مصادر خاصة: "أونروا" تلوّح برفع الحسم من رواتب المعلمين والموظفين إلى 40%
كشفت مصادر مطلعة داخل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن الوكالة تلوّح بفرض حسم إضافي نسبته 20% من رواتب معلميها و موظفيها في لبنان، يضاف إلى الحسم القائم بالنسبة نفسها، ما يعني اقتطاع 40% من قيمة الراتب في حال إقرار الإجراء الجديد.
ويثير هذا التوجه مخاوف واسعة بين المعلمين والموظفين، في وقت تتواصل فيه الاعتراضات والاعتصامات رفضاً للحسم الأول، الذي يقول العاملون إنه مستمر منذ أكثر من عام ونصف، من دون أن تتراجع إدارة الوكالة عنه.
وقال مصدر مطلع في "أونروا" لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن جميع السيناريوهات باتت واردة، في ظل النقص الحاد في تمويل الوكالة، مشيراً إلى أن "أونروا" تتجه، وفق ما أعلنه المفوض العام، إلى الدخول في خطة طوارئ جديدة خلال الأيام المقبلة.
ويخشى الموظفون من أن تنعكس الخطة الجديدة على رواتبهم وعلى الخدمات الأساسية المقدمة إلى لاجئي فلسطين، وسط غموض بشأن طبيعة الإجراءات التي قد تتضمنها وآليات تنفيذها.
معلمون يحذّرون من تهديد مئات العائلات
وحذّر معلمون في "أونروا"من أن إقرار الحسم الإضافي سيترك تداعيات معيشية قاسية على مئات العائلات التي تعتمد بصورة كاملة على رواتب الوكالة، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان وارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القدرة الشرائية.
وشدد المعلمون على رفضهم تحميل الموظفين مجدداً تبعات أزمة التمويل، مؤكدين أن اقتطاع 20% إضافية، إلى جانب الحسم القائم، سيؤدي إلى فقدانهم 40% من رواتبهم.
وقال أحد معلمي "أونروا" الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريح لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن المعلمين لن يقبلوا بحسم جديد يهدد حياتهم ومعيشة عائلاتهم، بعدما خُفضت رواتبهم أصلاً بنسبة 20%.
وأضاف: "كيف لهم أن يخصموا مجدداً من رواتبنا التي بدأت تتقلص شيئاً فشيئاً؟ لن نقبل بأن نكون الحلقة الأضعف في أونروا. وبدلاً من أن تعمل الوكالة على تأمين تمويل مستدام لرواتب الموظفين والخدمات عموماً، تعود لتلوّح بخصم 20% جديدة."
وأوضح المعلم أن راتبه لم يعد كافياً لتلبية الاحتياجات الأساسية لعائلته، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأولية والسلع الغذائية وفواتير الاشتراكات والخدمات، محذراً من أن مثل هذه الإجراءات تدفع باتجاه تفريغ الوكالة من موظفيها ومعلميها. وتابع: "يريدون تفريغ أونروا من الموظفين والمعلمين، وهذا ما لن نقبل به."
معلمات يفكرن في عمل إضافي أو ترك التعليم
من جهتها، قالت إحدى معلمات "أونروا"، التي فضلت عدم ذكر اسمها، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن التلويح بحسم جديد شكّل صدمة للمعلمات، ولا سيما اللواتي يعتمدن على الراتب لتأمين احتياجات أسرهن.
وأضافت: "راتبنا بالكاد يكفينا حتى نهاية الشهر بعد الحسم الأول، فكيف إذا خُصمت 20% إضافية؟ هذا يعني عملياً خسارة نحو نصف الراتب. أنا أم لثلاثة أولاد في المدارس، وعليّ إيجار منزل وفواتير كهرباء واشتراك مولد، فكيف سأتمكن من الاستمرار؟."
وأشارت إلى أن المعلمات يعملن في ظل اكتظاظ الصفوف ونقص القرطاسية والضغوط التربوية المتزايدة، معتبرة أن التهديد بحسم إضافي، بدلاً من تحسين ظروفهن وإنصافهن، يشكل ظلماً ويدفعهن إلى تحمل ثمن الأزمة المالية من قوت أبنائهن.
وكشفت أن عدداً من المعلمات بدأن التفكير جدياً في البحث عن عمل إضافي بعد انتهاء الدوام، أو ترك التعليم في الوكالة إذا أُقر الحسم الجديد، متسائلة: " كيف يمكن للمعلمة التي لا تستطيع تأمين حياة كريمة لعائلتها أن تقف أمام 50 طالباً وتمنحهم الأمل؟."
وتأتي هذه المخاوف بعد تحذيرات أطلقها المفوض العام لـ"أونروا" بشأن احتمال دخول الوكالة في خطة طوارئ جديدة خلال الأيام المقبلة، نتيجة النقص الحاد في التمويل، وسط قلق من أن تشمل تداعياتها رواتب الموظفين والخدمات التعليمية والصحية والإغاثية المقدمة للاجئين.
وكان اتحاد المعلمين في لبنان قد جدد، في بيان سابق، رفضه حسم 20% من رواتب الموظفين، معتبراً أنه فاقم أعباءهم المعيشية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والمواصلات. كما دعا إلى تحركات واعتصامات نقابية، احتجاجاً على الحسم والمناقلات المفاجئة والاكتظاظ الصفي وإغلاق مدرسة رفح في طرابلس، ملوّحاً بخطوات تصعيدية في حال استمرار إدارة الوكالة في إجراءاتها وعدم فتح حوار لمعالجة مطالب العاملين.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات