دعت حملة التضامن الإيرلندية–الفلسطينية، بدعم أكثر من 160 منظمة مدنية ونقابية وحقوقية وطلابية، إلى تظاهرة وطنية في العاصمة الايرلندية دبلن، يوم السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، للمطالبة بفرض عقوبات فورية وحظر توريد الأسلحة إلى كيان الاحتلال " الاسرائيلي"، بالتزامن مع مرور ثلاث سنوات على حرب الإبادة في قطاع غزة.

وتنطلق التظاهرة، التي تحمل شعار "ثلاث سنوات من الإبادة في غزة.. افرضوا العقوبات الآن"، عند الساعة الواحدة ظهراً من حديقة الذكرى في ساحة بارنيل، قبل أن تتجه إلى مقر البرلمان الإيرلندي عند شارعي مولسوورث وكيلدير، بهدف إيصال مطالب المشاركين مباشرة إلى الحكومة.

وخصص المنظمون نقطة وصول للأشخاص ذوي الإعاقة قرب البوابة الخلفية لكلية ترينيتي، عند تقاطع شارعي دولير وكوليدج غرين.

وقالت الحملة في دعوتها إن التظاهرة تسعى إلى تسليط الضوء على استمرار إفلات الاحتلال "الإسرائيلي" من المحاسبة، رغم قتله نحو 74 ألف فلسطيني خلال أكثر من ثلاث سنوات من حرب الإبادة في غزة، إلى جانب الاحتجاج على ما وصفته برفض الحكومة الإيرلندية اتخاذ خطوات عملية لمحاسبته.

"وقف إطلاق النار لا يزال وهماً"

وأكدت الحملة أن ما يسمى "وقف إطلاق النار في غزة" لا يزال، من وجهة نظرها، "وهماً مطلقاً"، في ظل استمرار الاحتلال العسكري والاعتداءات "الإسرائيلية" على القطاع.

وبحسب الدعوة، ارتكب الاحتلال أكثر من 4500 خرق لوقف إطلاق النار خلال العام الماضي، ما أدى إلى استشهاد نحو 1400 فلسطيني وإصابة خمسة آلاف آخرين.

وأضافت أن الاحتلال لا يزال يتحكم في دخول المساعدات الإنسانية والوقود والغذاء إلى غزة ويفرض قيوداً مشددة عليها، مشيرة إلى أن 35% فقط من الإمدادات الموعودة دخلت إلى القطاع، فيما يعاني 67% من سكانه انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وسط دمار واسع طال مختلف مقومات الحياة.

ولفتت الحملة إلى تواصل ما وصفته بالتطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، قائلة إن الفلسطينيين يُقتلون هناك بمعدل شخص واحد كل ثلاثة أيام تقريباً.

وربط المنظمون ما يجري بالمسار التاريخي الذي بدأ مع نكبة عام 1948، معتبرين أن حرب غزة تمثل مرحلة جديدة من "النكبة المستمرة"، في ظل إفلات الاحتلال من العقاب ومحاولات القوى الغربية تقديم العنف الاستعماري المتواصل على أنه وقف فعلي لإطلاق النار.

انتقاد الحكومة الإيرلندية

وانتقدت الحملة استمرار الحكومة الإيرلندية في التراجع عن وعودها باتخاذ إجراءات ضد الاحتلال، واتهمتها بالتنصل من مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، والسماح للجيش الأميركي باستخدام مطار شانون والمجال الجوي الإيرلندي، بما يهدد حياد البلاد.

كما وضعت الدعوة حرب الإبادة في غزة في سياق أوسع قالت إنه يشمل الحرب الأميركية–"الإسرائيلية" على إيران وعدوان الاحتلال المتواصل على لبنان، معتبرة أن غزة تحولت إلى "مقبرة للقانون الدولي"، وأن فشل القوى الغربية في وقف الإبادة ساهم في تكريس عالم تحكمه القوة.

وأشارت إلى التداعيات الإنسانية وأزمات الغذاء والوقود الناجمة عن الحرب على إيران، إلى جانب السياسات الأميركية في أميركا اللاتينية وانتشار سلطات الهجرة والجمارك الأميركية في المدن، بوصفها مؤشرات، وفق الحملة، إلى تصاعد نهج سياسي يقوم على استخدام القوة من دون محاسبة.

ودعا المنظمون إلى مشاركة شعبية واسعة في التظاهرة لمواصلة الضغط على الحكومة الإيرلندية، مؤكدين أن حركة التضامن في البلاد حققت إنجازات خلال الفترة الماضية، لكن المطلوب يتجاوز المواقف والتصريحات إلى إجراءات سياسية وقانونية واقتصادية مؤثرة.

وتطالب التظاهرة بفرض عقوبات وحظر توريد السلاح إلى الاحتلال فوراً، ووقف تمويل الإبادة عبر البنك المركزي، وإنهاء استخدام الجيش الأميركي مطار شانون، ومنع مرور الأسلحة عبر المطارات والمجال الجوي الإيرلندي.

وتشمل المطالب أيضاً انضمام إيرلندا إلى "مجموعة لاهاي"، ورفض تعريف "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" لمعاداة السامية بسبب استخدامه، وفق المنظمين، ضد الحركة المتضامنة مع فلسطين، إلى جانب وقف قمع النشاطات الداعمة للفلسطينيين، وإنهاء نظام الفصل العنصري "الإسرائيلي"، وتحقيق الحرية والعدالة للشعب الفلسطيني.