تقود نساء فلسطينيات في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان حراكاً أسبوعياً أمام عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، للمطالبة بوقف تقليص خدمات التعليم والصحة والمساعدات الاجتماعية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وعجز عائلات متزايدة عن تأمين الدواء والغذاء وإيجارات المنازل.

وفي نهاية كل أسبوع، تجول اللاجئة الفلسطينية غدير إبراهيم، المعروفة بـ"أم شكيب"، على نساء المخيم وتدعوهن إلى المشاركة في الاعتصام، بهدف إيصال مطالبهن ومواجهة التقليصات التي تنفذها الوكالة خلال الآونة الأخيرة.

2.jpeg

وتتركز مطالب المشاركات على وقف تقليص الخدمات التعليمية ودمج المدارس واكتظاظ الصفوف، وتأمين الأدوية والرعاية الصحية للنساء والمرضى، وإعادة المساعدات المالية وبرامج الشؤون الاجتماعية، ولا سيما للعائلات الأشد فقراً وكبار السن والأطفال دون سن الثامنة عشرة.

أم شكيب: مستقبل أولادنا خط أحمر

وقالت أم شكيب، في حديث خاص لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إنها تعمل أسبوعياً على حشد نساء المخيم للمشاركة في التحركات، مضيفةً: "أنا كل يوم جمعة أجمع نساء المخيم، وننزل في تحركات أمام عيادات الأونروا لإيصال صوت النساء داخل المخيم".

3.jpeg

وأوضحت أن الدفاع عن التعليم يحتل موقعاً أساسياً في مطالب النساء، في ظل المخاوف من انعكاس التقليصات على مستقبل الطلاب، وقالت: "الأونروا بدأت بتقليص التعليم، وهذا يضر بمستقبل أولادنا، وهو ما لا نقبله أبداً، لأن مستقبل أولادنا خط أحمر."

ولفتت إلى أن غالبية النساء المشاركات في الاعتصامات يعانين أوضاعاً صحية تستدعي شراء الأدوية بصورة شهرية، في وقت تثقل تكاليف العلاج كاهل عائلاتهن.

وأضافت: "معظم النساء اللواتي يشاركن في هذه الاعتصامات مريضات، ويدفعن ثمن الدواء شهرياً، ويحتجن إلى متابعة عاجلة من الأونروا وتخصيص الأموال اللازمة لتمكينهن من العلاج."

وطالبت أم شكيب بإعادة المساعدات المالية والاجتماعية التي كانت تقدمها الوكالة، في ظل ارتفاع تكاليف السكن والخدمات والمواد الغذائية، قائلةً: "نطالب بإعادة المساعدات المالية والشؤون الاجتماعية التي كانت تدفعها الأونروا، فنحن اليوم بأمسّ الحاجة إليها لتخفيف العبء عنا، في ظل ارتفاع الاشتراكات وإيجارات المنازل وتكاليف المعيشة والمواد الغذائية."

وختمت بالقول: "بصراحة، دخلنا كعائلات في حالة فقر مدقع، ولم يعد الفرد منا قادراً على تأمين قوت يومه."

غادة عبد الله: حضور المرأة موقف مسؤول وليس رمزياً

بدورها، قالت غادة عبد الله، إحدى المشاركات في الاعتصامات، إن تراجع الخدمات الأساسية، ولا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب أزمة الغاز وتقليص المساعدات الاجتماعية، يضاعف الأعباء المعيشية الملقاة على العائلات.

وأوضحت أن المرأة هي الأكثر تأثراً بهذا الواقع بحكم دورها داخل الأسرة، مضيفةً: "المرأة، باعتبارها عماد الأسرة ومركزها، هي الأكثر تأثراً بهذا الواقع، إذ تنعكس عليها مباشرة احتياجاتها الخاصة واحتياجات أطفالها الصحية والمعيشية واليومية."

وأكدت ضرورة حضور النساء في التحركات الميدانية، قائلةً: "من هنا، نؤكد ضرورة أن يكون صوت المرأة مسموعاً، وأن تكون حاضرة في الميدان ومشاركة في الحراك."

وشددت عبد الله على أن مشاركة المرأة في الاعتصامات لا تقتصر على الحضور الرمزي أو الشكلي، بل تمثل موقفاً مسؤولاً ورسالة واضحة بأن الحقوق الأساسية للاجئين غير قابلة للمساومة.

وقالت: "نحن نعتصم اليوم دفاعاً عن حقنا في التعليم وحقنا في الطبابة، ورفضاً لقرار دمج المدارس الذي يهدد مستقبل أولادنا ومصيرهم التعليمي.

5.jpeg

ودعت كل امرأة فلسطينية إلى امتلاك موقف واضح والمشاركة في الاعتصامات والفعاليات المطلبية، مضيفةً: "يجب أن يكون لكل امرأة فلسطينية حضور وموقف، وأن تنزل إلى الأرض وتشارك في الاعتصامات والفعاليات، لأن صوت المرأة جزء أساسي من صوت المجتمع، ولأننا نستطيع التعبير عن مطالبنا ومطالب أهلنا بوضوح وصراحة."

وتابعت: "المرأة تكون صريحة في مطالبها، وتتحدث بصدق عما تشعر به وما تحتاج إليه في حياتها اليومية."

وحددت عبد الله أبرز المطالب التي ترفعها المشاركات، قائلةً: "نحن منذ فترة نطالب بهذه الحقوق الأساسية: نطالب بملف الشؤون الاجتماعية، وبالطبابة، وبرعاية كبار السن، والاهتمام بالأطفال دون سن الثامنة عشرة، كما نطالب بوقف تقليصات التعليم."

وأكدت أن تقليص الخدمات الصحية والتعليمية والمساعدات الاجتماعية يزيد الأعباء الواقعة على العائلة الفلسطينية، وأن المرأة، بوصفها ركناً أساسياً فيها، تكون أول من يتحمل نتائج هذا التراجع.

وختمت بالقول: "وجود المرأة في الاعتصام ليس شكلياً، بل هو موقف مسؤول وصوت واضح يطالب بالتعليم والطبابة وبحياة كريمة لأطفالنا وأهلنا."

ويعكس الحراك النسائي الأسبوعي في مخيم عين الحلوة تصاعد القلق الشعبي من تأثير تقليص خدمات "أونروا" على حياة اللاجئين، فيما تؤكد المشاركات مواصلة تحركاتهن للضغط من أجل حماية التعليم والرعاية الصحية واستعادة المساعدات الاجتماعية، باعتبارها حقوقاً أساسية لا يمكن للعائلات الاستغناء عنها في ظل تفاقم الفقر والضغوط المعيشية.