حاصر محتجون مؤيدون للقضية الفلسطينية من حملة "أوقفوا المباراة" فندق كاسلنوك، شمالي العاصمة الإيرلندية دبلن، حيث يقيم المنتخب الوطني لكرة القدم، مطالبين اللاعبين بمقاطعة المباراتين المقررتين أمام منتخب الاحتلال "الإسرائيلي"، في دوري الأمم الأوروبية، ورفض استخدام الرياضة في تبييض حرب الإبادة بحق الفلسطينيين.

وتجمع ما بين 100 و200 شخص أمام بوابات الفندق، رافعين الأعلام الفلسطينية والإيرلندية ولافتات كُتب عليها: :لا لغسل صورة إسرائيل عبر الرياضة" و"لا تدعموا قتل الأطفال."

Screenshot 2026-09-23 161730.png

وطالب المحتجون لاعبي المنتخب الإيرلندي بالامتناع عن التوجه إلى مدينة ديبريتسن المجرية لخوض المباراة الأولى أمام منتخب الاحتلال، في 27 أيلول/سبتمبر الجاري، ومقاطعة مباراة الإياب المقررة في مدينة باتشكا توبولا الصربية يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وفرض عناصر الشرطة وموظفو الأمن طوقاً حول محيط الفندق، فيما تمكن عدد من المتظاهرين، مع بدء تفرق التجمع، من اجتياز البوابة والتقدم عبر الطريق المؤدي إلى المبنى.

ووصل المحتجون إلى مسافة نحو 20 ياردة من مدخل الاستقبال، حيث رددوا هتافات تدعو اللاعبين إلى عدم خوض المباراتين ومقاطعة منتخب الاحتلال.

وشهدت الوقفة إلقاء كلمات وأداء أغانٍ تضامنية مع فلسطين، كما تلا المشاركون أسماء لاعبي المنتخب الإيرلندي واحداً تلو الآخر، ورددوا عقب ذكر كل اسم هتاف "لا تلعب"، في رسالة مباشرة إلى أعضاء الفريق.

كما وقّع أكثر من 160 رياضياً إيرلندياً رسالة مفتوحة إلى منتخب بلادهم لكرة القدم، دعوه فيها إلى مقاطعة مباراتيه المقبلتين أمام منتخب الاحتلال "الإسرائيلي" ضمن دوري الأمم الأوروبية.

واختار مدرب إيرلندا، هيمير هالغريمسون، قائمة تضم 26 لاعباً لخوض المباراتين، مؤكداً أن جميع اللاعبين الذين استدعاهم مستعدون للمشاركة. لكنه أشار إلى أن بعضهم "يشعر
بانزعاج شديد" حيال خوضهما
.

وأصدرت منظمة "الرياضة الإيرلندية من أجل فلسطين"، الاثنين، الرسالة المفتوحة ضمن حملة "أوقفوا المباراة."

واعتبرت الرسالة أن الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي "يويفا" والحكومة الإيرلندية خذلوا لاعبي المنتخب بسماحهم بإقامة المباراتين.

وجاء فيها: "كان عليهم رفض اللعب استناداً إلى أسباب قانونية وأخلاقية وسياسية واضحة، تشمل السوابق التي وضعوها بأنفسهم، والانتهاكات المستمرة للوائح نتيجة مشاركة فرق إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونظام الفصل العنصري الوحشي، والآن أفعال الإبادة الجماعية."

ودعت الرسالة لاعبي المنتخب الإيرلندي إلى أخذ زمام المبادرة ورفض خوض المباراتين، مضيفة: "نناشدكم، بصفتكم رياضيين، أن تتحركوا بصورة جماعية ووفقاً لما يمليه عليكم ضميركم. لقد نافسنا جميعاً على أعلى المستويات في رياضاتنا المختلفة، ومثّل بعضنا بلادنا، ولذلك ندرك ما يتطلبه الوصول إلى هذه المرحلة من وقت وتفانٍ وتضحيات."

وتابعت: "نعرف أيضاً ما يتطلبه الدفاع عن قيم الرياضة والتصرف بعدالة ومساواة واحترام؛ ولهذا ندعوكم، بصفتكم فريقاً، إلى رفض المشاركة في المباراتين أمام إسرائيل"، مؤكدة أن "عدم خوض المباراة سيكون التصرف الأكثر التزاماً بالروح الرياضية."

ووقّع الرسالة أكثر من 160 رياضياً، بينهم العداءة الأولمبية سيارا ماغيان، ولاعبة كرة القدم الإيرلندية السابقة لويز كوين، ونجم الرغبي الإيرلندي السابق توني وارد، ورينا باكلي، الفائزة بلقب عموم إيرلندا في رياضتين.

وجاء في النص: " إلى المنتخب الإيرلندي الأول للرجال، بصفتنا رياضيين، نتعلم أن جميع اللاعبين متساوون، وأن الجميع يخضعون للقواعد نفسها داخل ميدان متكافئ. لكن هذه القيم العالمية تتعارض مع واقع رياضي يعيد إنتاج البنى القمعية والتمييزية. ولا يظهر ذلك في أي مكان بوضوح أكبر مما يظهر في فلسطين، حيث يحرم الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من العدالة والمساواة، وتحظى ممارساته بغطاء من الهيئات الرياضية."

وتابعت :"لقد كنا واضحين في دعوتنا إلى إلغاء مباراتي دوري الأمم الأوروبية المقبلتين، لأننا نرى أن اللعب أمام إسرائيل يضفي الشرعية على نظام يرتكب الإبادة الجماعية، ويوفر غطاء لانتهاك اللوائح والفصل العنصري وجرائم الحرب. ونرفض استخدام الرياضة على هذا النحو."

الاتحاد التابع لكيان الاحتلال يهاجم مدرب إيرلندا

وتزامن الاحتجاج مع هجوم شنه الاتحاد "الإسرائيلي" لكرة القدم على مدرب المنتخب الإيرلندي، هيمير هالغريمسون، بعد تصريحات قال فيها إن إيرلندا "لا تلعب مع الإبادة الجماعية، بل تلعب ضدها."

وذكرت وسائل إعلام تابعة للاحتلال، أن اتحاد الاحتلال يعتزم رفع تصريحات هالغريمسون إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا."

ونشر الحساب الرسمي للاتحاد "الإسرائيلي" بياناً عبر منصات التواصل الاجتماعي استخدم فيه عبارات هجومية بحق المدرب، جاء فيه: "لقد أسهمنا في العالم والإنسانية في مجالات لا حصر لها، وحصلنا خلال ذلك على عدد كبير من جوائز نوبل. لكننا، للأسف، لم نجد بعد علاجاً للغباء والجهل والنفاق الذي أظهره مدرب المنتخب الإيرلندي."

وأضاف البيان، في محاكاة لعبارة هالغريمسون: "نحن لا نلعب مع الجهل والنفاق والغباء، بل نلعب ضد المدرب الذي يجسّدها."

وتأتي الوقفة أمام فندق المنتخب في ظل تصاعد الضغوط الشعبية داخل إيرلندا لمقاطعة المباراتين، ورفض استمرار مشاركة منتخبات الاحتلال في المسابقات الأوروبية بالتزامن مع حرب الإبادة "الاسرائيلية" في قطاع غزة، وبالتزامن مع تصاعد حملات المقاطعة الشعبية في ايرلندا لكيان الاحتلال.