اتصالات واجتماعات تبقي "أونروا" حاضرة في ترتيبات مستقبل غزة
رغم إعلان "مجلس السلام" الذي تقوده الولايات المتحدة عدم إشراك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في خططه المعلنة لمستقبل قطاع غزة، تكشف اجتماعات واتصالات جرت بعيداً عن العلن أن الوكالة لا تزال حاضرة في نقاشات المرحلة المقبلة، في ظل امتلاكها شبكة بشرية وخدمية واسعة يصعب استبدالها، تضم نحو 11 ألف موظف فلسطيني، وتوفر خدمات صحية وتعليمية ومياه وإدارة نفايات لمئات آلاف الفلسطينيين.
وكشفت وكالة "أسوشيتد برس"، استناداً إلى مقابلة مع المفوض العام السابق لـ"أونروا" فيليب لازاريني وإفادات مسؤولين أمميين ومسؤول في "مجلس السلام"، أن لقاءات متعددة عُقدت مع مسؤولي الوكالة، رغم غياب اسمها عن الجهات التي أُعلن التعاون معها في ترتيبات إعادة إعمار غزة وإدارة المرحلة المقبلة. وأكد مسؤول في المجلس أن أعضاء فيه اجتمعوا أكثر من مرة مع مسؤولي "أونروا".
ويرى لازاريني أن واقع غزة يجعل تجاوز الوكالة أو الاستغناء عن بنيتها البشرية والخدمية أمراً بالغ الصعوبة، بالنظر إلى حجم انتشارها وقدرتها على الوصول إلى السكان.
ولا تزال "أونروا" تمتلك نحو 11 ألف موظف فلسطيني في قطاع غزة، وهو عدد يفوق القوى العاملة التابعة لأي وكالة أممية أو منظمة غير حكومية أخرى عاملة في القطاع، بحسب "أسوشيتد برس". وتنفذ طواقمها نحو 14 ألف معاينة واستشارة طبية يومياً، فيما توفر خدمات المياه وإدارة النفايات لأكثر من مليون فلسطيني.
وتظهر بيانات الوكالة أنها من أكبر مقدمي الرعاية الصحية الأولية في غزة؛ إذ كانت تنفذ نحو 80 ألف استشارة طبية أسبوعياً في حزيران/يونيو الماضي، إلى جانب خدمات التطعيم والتغذية وفحص المياه ومكافحة الآفات.
كما تواصل "أونروا" برامجها التعليمية في ظل الدمار الواسع الذي أصاب المدارس والبنية التعليمية، وتستخدم أدوات رقمية لتوفير أنشطة في القراءة والحساب لأكثر من 280 ألف طفل، بمشاركة نحو 7,500 معلم، فيما استفاد نحو 60 ألف طفل من مساحات التعلم المؤقتة التابعة لها خلال فترات مختلفة من العام الجاري.
وقال لازاريني إن إيصال المساعدات والخدمات إلى السكان لا يتوقف على توفير التمويل أو المواد، بل يحتاج إلى موظفين ومنشآت وخبرات وشبكة ميدانية قادرة على الوصول إلى الفلسطينيين في مختلف مناطق القطاع.
لقاءات بعيداً عن الخطاب المعلن
وكان "مجلس السلام" قد سمّى، خلال عرض علني لخططه الخاصة بغزة، عدداً من وكالات الأمم المتحدة التي يتوقع التعاون معها، من دون أن يدرج "أونروا" بينها. لكن مسؤولين تحدثوا إلى "أسوشيتد برس" أكدوا أن المجلس عقد لقاءات عدة مع مسؤولي الوكالة منذ وقف إطلاق النار.
وقال مسؤول في المجلس إن الاجتماعات تناولت آليات عمل برامج "أونروا" وإمكانية استمرار بعض خدماتها وموظفيها ضمن ترتيبات مختلفة مستقبلاً، رغم تأكيده أن المجلس لا يتجه إلى الإبقاء على الوكالة بصيغتها الحالية.
كما قال مسؤولان أمميان إن "أونروا" عقدت ثلاثة اجتماعات على الأقل خلال العام الجاري مع اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المعنية بإدارة قطاع غزة، وكان أحدثها خلال أيلول/سبتمبر الجاري.
وقال لازاريني إنه تحدث، قبيل انتهاء ولايته، مع رئيس اللجنة علي شعث بشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه "أونروا"، ونقل عنه أن نجاح عمل اللجنة داخل القطاع سيكون صعباً من دون الاستفادة من قدرات الوكالة.
وأظهرت مذكرة داخلية للأمم المتحدة بشأن اجتماع عُقد في القاهرة في 26 كانون الثاني/يناير أن اللجنة الفلسطينية ناقشت الاستفادة من أجزاء من منظومة "أونروا" وخبراتها القائمة في إدارة الخدمات.
كما أفاد مسؤول أممي بأن "معهد توني بلير"، المرتبط بالترتيبات المتعلقة بـ"مجلس السلام"، تواصل مع موظفين في الوكالة للحصول على معلومات عن الواقع الميداني والاحتياجات الإنسانية في القطاع.
وتبرز هذه الاتصالات تناقضاً بين غياب "أونروا" عن الخطط المعلنة وبين استمرار البحث عملياً في كيفية الاستفادة من بنيتها وخبراتها، في وقت لم تتبلور فيه بعد صيغة نهائية لدور الوكالة في ترتيبات المرحلة المقبلة.
وكان القائم بأعمال المفوض العام لـ"أونروا" كريستيان ساوندرز قد أكد خلال مؤتمر التعهدات في 30 حزيران/يونيو أن قدرات الوكالة تبقى أساسية للاستجابة الإنسانية والخدمات المقدمة للاجئي فلسطين.
حملة "إسرائيلية" متواصلة لاستبعاد الوكالة
تأتي النقاشات بشأن مستقبل "أونروا" بعد أكثر من عامين من حملة سياسية وتشريعية "إسرائيلية" استهدفت وجود الوكالة ودورها، وترافقت مع اتهامات وجهها الاحتلال إلى عدد من موظفيها بالارتباط بحركة "حماس" والمشاركة في عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال لازاريني إنه لم يتلق أدلة مكتوبة تدعم عدداً من الاتهامات التي وجهها الاحتلال إلى موظفي الوكالة، رغم مطالباته المتكررة السلطات "الإسرائيلية" بتقديم ما لديها من معلومات.
وكان تحقيق لمكتب خدمات الرقابة الداخلية في الأمم المتحدة قد شمل 19 موظفاً في "أونروا"، وانتهى إلى فصل تسعة منهم بسبب احتمال مشاركتهم في عملية 7 تشرين الأول/أكتوبر، فيما لم تُثبت الاتهامات على المستوى الذي يسمح بتعميمها على الوكالة أو موظفيها ككل.
وفي رأي استشاري صدر في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025، قالت محكمة العدل الدولية إن المعلومات المعروضة عليها لا تكفي لإثبات افتقار "أونروا" إلى الحياد، وإن الاحتلال لم يقدم ما يثبت ادعاءه بأن نسبة كبيرة من موظفي الوكالة أعضاء في "حماس" أو فصائل فلسطينية أخرى. كما أكدت المحكمة أن قدرة الأمم المتحدة عبر "أونروا" على إيصال المساعدات في غزة لا يمكن استبدالها في الظروف القائمة بسهولة.
لازاريني يوثق تجربته في غزة
تحدث لازاريني في مقابلته عن الضغوط التي قال إنه تعرض لها خلال قيادته "أونروا"، بما في ذلك حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومضايقات في جنيف ونيويورك.
كما تناول شهادات ومشاهد وثقها خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، بينها روايات أسرى ومعتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم من سجون الاحتلال، وتجارب لعائلات نازحة عاشت في المدارس ومراكز الإيواء وسط عمليات النزوح المتكررة.
ومن المقرر أن يصدر في تشرين الأول/أكتوبر المقبل كتابه "شاهد على غزة: ما لا يمكن محوه" باللغة الفرنسية، على أن تصدر النسخة الإنجليزية لاحقاً، ويتناول تجربته خلال الحرب والضغوط التي تعرضت لها "أونروا" والواقع الإنساني الذي شهده القطاع.
حماس: رفض مجلس السلام "أونروا" انسجامٌ مع الموقف الصهيوني
وفي سياق متصل عدَّ الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن إعلان مجلس السلام أنه لن يتعامل مع وكالة الأونروا وأنه لن يكون لها دور، بأنه انسجام تام مع الموقف الصهيوني، الذي يهدف إلى تصفية عمل وكالة الأونروا ومنعها من تقديم الإغاثة لشعبنا الفلسطيني، وتصفية حق العودة.
وأشار قاسم، اليوم السبت، إلى أنه من الغريب أن مجلس السلام يتخذ هذا الموقف المعادي للأونروا في الوقت الذي يعجز فيه المجلس عن تقديم الإغاثة لغزة أو إلزام الاحتلال بالالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ووقف القتل اليومي ضد شعبنا في القطاع.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات