بين شراء المياه والدواء.. تراجع الخدمات يثقل كاهل أهالي مخيم برج الشمالي
يضطر عدد من أهالي مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، جنوبي لبنان، إلى شراء المياه لتعبئة خزانات منازلهم، فيما يلجأ مرضى مصابون بأمراض مزمنة إلى الصيدليات لتأمين أدويتهم، في ظل اضطراب ضخ المياه ونقص بعض الأصناف الدوائية وتأخر وصولها إلى عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا."
ولا تتوقف أزمات الخدمات الأساسية في المخيم عند قطاع واحد، فبين صعوبة وصول المياه إلى بعض الأحياء، وتحديات تأمين أدوية مرضى الضغط والسكري والأعصاب، يجد السكان أنفسهم أمام نفقات إضافية تثقل أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية المتدهورة أصلاً.
14 ألف ليتر من المازوت ونقص في تشغيل الآبار
تتركز إحدى أبرز المشكلات الحالية حول تشغيل آبار المياه، وسط حديث عن انخفاض كمية المازوت المخصصة للمخيم، بالتزامن مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ما زاد الاعتماد على المولدات في تشغيل الآبار وضخ المياه إلى الأحياء.
وقال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم برج الشمالي محمد رشيد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن "أونروا" قدمت نحو 14 ألف ليتر من المازوت لتشغيل آبار المياه، مشيراً إلى أن هذه الكمية تمثل نصف الحصة الشهرية المستحقة للمخيم.
في المقابل، أفاد مصدر في "أونروا" بأن المشكلة لا ترتبط بنقص الكمية المخصصة للمخيم، وإنما بارتفاع استهلاك المازوت نتيجة الظروف التشغيلية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح المصدر أن تشغيل آبار المياه كان يعتمد على التيار الكهربائي الذي توفره الدولة اللبنانية، إلى جانب المولدات العاملة بالمازوت، إلا أن الانقطاع الكبير للكهرباء عن المخيم خلال الأشهر الثلاثة الماضية أدى إلى زيادة الاعتماد على المولدات، وبالتالي ارتفاع استهلاك الوقود المخصص لتشغيل الآبار وضخ المياه.

وبين حديث اللجنة الشعبية عن حصول المخيم على نصف حصته الشهرية من المازوت، وتأكيد مصدر الوكالة أن الكميات لم تتراجع وإنما ارتفع استهلاكها، تبقى النتيجة التي يلمسها السكان متمثلة في عدم انتظام وصول المياه إلى منازلهم في عدد من أحياء المخيم.
نضطر أحياناً إلى شراء المياه
في حي الصفافرة داخل المخيم، تضطر فاطمة، وهي أم لثلاثة أبناء، إلى شراء المياه وتعبئة خزان منزلها عندما تتعذر الاستفادة من مياه الآبار التي تُضخ إلى الأحياء.
وقالت فاطمة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: "أضطر أحياناً إلى شراء المياه وتعبئة خزان المنزل، بسبب تعذر وصول مياه المخيم إلى الحي."
وأوضحت أن بعض العائلات القادرة مالياً تلجأ بدورها إلى شراء المياه لتعويض عدم انتظام وصولها، في حين تشكل كلفة التعبئة عبئاً إضافياً على الأسر ذات الدخل المحدود، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
ودعت فاطمة أهالي المخيم إلى ترشيد استهلاك المياه، في ظل الصعوبات التي تواجه عملية تأمينها وضخها إلى مختلف الأحياء.
مرضى مزمنون يشترون أدويتهم من الصيدليات
ولا تقتصر الأزمة على المياه؛ إذ يواجه بعض المرضى المصابين بأمراض مزمنة صعوبات في تأمين علاجاتهم من عيادات "أونروا"، ما يدفعهم إلى شرائها من الصيدليات الخاصة خشية انقطاعها أو عدم توافرها عند الحاجة.
وقال الصيدلي محمد إبراهيم لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إن بعض مرضى المخيم، ولا سيما المصابين بارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الأعصاب، يلجؤون إلى شراء أدويتهم من الصيدليات بسبب المخاوف من نفادها أو عدم توافرها في عيادات الوكالة.
وأشار إبراهيم إلى أن بعض هذه الأدوية بات متوافراً في معظم الصيدليات بأسعار زهيدة، ما يجعل شراءها خياراً متاحاً لبعض المرضى، لكنه يعني في الوقت نفسه انتقال جزء من كلفة العلاج إلى الأسر.
وبحسب مصدر في "أونروا"، تعاني العيادات نقصاً في بعض أصناف الأدوية، إلى جانب تأخر مواعيد تسليمها إلى المراكز الصحية داخل المخيم.
اللجنة الشعبية: تراجع أوسع في خدمات "أونروا"
ويرى محمد رشيد أن ما يجري في ملفي المياه والأدوية لا يمكن فصله عن تراجع أوسع في مستوى خدمات "أونروا" داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وقال رشيد إن الوكالة تتبع، بحسب تقديره، سياسة تقليص تدريجي للخدمات منذ سنوات، معتبراً أن تداعيات هذا التراجع تظهر بصورة أكبر في مخيم برج الشمالي، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والحرمان بين سكانه.
وأضاف أن اللجان الشعبية تنظر إلى أي تقصير أو تأخير في تقديم الخدمات باعتباره جزءاً من مسار أوسع، مؤكداً أن الأهالي سيتصدون لأي محاولات لوقف الخدمات أو تأخير تقديمها.
وطالب رشيد "أونروا" بالوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مخيم برج الشمالي وسائر مخيمات لبنان، مشيراً إلى أن اللجان الشعبية تعمل على إعداد خطة موحدة لمواجهة ما وصفه بمختلف أشكال التقصير في الخدمات.
موضوع ذو صلة: لجنة مخيم برج الشمالي تنتقد تقصير "أونروا" في توفير المازوت والأدوية
من جهته، طالب المسؤول السياسي لحركة "حماس" في مخيم برج الشمالي محمود طه، وكالة "أونروا" بتعويض النقص الحاصل في تشغيل آبار المياه نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وزيادة كميات المازوت المخصصة للمخيم، بما يضمن استمرار ضخ المياه ووصولها إلى مختلف الأحياء.
كما دعا طه الوكالة إلى توفير الأدوية الضرورية، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، وتسليمها إلى العيادات الصحية في المواعيد المحددة، بما يضمن حصول المرضى على علاجاتهم من دون تأخير أو انقطاع.
وشدد على أن توفير المياه والأدوية يمثل حاجتين أساسيتين لسكان المخيم، وخصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تواجهها العائلات، مطالباً «أونروا» بتحمل مسؤولياتها في تأمين الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
ومع تواصل الضغوط الاقتصادية على سكان برج الشمالي، تتحول المياه والأدوية إلى ملفين يوميين بالنسبة إلى الأهالي؛ إذ يمثل شراء المياه لبعض الأسر وتأمين العلاجات من الصيدليات للمرضى المزمنين أعباء جديدة تضاف إلى ارتفاع كلفة الحياة وتراجع الدخول والقدرة الشرائية، فيما لا يرى اللاجئون حلّاً الا بانتظام الخدمات ووقف سياسة التقليصات من قبل "أونروا" والتراجع عما قلّصته من خدمات.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات