مهرجان الوفاء: آلاف الفلسطينيين في مخيم نهر البارد يستحضرون شهداءهم
شارك آلاف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد، مساء الخميس 24 أيلول/سبتمبر، في "مهرجان الوفاء للشهداء"، إلى جانب عائلات الشهداء وممثلين عن الفصائل الفلسطينية والأحزاب والقوى اللبنانية، مؤكدين التمسك بالقضية الفلسطينية وحق العودة، وضرورة حفظ تضحيات الشهداء في الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وأقيم المهرجان، الذي دعت إليه فصائل الفلسطينية، على أرض الملعب الكبير في المخيم، وسط مشاركة شعبية واسعة، وتخللته كلمات وفقرات وطنية وإنشادية تناولت فلسطين والشهداء والمقاومة، بمشاركة عدد من المنشدين، فيما ألقى رئيس الملتقى الأدبي الفلسطيني باسل عبد العال قصائد شعرية تفاعل معها الحضور.

قسم الوفاء للشهداء
وألقى موسى السبعين كلمة باسم عائلات الشهداء، رحّب فيها بالحاضرين، مؤكداً أن الكلمات تعجز عن الإحاطة بحجم التضحيات التي قدمها الشهداء.
وقال السبعين: "إن الكلمات تقف عاجزة أمام تضحيات شهدائنا الأبطال، فكيف للأحرف أن تواجه الدماء؟ وكيف للكلام أن يواجه الأرواح؟."
ودعا الحاضرين إلى الوقوف وتجديد العهد والوفاء للشهداء، قائلاً: "آن للكلام أن يصمت، وحان وقت القسم"، قبل أن يشارك الحضور في ترديد قسم الوفاء للشهداء.
تأكيد استمرار طريق الشهداء
وقال رئيس المركز الوطني في الشمال، الحاج كمال الخير، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الشهداء وعائلاتهم يستحقون الوفاء والتقدير، نظراً لما قدموه دفاعاً عن فلسطين وقضايا الأمة.
وأضاف أن الفلسطينيين يجتمعون حول قضية واحدة هي فلسطين، وأن شهداء المخيم ارتقوا "على طريق القدس وغزة وفلسطين"، معرباً عن ثقته بأن تضحياتهم ستسهم في الوصول إلى تحرير فلسطين.
ودعا الخير الشعب الفلسطيني إلى الالتفاف حول المقاومة، معتبراً أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، وأن القوة هي السبيل إلى تحرير فلسطين.

من جانبه، وصف المسؤول السياسي لحركة "حماس" في الشمال، أبو بكر الأسدي، المهرجان بأنه "عرس للشهادة والشهداء"، مؤكداً أن تقديم الشعب الفلسطيني خيرة شبابه من أجل فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ليس غريباً على مخيمات اللجوء والشتات.
وقال الأسدي، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن المهرجان يوجه رسالة بأن الفلسطينيين في الداخل والشتات شعب واحد، وأن قضيتهم وبوصلتهم واحدة هي فلسطين.
وأضاف أن الشعب الفلسطيني متمسك بخيار المقاومة بوصفه خياراً استراتيجياً لتحرير المقدسات والأسرى، ومواصلة الطريق حتى العودة إلى فلسطين.
بدوره، قال مسؤول العلاقات اللبنانية في حركة "الجهاد الإسلامي" في لبنان، أبو وسام المنور، إن المقاومة "وُلدت وانطلقت من المخيمات"، مشيراً إلى أن إقامة المهرجان في مخيم نهر البارد تحمل دلالة خاصة، لكونه قدّم الشهداء منذ ستينيات القرن الماضي.
وأضاف المنور، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن المشاركة في المهرجان تهدف إلى تأكيد الوفاء للشهداء وعائلاتهم، واستمرار مسيرتهم وصولاً إلى تحقيق الهدف المتمثل، بحسب تعبيره، في تحرير فلسطين وإنهاء الاحتلال.
أمهات الشهداء: حضور الأهالي مصدر اعتزاز
وعبّرت والدة الشهيد حسن أبو ناصر عن تقديرها للمشاركة الشعبية في المهرجان، معتبرة أن حضور أبناء المخيم ومواساتهم لعائلات الشهداء يمثلان مصدر فخر واعتزاز.
وأكدت، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، تمسكها بطريق الشهداء، داعية الشباب إلى مواصلته، وقالت: "طريقنا طويل، والكل يجب أن يمشي على هذا الطريق"، مضيفة أن فلسطين تحتاج إلى مزيد من التضحيات.

من جهتها، عبّرت والدة الشهيد إضاء السبعين عن فخرها بابنها، قائلة: "أنا أفتخر بأنني أم شهيد، وأضع يدي على رأسي وصدري وأقول: أنا أم الشهيد»"
ووصفت الشهداء بأنهم "قرة عين كل أم"، مؤكدة أن ابنها رفع رأس عائلته والمقاومة، وأن كل من استشهد في لبنان أو غزة أسهم في رفع اسم المقاومة. وأضافت أن الفعالية تمثل مهرجان وفاء للشهداء وعائلاتهم.
تخليد التضحيات وحفظها في ذاكرة الأجيال
وقال والد الشهيد محمد إبراهيم إن المهرجان يجسّد الوفاء لدماء الشهداء وللمقاومة، ويجدد التأكيد على استمرار الطريق الذي سلكوه، مثمناً مبادرة الفصائل الفلسطينية إلى تنظيم الفعالية.
بدوره، رأى والد الشهيد أبو علي الرنتيسي أن إقامة المهرجان "ضرورة وواجب"، بهدف تذكير الأجيال والشعب الفلسطيني بمن ضحوا بأغلى ما لديهم من أجل وطن سُلب منهم.
وأكد أهمية ترسيخ ارتباط الأجيال بفلسطين، مشدداً على أن أرضهم ليست أرضاً تُنسى، وأن الأجيال الشابة تمسكت بها وقدمت الشهداء من أجلها، قبل أن يختم بالدعاء لهم بالرحمة.
أخت الشهيد نضال: القضية لا تنتهي
وقالت شقيقة الشهيد نضال عبد العال: إن القضية الفلسطينية ستبقى مستمرة ما دام الشعب الفلسطيني متمسكاً بها، مضيفة: "طالما هناك قضية، فمن المستحيل أن تنتهي، وستبقى هناك مقاومة."
وأضافت: "كما استشهد نضال، سيأتي نضال آخر، وكما استشهدت قيادات، سيخرج قادة آخرون"، مؤكدة أن استمرار القضية يعني بقاء حضورها في وجدان الأجيال الفلسطينية.
واختُتم المهرجان بتجديد العهد والوفاء للشهداء واستحضار سيرتهم وتضحياتهم، وسط تأكيد عائلاتهم والمشاركين ضرورة صون ذكراهم في الوعي الجمعي لأبناء المخيم.
22 شهيداً ومفقودا أثر تنتظر عائلتاهما معرفة مصيرهما
ويأتي المهرجان في ظل حضور أسماء شهداء ومفقودي أثر من أبناء مخيم نهر البارد في ذاكرة المخيم. ويضم سجل الشهداء، وفق المعطيات المتاحة، 22 شهيداً، هم: سليمان حسن، ويوسف مبارك، ومحمد أيوب، ووسيم راشد، وعلي عزام، وتوفيق زعرورة، وعبد الرحمن عبد العال، ورواد كريم، ومحمد عبد العال "نضال"، وعماد عودة، ومحمد الرنتيسي، وإضاء السبعين، وسعيد العلي وزوجته وابنتاه في مخيم البداوي، وحسن أبو ناصر، ومحمد إبراهيم الرضا، ومحمد ياسين، وشوكت عبد العال، إضافة إلى وسيم العلي وزوجته.
كما يضم سجل مفقودي الأثر عبد الكريم السعدي وبشير لوباني، اللذين لا تزال عائلتاهما تنتظران معرفة مصيرهما.
ومن بين الشهداء، ارتقى سعيد العلي وزوجته وابنتاه في عملية اغتيال نفذتها قوات كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، كما استشهد وسيم العلي وزوجته في مخيم البداوي، فيما استشهد محمد عبد العال "نضال" وعماد عودة وعبد الرحمن عبد العال في بيروت، في سياق اعتداءات كيان الاحتلال التي استهدفت فلسطينيين في لبنان.


غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات