مع اقتراب العام الدراسي 2026/2027، تبدأ العائلات الفلسطينية في مخيمي البداوي ونهر البارد شمالي لبنان حساباتها مبكرًا: كم ستكلف الحقيبة؟ ماذا عن الملابس والقرطاسية؟ وكيف يمكن تأمين النقل والدروس الخصوصية لأكثر من طفل؟

وتكشف شهادات الأهالي والطلاب لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن الاستعداد للعام الدراسي لا يبدأ دائمًا بشراء المستلزمات، بل بحساب ما يمكن تأمينه وما يجب الاستغناء عنه، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات اليومية.

فإلى جانب الحقائب والقرطاسية والملابس، تضاف كلفة النقل والدروس الخصوصية ومستلزمات أخرى، فيما تلجأ عائلات إلى شراء المستعمل وتبادل الملابس والمستلزمات فيما بينها، في محاولة لتخفيف أعباء العودة إلى المدارس.

كلفة تتضاعف مع عدد الأبناء

تقول إسراء الريناوي، من أهالي مخيم البداوي: إن تجهيز طفل واحد للمدرسة هذا العام يحتاج إلى أكثر من 100 دولار، وهي كلفة تتضاعف لدى الأسر التي لديها أكثر من طفل.

وتوضح الريناوي، وهي أم لأربعة أطفال، أن تجهيز أبنائها الأربعة قد يصل إلى نحو 400 دولار، قبل احتساب إيجار المنزل وفواتير الكهرباء وباقي المصاريف اليومية.

وتشير إلى أن سعر الحقيبة وحدها قد تصل إلى نحو 30 دولارًا، فيما تحتاج الملابس والحذاء والقرطاسية إلى مبالغ إضافية، فضلًا عن كلفة النقل التي صارت تشكل عبئًا على بعض العائلات.

وتضيف: إن بعض الأسر التي كانت تعتمد على قرب المدارس من أماكن سكنها، أصبحت بحاجة إلى وسائل نقل، بعد إجراءات جديدة اتخذتها وكالة "أونروا" قبيل بدء العام الدراسي، شملت إغلاق مدارس ودمج أخرى وتغيير مواقع بعضها، ما أدى إلى ابتعاد بعض المدارس عن أماكن سكن الطلاب.

موضوع ذو صلة: وقفات في 6 مخيمات بلبنان رفضاً لإغلاق "أونروا" مدارس وتقليصات "سبلين"

أما سليم مشلاوي، من أهالي مخيم البداوي، فيقول: إن الاستعداد للعام الدراسي يقتصر بالنسبة إلى أسرته على انتظار بدء الدوام وما ستقدمه "أونروا" من قرطاسية ومستلزمات.

ويقدّر مشلاوي كلفة تجهيز الطالب بنحو 100 دولار، تشمل الملابس والمريول والحقيبة وغيرها، لافتًا إلى أن هذه المصاريف تشكل عبئًا كبيرًا على الأسر التي لا تستطيع في كثير من الأحيان تأمين جميع احتياجات أبنائها.

ويضيف: إن القرطاسية التي توزعها "أونروا" تساعد الأهالي في تأمين جزء من المستلزمات، إلا أن الأسرة تبقى مضطرة إلى شراء احتياجات أخرى، فيما يتم اللجوء إلى المستعمل عند الحاجة.

المستعمل خيار لتخفيف التكاليف

وفي مخيم نهر البارد، تقدّر أم محمد عسقول كلفة تجهيز الطالب بنحو 150 دولارًا بين الملابس والقرطاسية والمصاريف المدرسية، مشيرة إلى أن الملابس والمستلزمات المدرسية والنقل من أبرز الأعباء التي تواجه العائلات.

وتقول: إن أسرتها اضطرت إلى الاستغناء عن بعض الاحتياجات وشراء المستعمل، في محاولة للتخفيف من المصاريف، مؤكدة أن ما تقدمه المدرسة لا يغطي جميع احتياجات الطالب خلال العام.

وتقول أم هادي بهلول: إن العائلات تستقبل العام الدراسي بكثير من القلق، خشية عدم قدرتها على تأمين جميع متطلبات أطفالها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتقليص الخدمات التي كانت تساعد الأسر على سد جزء من احتياجاتها.

وتقدّر كلفة تجهيز الطفل بما لا يقل عن 60 أو 70 دولارًا بالحد الأدنى، بين الملابس والحقيبة والمستلزمات الشخصية.

وتوضح أن العائلات تحاول سد النقص من خلال مساعدة بعضها بعضًا، فتستعين بعض الأمهات بصديقات أو أخوات أو قريبات لتأمين ملابس أو مستلزمات مدرسية متوفرة لديهن، مؤكدة أن تبادل الاحتياجات أصبح وسيلة للتخفيف من الأعباء.

وتقول أم هادي شعبان: إن الأسرة تؤمن لأطفالها ما تستطيع وفق إمكاناتها، وإن ارتفاع الأسعار يجعل تجهيز أكثر من طالب أمرًا صعبًا.

وتشير إلى أن بعض الأمهات أصبحن يسألن عن "المريول" أو ملابس مدرسية مستعملة تناسب أطفالهن، معتبرة أن مساعدة الأهالي لبعضهم بعضًا أصبحت ضرورة في ظل الظروف التي يعيشونها.

حين يصبح النقل والدروس الخصوصية جزءًا من الكلفة

ولا تقتصر أعباء العام الدراسي على المستلزمات المدرسية، إذ تشكل كلفة النقل والدروس الخصوصية مصاريف إضافية تثقل كاهل الأسر، خصوصًا للعائلات التي تسكن في مناطق بعيدة عن المدارس.

بهذا الخصوص، يقول زاهر الجندي، من أهالي مخيم نهر البارد: إن الاستعداد للعام الدراسي بالنسبة إليه لا يتجاوز تأمين الأساسيات، في ظل البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة.

ويقدّر الجندي كلفة تجهيز الطفل بنحو 200 دولار، تشمل الملابس والحقيبة والقرطاسية وغيرها من الاحتياجات، مشيرًا إلى أن الطالب يحتاج أيضًا إلى مستلزمات إضافية أصبحت جزءًا من حياته المدرسية اليومية.

ويقول: إن بُعد مكان السكن عن المدرسة يفرض كلفة نقل إضافية، فيما تشكل الدروس الخصوصية عبئًا آخر، مؤكدًا أن الأسرة تضطر إلى شراء الأساسيات فقط واللجوء إلى المستعمل عند الحاجة.

ويضيف: أن العائلات التي تسكن في مناطق مثل بحنين وجار القمر تواجه كلفة أكبر بسبب المسافة، ما يفرض عليها تأمين باص أو وسيلة نقل، إلى جانب الدروس الخصوصية.

أما رياض الصاوي، من أهالي مخيم نهر البارد، فيقول: إن لديه خمسة أبناء في المدارس، وإن العام الدراسي الجديد يحمّله مصاريف كبيرة.

ويشير إلى أن كلفة القرطاسية لأبنائه وصلت، وفق تقديره، إلى نحو 200 دولار للطفل الواحد، ما يعني قرابة ألف دولار لأبنائه الخمسة، موضحًا أن القرطاسية التي توزعها "أونروا" لا تكون دائمًا كافية أو مطابقة لما تطلبه إدارات المدارس.

ويقول: إنه قرر هذا العام الاستغناء عن الباص، بعدما بلغت كلفة نقل كل طفل نحو 50 دولارًا شهريًا، وهو مبلغ يصعب تحمله مع وجود خمسة أبناء في المدارس.

ويضيف: أن الدروس الخصوصية أصبحت أيضًا من المصاريف التي يصعب الاستغناء عنها، وتبلغ كلفتها لأبنائه نحو 190 دولارًا شهريًا بحسب المراحل الدراسية، مؤكدًا أن هذه المصاريف تشكل ضغطًا كبيرًا على الأسرة.

وتشير أم يزن الحاج محمود إلى أن الأسر التي لديها أكثر من طالب تواجه صعوبة أكبر في تأمين الاحتياجات، من القرطاسية والملابس إلى النقل.

وتقول: إن بعض الأهالي كانوا يستطيعون في سنوات سابقة تأمين سائق لأطفالهم، إلا أن ارتفاع أسعار المحروقات جعل الأمر أكثر صعوبة هذا العام، ما يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها.

وتضيف أن الدروس الخصوصية باتت أيضًا من المصاريف الثقيلة، في ظل كثافة المناهج وأعداد الطلاب داخل الصفوف، ما يجعل بعض الأهالي مضطرين إلى تأمين دروس إضافية لأبنائهم.

إغلاقات ودمج مدارس تثير قلق الأهالي

ولا تقتصر تداعيات العام الدراسي الجديد على كلفة المستلزمات، إذ اتخذت وكالة "أونروا" قبيل بدء العام الدراسي إجراءات شملت إغلاق مدارس ودمج أخرى وتغيير مواقع بعضها.

وأدى ذلك إلى ابتعاد بعض المدارس عن أماكن سكن الطلاب، ما أثار غضب الأهالي ومخاوفهم من انعكاس هذه الإجراءات على العملية التعليمية، ولا سيما في ظل توقعات بزيادة الاكتظاظ داخل الصفوف نتيجة دمج المدارس.

وفي هذا السياق، يجد بعض طلاب مخيم البداوي أنفسهم أمام واقع دراسي مختلف بعد إغلاق مدرسة رفح التابعة لوكالة "أونروا" في مدينة طرابلس.

ويقول كريم منصور، الطالب في الصف السابع، إنه يبدأ عامه الدراسي في مدرسة جديدة بعد أن درس في مدرسة رفح طوال السنوات السبع الماضية.

ويشير إلى أن انتقاله إلى مدرسة أخرى داخل المخيم جاء نتيجة إغلاق مدرسة رفح، لافتًا إلى أن القرطاسية التي تقدم للطلاب قليلة ولا تكفي، ما يضطره إلى شراء مستلزمات إضافية.

ويعبّر عن رغبته في توفر ملعب لكرة القدم داخل المدرسة، إلى جانب تأمين مستلزمات دراسية كافية للطلاب.

وبينما يحاول الأهالي تقليل النفقات، ينتظر الطلاب ما ستقدمه "أونروا" من حقائب وقرطاسية، إلا أن شهادات الأهالي والطلاب تشير إلى أن هذه المساعدات لا تغطي جميع الاحتياجات.

ويقول خليل لوباني، طالب في مرحلة البكالوريا الثانية في مخيم البداوي: إن الطلاب ينتظرون الحقائب والقرطاسية التي ستوزعها "أونروا"، لكنهم لا يعرفون بعد نوعيتها ومدى كفايتها.

ويشير إلى أن الطلاب يضطرون إلى شراء قرطاسية إضافية، فيما لم ينهِ تجهيزاته للعام الدراسي بعد، متطلعًا إلى التخرج والانتقال إلى الجامعة، ومتمنيًا توفير تدريبات في مجال الكمبيوتر.

ويقول نزيه إبراهيم، طالب في البكالوريا الثانية: إن القرطاسية التي تقدمها "أونروا" لا تكفي، وإن الطلاب يضطرون إلى إضافة بعض المستلزمات والكتب، مشيرًا إلى حاجته إلى متابعة أكبر في مادة الرياضيات وإلى دراسة الكمبيوتر.

ويقول هادي محمد، طالب في الصف التاسع: إن أسرته لم تبدأ بعد بتجهيز مستلزماته بسبب الظروف المادية، وهي تنتظر معرفة ما ستقدمه "أونروا".

ويؤكد أن القرطاسية لا تكفي عادة، كما أن الطلبات المدرسية كثيرة ولا تراعي دائمًا ظروف الأهالي.

أما عمر كايد، طالب البكالوريا الثانية، فيقول: إنه لم ينهِ تجهيزاته بعد، فيما يركز على الاستعداد لامتحانات الشهادة الرسمية، متمنيًا توفير تجهيزات مدرسية كاملة تساعد الطلاب.

ويقول عمر عثمان من مخيم نهر البارد، طالب الصف التاسع: إن الطلاب لم يعرفوا بعد ما سيحصلون عليه من قرطاسية، مشيرًا إلى أن ما كان يقدم في السنوات السابقة لم يكن يكفي، كما أن نوعيته لم تكن مناسبة دائمًا.

ومع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، تواجه العائلات الفلسطينية في معظم المخيمات في لبنان موسمًا دراسيًا جديدًا محمّلًا بالمصاريف، من الحقيبة والملابس والقرطاسية إلى النقل والدروس الإضافية.

وبين أسرة تحسب كلفة كل حقيبة وزي مدرسي، وأخرى تستغني عن النقل أو تلجأ إلى المستعمل، وأهالٍ يتبادلون الملابس والمستلزمات فيما بينهم، تحاول العائلات تأمين احتياجات أبنائها بما تسمح به إمكاناتها، فيما ينتظر الطلاب ما يمكن أن توفره "أونروا" من حقائب وقرطاسية ومساعدات.

وبالنسبة إلى كثير من هذه الأسر، تبدأ العودة إلى المدرسة هذا العام بحسابات يومية حول ما يمكن تأمينه وما يمكن الاستغناء عنه، قبل أن تبدأ رحلة عام دراسي جديد.