حذر رامي المدهون، مدير عام الإدارة العامة للإعلام والدراسات و"أونروا" في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، من محاولات تصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" وإنهاء دورها السياسي والإنساني عبر تعميق أزمتها المالية وتجفيف مواردها، مطالباً بتمويل دولي إضافي وعاجل لسد عجز يقدر بنحو 100 مليون دولار.

وقال المدهون، خلال اجتماع اللجنة الفرعية للجنة الاستشارية لوكالة "أونروا" في العاصمة الأردنية عمّان، إن الأزمة المالية المزمنة التي تواجهها الوكالة باتت تهدد بشكل مباشر قدرتها على دفع رواتب موظفيها وتشغيل منشآتها ومواصلة خدماتها الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة.

وأضاف أن استمرار الفجوات التمويلية لا يمكن فصله عن محاولات تستهدف إضعاف "أونروا" ونقل صلاحياتها وموظفيها إلى منظمات دولية أخرى، محذراً من أن ذلك من شأنه المساس بمكانة الوكالة وولايتها الأممية ودورها تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وشدد المدهون على أن أي نقاش بشأن مستقبل "أونروا" أو تطوير عملياتها يجب أن ينطلق من التفويض الممنوح لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً رفض أي محاولات لتجاوز هذا التفويض أو الالتفاف عليه تحت أي مبررات سياسية أو مالية.

وطالب الدول المانحة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل وتوفير تمويل إضافي يضمن تغطية العجز المالي واستمرار الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة، محذراً من أن استمرار الأزمة يضع استقرار مجتمعات اللاجئين في مناطق عمليات الوكالة الخمس أمام مخاطر متزايدة.

ووصف المدهون وكالة "أونروا" بأنها "العمود الفقري والركيزة الأساسية للعمل الإنساني" في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة، الذي يواجه أوضاعاً إنسانية كارثية واحتياجات متزايدة للخدمات والإغاثة والتعافي.

وحذر من محاولات إقصاء الوكالة أو إبعادها عن خطط التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً أن بنيتها التشغيلية وشبكة موظفيها ومنشآتها وخبرتها الطويلة تجعلها جزءاً أساسياً من أي استجابة إنسانية أو عملية تعافٍ وإعادة إعمار.

وجاءت تصريحات المدهون خلال مشاركة دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية في أعمال اجتماع اللجنة الفرعية للجنة الاستشارية للأونروا في عمّان، برئاسة جمهورية أيرلندا، وبحضور ممثلين عن الدول المانحة والمضيفة والأعضاء المراقبين، وبمشاركة المفوض العام للأونروا بالإنابة كريستيان سوندرز.

وضم وفد الدائرة إلى جانب المدهون، أحمد إسماعيل مدير دائرة شؤون اللاجئين في مكتب الأردن، والمستشار القانوني أحمد الأحمد.

وبحث الاجتماع آخر التطورات السياسية المرتبطة بعمل "أونروا" وتأثيراتها على مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب الأزمة المالية وتداعياتها التشغيلية، وسبل تعزيز استدامة برامج الوكالة والحفاظ على ولايتها القانونية.

كما ناقش المشاركون ملفات حماية اللاجئين الفلسطينيين، فيما قدمت "أونروا" تحديثات ميدانية بشأن أوضاع عملياتها في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، إضافة إلى الوضع التشغيلي لمركز قلنديا للتدريب.

وجدد المدهون التأكيد على ضرورة استمرار "أونروا" في تقديم خدماتها الأساسية والطارئة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين، وفق قرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

وتؤكد بيانات أممية أن "أونروا" لا تزال تواجه عجزاً نقدياً بقيمة نحو 100 مليون دولار خلال عام 2026، رغم إجراءات التقشف وضبط النفقات التي اتخذتها، فيما حذرت قيادة الوكالة من أن استمرار هذه الإجراءات دون تمويل جديد يهدد قدرتها على الحفاظ على نطاق خدماتها وعملياتها.