مشيراً إلى أن اللاعبين والمشجعين حضروا إلى ساحة المدرسة لإقامة النهائي في منطقة قريبة من الدبابات والمواقع العسكرية التابعة لجيش الاحتلال، والتي تظهر بوضوح من قلب المخيم.
وقال أحد المشاركين إن ما يجري داخل مدرسة أبو حسين يتجاوز حدود المنافسة الرياضية، موضحاً أن البطولة تحولت إلى متنفس وحيد للنازحين وسط ظروف النزوح والدمار.
وأضاف أن "لا خاسر في هذه البطولة”، فالرابح الحقيقي هو الأهالي والنازحون الذين وجدوا في هذه الفعالية فرصة للترفيه والتماسك واستعادة جزء من الحياة داخل المخيم، مؤكداً أن الرياضة باتت وسيلة للتخفيف عن السكان، ولا سيما الأطفال والشباب".
ومنذ بداية الحرب، تعرضت الحركة الرياضية في قطاع غزة لشلل شبه كامل، بعد توقف البطولات والدوريات وتعطل تدريبات المنتخبات الوطنية والأندية، إلى جانب تدمير واسع طال الملاعب والمنشآت الرياضية ومقار الاتحادات والأندية.
ووثّقت اللجنة الأولمبية الفلسطينية استشهاد أكثر من 949 رياضياً منذ بدء العدوان، بينهم أكثر من 467 لاعب كرة قدم، فيما دُمرت في قطاع غزة 269 منشأة رياضية كلياً أو جزئياً، بما في ذلك ملاعب ومقرات الاتحاد واللجنة الأولمبية وعدد من الأندية، بينها خدمات الشاطئ وخدمات رفح واتحاد خان يونس.
وتسلط البطولة الضوء على حاجة الرياضيين في قطاع غزة إلى دعم عاجل لإعادة تأهيل الملاعب والمنشآت الرياضية، وتوفير المعدات اللازمة لاستمرار الأنشطة، خصوصاً في المخيمات والمناطق التي تعرضت لدمار واسع.
وتؤكد بطولة شهداء مخيم جباليا أن الرياضة ما زالت حاضرة كمساحة للتعافي والصمود، وحفظ الذاكرة الرياضية لمخيم دفع ثمناً كبيراً من أبنائه ولاعبيه ومنشآته.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات