شهد مخيما شاتيلا في بيروت والرشيدية بمنطقة صور جنوبي لبنان، الخميس 17 أيلول/سبتمبر، وقفتين احتجاجيتين أمام مكتبي مديري وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، رفضاً لتراجع خدماتها وتقليص برامجها، وطالبت بحماية قطاعات التعليم والصحة والإغاثة والاستشفاء والتشغيل والبنى التحتية.

وشارك في الوقفتين حشد من اللاجئين وممثلون عن اللجان الشعبية والمنظمات الجماهيرية والاتحادات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية، في سياق التحركات المتواصلة داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان ضد التقليصات.

شاتيلا: الإقامات والمساعدات في صدارة مطالب فلسطينيي سوريا

في مخيم شاتيلا، ركزت الوقفة على القضايا المزمنة للاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا، ولا سيما تراجع المساعدات المالية وغياب الحماية القانونية وصعوبة تسوية الإقامات، وما يترتب على ذلك من مخاطر التوقيف أو الترحيل عند التنقل والعمل.

وقال عضو لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا في لبنان رامي منصور، إن المحتجين يرفعون صوتهم ضد الانتقاص من الحقوق والتهميش وتحميل اللاجئين ثمن الأزمات المالية، مطالباً "أونروا" بعدم التراجع عن خدمات الطبابة والتعليم والإغاثة.

shatila-protest-speaker-2026-09-17.jpg

ودعا منصور الوكالة إلى فتح ملف إقامات فلسطينيي سوريا مع الجهات اللبنانية والدولية المعنية، والعمل على حل عادل ومستدام يوفر للعائلات الاستقرار والأمان القانوني ويحفظ كرامتها.

وأكد أن مطالب المحتجين تشمل وقف التقليصات، وحماية التعليم والطبابة، ورفض إغلاق المدارس، وتأمين المساعدات للعائلات الأكثر حاجة، ووضع ملف الإقامات على رأس الأولويات، قائلاً: "نحن لا نطالب بمنّة، بل نطالب بحقوق اللاجئ وكرامته."

وشدد المشاركون على أن العودة إلى سوريا يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة ومستدامة، في ظل دمار منازل عائلات كثيرة وتدهور الأوضاع الاقتصادية ومحدودية فرص العمل، وطالبوا بإعادة المساعدات التي تمكّن اللاجئين من تأمين الإيجارات والاحتياجات الأساسية.

كما حذرت الكلمة الافتتاحية من تراجع التعليم نتيجة إغلاق المدارس ودمجها والاكتظاظ، وأشارت إلى ارتفاع أعداد الطلاب في بعض الصفوف من نحو 20 طالباً سابقاً إلى ما بين 50 و60 طالباً، ما أضعف قدرة المعلمين على المتابعة وجودة التعليم، ودعت إلى الحفاظ على المدارس وسد نقص الكادر ومعالجة تدني مهارات القراءة لدى بعض طلاب المراحل المتقدمة.

الرشيدية: رفض دمج المدارس وتقليص عمل العيادات

وفي مخيم الرشيدية، أكدت كلمة باسم المنظمات الجماهيرية في الجبهة الديمقراطية أن مخيمات وتجمعات منطقة صور لا تحتمل تقليصات جديدة، بل تحتاج إلى تعزيز الخدمات في ظل تفاقم الفقر والبطالة.

ورفض المشاركون إغلاق المدارس أو دمجها وتقليص الصفوف، وطالبوا بسد النقص في الكادرين التعليمي والإداري، وصيانة الأبنية ودعم الأنشطة التربوية والنفسية والاجتماعية.

وفي القطاع الصحي، رفضوا إغلاق العيادات أو دمجها أو تقليص أيام عملها، ودعوا إلى زيادة الكادر الطبي والتمريضي والفني، وتوفير الأدوية والفحوصات، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، وتحسين تغطية الاستشفاء وتسريع الموافقات الطبية.

وطالبوا بإعادة تشغيل مركز التصوير بالأشعة في عيادة «أونروا» بمخيم البص بصورة عاجلة، مؤكدين أن توقفه يحمل المرضى الفقراء تكاليف إضافية، في ظل ارتفاع أسعار الفحوصات في المراكز الخاصة وصعوبة الانتقال إليها.

وقال ياسر حجاج، في كلمة باسم الاتحادات والفعاليات والمؤسسات والأندية واللجان الشعبية، إن "أونروا" أُنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 إلى حين تطبيق القرار 194 المتعلق بحق العودة، وإن وجودها يمثل شاهداً سياسياً ودولياً على قضية اللجوء.

ثقلثق.png

ورأى حجاج أن تراجع الخدمات يتجاوز الأزمة المالية والعجز في الميزانية، ويأتي ضمن استهداف سياسي يمس حياة اللاجئين في الصحة والتعليم والإغاثة، محذراً من تفريغ الوكالة من مضمونها. وحمّل المجتمع الدولي والدول المانحة مسؤولية عدم توفير تمويل مستدام لها، مؤكداً أن التقليصات لن تدفع اللاجئين إلى التخلي عن حق العودة.

مذكرة مطلبية تشمل ستة قطاعات

وفي ختام الوقفة قدّمت المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الفلسطينية مذكرة إلى إدارة "أونروا" شملت الصحة والتعليم والبنى التحتية والإغاثة والتشغيل والشراكة المجتمعية.

وطالبت المذكرة بصيانة شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب والطرق والإنارة، وتحسين جمع النفايات، وإصلاح الأضرار وترميم المنازل الآيلة للسقوط، إلى جانب توسيع دائرة المستفيدين من المساعدات واعتماد معايير عادلة وشفافة في توزيعها.

كما دعت إلى فتح باب التوظيف وملء الشواغر وزيادة فرص العمل المؤقتة ورفع أجور المشاريع التشغيلية، ورفض خصخصة الخدمات أو نقلها، وإشراك اللجان الشعبية ومؤسسات المجتمع المحلي في مناقشة الخطط، وتأمين التمويل اللازم لاستمرار الخدمات وتحسينها.

وأكدت المذكرة أن خدمات "أونروا" حق للاجئين وليست منّة، مطالبةً إدارة الوكالة في لبنان بخطة زمنية واضحة للاستجابة للمطالب وصون كرامة اللاجئين.