أبلغت مسؤولة التربية والتعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أهالي مخيم البرج الشمالي في مدينة صور جنوب لبنان، اليوم الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، تراجع الوكالة عن خطة دمج مدارس المخيم، مؤكدة الإبقاء على الترتيبات التعليمية المعتمدة خلال العام الدراسي الماضي 2025–2026.

وجاء الإعلان خلال اعتصام نفذه الأهالي في المخيم بالتزامن مع إضراب تحذيري شمل مدارسه، رفضاً لخطة الدمج وتمسكاً بالمدارس الثلاث: جباليا، والصرفند، وفلسطين.

متلام.jpeg

وأكدت "أونروا" للمعتصمين، ما ورد في بيان برنامج التعليم لديها، الصادر السبت 12 أيلول/سبتمبر، والذي نص على أن "الترتيبات في منطقة صور ستبقى كما كانت في العام الدراسي الماضي 2025–2026"، ما يعني وقف تنفيذ الترتيبات الجديدة التي أثارت اعتراضات واسعة في المخيم.

لان.jpeg


ويأتي تراجع الوكالة عقب تحركات متصاعدة قادتها لجان الأهل، بدأت برفض الخطة خلال اجتماعاتها مع إدارة "أونروا"، وتطورت إلى لقاء شعبي عُقد مساء أمس الأحد، خلص إلى تنفيذ الإضراب والاعتصام للضغط من أجل إسقاط قرار الدمج.

الأهالي أمس أكدوا رفضهم في لقاء شعبي

يضم مخيم البرج الشمالي نحو 1500 طالب وطالبة يتوزعون على مدارس جباليا والصرفند وفلسطين للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وسط مخاوف عبّر عنها الأهالي من أن يؤدي الدمج إلى رفع أعداد الطلاب داخل الصفوف والإضرار بجودة التعليم.

وكان مجلس لجان الأهل قد حذّر من وصول عدد الطلاب بعد الدمج إلى نحو 47 طالباً في الصف الواحد، مؤكداً أن معالجة الأزمة المالية التي تواجهها "أونروا" لا يجوز أن تتم على حساب حق أبناء اللاجئين الفلسطينيين في التعليم.

01.jpeg
اجتماع الأهالي أمس الأحد

وخلال اللقاء الشعبي، قالت هدى بشير، وهي إحدى أمهات المخيم، إن قرار الدمج يشكل ظلماً بحق الطلاب، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة وعدم قدرة العائلات على تحمل أعباء إضافية.

وحذّرت بشير من انعكاس اكتظاظ الصفوف على جودة العملية التعليمية، مطالبة «أونروا» بالالتزام بتعهداتها تجاه لاجئي فلسطين والحفاظ على خدماتها، إلى جانب استحداث مدرسة ثانوية داخل المخيم.

من جهته، أكد مسؤول الطلاب في منظمة "أشد" فؤاد الحسين التمسك بالمدارس الثلاث ورفض التنازل عن أي منها، مطالباً بإنشاء مدرسة ثانوية لأبناء المخيم، بما يخفف الأعباء المادية عن العائلات التي يضطر أبناؤها إلى متابعة تعليمهم خارج المخيم.

بدورها، رفضت فاطمة الأمني، وهي إحدى أمهات المخيم، أي حل لا يقوم على تراجع الوكالة عن الدمج، مستندة إلى ما وصفته بتجارب سابقة مع «أونروا»، ودعت إلى الإضراب العام للضغط من أجل إلغاء القرار.

وكانت "أونروا" قد أغلقت مدرسة فلسطين المجاورة للمخيم قبل نحو عامين، ودمجت طلابها مع طلاب مدرسة الصرفند، قبل أن تطرح، منذ نحو أسبوعين، خطة جديدة لدمج مدارس المخيم الثلاث في مدرستين.

وقضت الخطة بتخصيص مدرسة الصرفند للطلاب الذكور من الصف الأول حتى التاسع، ومدرسة جباليا للطالبات ضمن الصفوف والفئات العمرية نفسها، وهو ما رفضه الأهالي واللجان، مطالبين بالحفاظ على المدارس الثلاث وإنشاء مدرسة ثانوية.

وعقب اجتماع مع إدارة "أونروا"، أعلن مجلس لجان الأهل أن مشروع الدمج وإلغاء مدرسة فلسطين "لن يمر"، رافعاً شعار "مدارسنا ليست للإغلاق… ومدرسة فلسطين لن تكون الحلقة الأضعف"، وداعياً إلى اللقاء الشعبي والإضراب التحذيري الشامل.

ويأتي تراجع "أونروا" عن دمج مدارس البرج الشمالي في ظل احتجاجات فلسطينية متواصلة ضد إعادة هيكلة القطاع التعليمي في لبنان، شملت رفض إغلاق مدرستي رفح في مدينة الميناء شمالي البلاد والبيرة في مخيم برج البراجنة، إلى جانب مطالبات بوقف تقليص البرامج التعليمية في مركز سبلين للتدريب المهني.