الجيش يتسلّم مدخل البداوي الجنوبي بعد شهرين من سيطرته على الشمالي
استكمل الجيش اللبناني، صباح اليوم الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، انتشاره عند المدخلين الرئيسيين لمخيم البداوي شمالي لبنان، بتسلّمه الحاجز الجنوبي التابع لتنظيم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين–القيادة العامة"، بعد نحو شهرين من تسلّمه حاجز "الانتفاضة" عند المدخل الشمالي، ضمن خطة أمنية سبق أن أبلغ بها الفصائل الفلسطينية.
واستقدم الجيش آليات عسكرية وقوة إلى محيط حي خليل الرحمن، قبل أن يتسلّم حاجز "القيادة العامة" ويفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة.
وقال مصدر مسؤول في الفصائل الفلسطينية داخل مخيم البداوي لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن تسلّم الموقع جرى صباح اليوم، تنفيذاً للخطة التي تقضي بتولي الجيش السيطرة الأمنية على المدخلين الرئيسيين للمخيم.
وأضاف المصدر أن مخابرات الجيش اللبناني طلبت، عقب تسلّم الموقع، إزالة جميع اللافتات التابعة للفصائل الفلسطينية والأعلام الفلسطينية من مدخل الحاجز.
إبقاء ثلاثة ممرات للمشاة
وأوضح المصدر أن الجيش أبقى ثلاثة ممرات مفتوحة أمام المشاة، يؤدي الأول إلى منطقة خليل الرحمن بالقرب من بنايات أبو نعيم، فيما يتجه الثاني نحو تلة المنكوبين بالقرب من بناية عياش، ويصل الممر الثالث، عبر "زاروب الغفور"، إلى شارع أبو الفوز.
وبتسلّم الحاجز الجنوبي، يكون الجيش اللبناني قد استكمل انتشاره عند المدخلين الرئيسيين لمخيم البداوي، بعد تسلّمه الحاجز الشمالي في 15 تموز/يوليو الماضي.
وأفاد شهود عيان لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، بأن وحدات الجيش فرضت طوقاً وإجراءات مشددة في محيط الحاجز خلال عملية التسلم، ومنعت السكان من الاقتراب من الموقع أو تصويره.

وأضاف الشهود أن الجيش أوقف مرور السيارات في المنطقة مؤقتاً، إلى حين انتهاء عملية التسلم والإجراءات المرافقة لها.
تنفيذ قرار أُبلغت به الفصائل مطلع العام
وكان الجيش اللبناني قد أبلغ ممثلي الفصائل الفلسطينية، في 28 كانون الثاني/يناير 2026، قراره تسلّم الحواجز الأمنية على مداخل مخيم البداوي وإقامة حاجزين عند المدخلين الرئيسيين، ضمن إجراءات قال إنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار وضبط الوضع الأمني.
وعُقد في 5 شباط/فبراير لقاء بين الفصائل الفلسطينية ومخابرات الجيش لبحث آلية تنفيذ القرار، فيما أفاد مصدر فلسطيني للبوابة آنذاك بأن مبدأ تسلّم المداخل بقي قائماً، وأن تحديد موعد التنفيذ يعود إلى قيادة الجيش.
وبدأ التنفيذ الفعلي في 15 تموز/يوليو، حين تسلّمت وحدات من الجيش ومديرية المخابرات الحاجز الشمالي التابع لحركة "فتح الانتفاضة"، عند المنفذ الرابط بين المخيم ومنطقة جبل البداوي.
وأثارت الخطوة مخاوف لدى الأهالي والفصائل، بسبب اعتبار الموقع واقعاً ضمن الحدود الجغرافية للمخيم وتشكيله ممراً حيوياً للسكان، وسط خلاف بشأن امتداد الإجراءات العسكرية إلى عقارات تقول الجهات الفلسطينية إنها تقع داخل المخيم وتخضع لإشراف وكالة "أونروا."
وفي 31 تموز/يوليو، سلّمت حركة "الانتفاضة الفلسطينية" كمية من سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني داخل مكتبها قرب المدخل الشمالي، قبل أن تنفذ وحدات الجيش خلال آب/أغسطس إجراءات إضافية شملت إزالة تعديات ووضع كتل إسمنتية وفصل الساحة الخارجية عن المكتب، مع إبقاء المبنى داخل حدود المخيم.
سلسلة إجراءات وإغلاق أكثر من 12 ممراً
ويأتي تسلّم حاجز "القيادة العامة" ضمن سلسلة إجراءات أمنية بدأت على مداخل مخيم البداوي منذ عام 2025، وشملت إغلاق مداخل وطرقات فرعية تربط المخيم بمحيطه، ولا سيما الأحياء المتداخلة معه عند خليل الرحمن والمنكوبين.
وكان موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين قد وثّق في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إغلاق الجيش الطرق الفرعية الواصلة بين المخيم وحي خليل الرحمن باستخدام كتل إسمنتية، فيما أشارت إفادات محلية إلى إغلاق أكثر من 12 مدخلاً وممراً.
وتسببت الإجراءات بازدحامات وصعوبات في تنقل السكان والطلاب، وأثرت في الوصول إلى المدارس وأماكن العمل والأسواق والخدمات الصحية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات شعبية طالبت بفتح ممرات إنسانية واعتماد ترتيبات أمنية لا تزيد معاناة الأهالي أو تعزل المخيم عن محيطه.
وبعد استكمال تسلّم الحاجزين الشمالي والجنوبي، بات الجيش اللبناني يتولى الإشراف الأمني على المدخلين الرئيسيين، فيما بقيت ثلاثة ممرات مفتوحة أمام المشاة، وفق المصدر الفلسطيني، في ظل استمرار مخاوف السكان من تشديد القيود على الحركة داخل المخيم وفي المناطق المحيطة به.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات