مقترح "أونروا" دمج مدارس في مخيم برج الشمالي يقابل برفض وتحذيرات من التصعيد
أثار مقترح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" دمج مدارسها في منطقة صور وإعادة توزيع نحو 1500 طالب من مخيم برج الشمالي على مبنيين مدرسيين، رفضاً واسعاً من الفصائل واللجان الشعبية والمؤسسات الأهلية وأولياء الأمور، وسط تحذيرات من تداعيات الخطوة على الواقع التعليمي في المخيم، في حين تؤكد الوكالة أن الترتيبات المقترحة تأتي في إطار التحضير للعام الدراسي 2026–2027، وأنها لا تعني ترك أي طالب من دون تعليم أو تقليص أعداد المعلمين.
ويقضي المقترح الذي طرحته "أونروا" بدمج ثلاث مدارس في مدرستين تحت مسميين جديدين هما "فلسطين – الصرفند" و"جباليا – الصرفند"، مع إعادة توزيع الطلاب على المبنيين وافتتاح صفين إضافيين، الأمر الذي يستدعي، وفق الوكالة، توفير معلمين إضافيين.
1500 طالب في صلب الترتيبات
وقال مسؤول الملف التربوي للجان الشعبية لمخيمات وتجمعات صور، محمد رشيد، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن نحو 1500 طالب سيتأثرون بالترتيبات المقترحة، موضحاً أن الخطة المطروحة تقوم على دمج ثلاث مدارس لتصبح مدرستين.
وأضاف رشيد، أن المقترح يتضمن توزيع طلاب مدرسة الصرفند بين المدرستين، بحيث تضم مدرسة "فلسطين – الصرفند" الطلاب الذكور من الصف الأول حتى التاسع، فيما تضم مدرسة "جباليا – الصرفند" الطالبات من الصف الأول حتى التاسع.
وأوضح أن اللجان الشعبية والأهلية وممثلين عن أهالي الطلاب عقدوا، صباح اليوم الجمعة، اجتماعاً مع إدارة "أونروا" في مكتب صور، بحضور نائب المدير العام للوكالة، ومديرة التعليم في لبنان، ومدير منطقة صور ومديرة التعليم في صور، حيث جرى عرض الترتيبات المقترحة، التي "قوبلت بالرفض من الجميع دون استثناء"، وفق تعبيره.
وأشار رشيد إلى أن الموقف الذي أبلغته الفعاليات الفلسطينية للوكالة تمثل بالتمسك ببقاء المدارس الثلاث على وضعها الحالي، إلى جانب المطالبة ببناء مدرسة جديدة تستوعب طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية من أبناء المخيم.
وقال إن الفعاليات الفلسطينية لا ترى أسباباً مقنعة للمقترح، معتبراً أن الهدف منه "تقليص الخدمات التربوية"، ومؤكداً أن أي دمج للمدارس سينعكس على طلاب المدارس الثلاث، وليس على طلاب مدرسة واحدة فقط.
"أونروا": لا قرار بترك أي طالب من دون تعليم
في المقابل، قالت "أونروا" في بيان صادر عن برنامج التعليم في وكالة "أونروا" في مخيم برج الشمالي، إن الاجتماعات التي عقدتها أمس واليوم مع ممثلي الفصائل ومجتمع اللاجئين والهيئات التدريسية وأولياء الأمور هدفت إلى مناقشة الترتيبات المقترحة لضمان الاستقرار في العام الدراسي المقبل، والاستماع إلى الآراء والهواجس قبل تحديد الخطوات المقبلة.
وأكدت الوكالة أن خطتها لإنشاء مجمع مدرسي جديد لخدمة الطلاب في منطقة صور لا تزال قائمة، موضحة أنها تبحث منذ العام الماضي عن قطعة أرض مناسبة تستوفي متطلبات وشروط بناء المدرسة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من العثور على أرض ملائمة، ولذلك تواصل البحث عن خيارات أخرى.
وبحسب "أونروا" تقضي الترتيبات المقترحة لطلاب مخيم برج الشمالي بتوزيعهم على مبنيين مدرسيين هما "فلسطين – الصرفند" و"جباليا – الصرفند"، مع الإبقاء على أسماء المدارس، وافتتاح صفين إضافيين لتوفير مساحة لاستيعاب الطلاب، الأمر الذي سيتطلب تعيين معلمين إضافيين.
وشددت الوكالة على أن "أي طالب لن يترك من دون تعليم»، وأن جميع طلاب برج الشمالي سيواصلون تعليمهم في مدارسها خلال العام الدراسي الجديد، مؤكدة أن المقترح لن يؤدي إلى تقليص عدد المعلمين أو العاملين في المدارس، بل سيحتاج إلى معلمين إضافيين نتيجة افتتاح الصفين الجديدين.
وقالت إن الترتيبات تهدف إلى ضمان استمرارية التعليم، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة وداعمة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمرافق والموارد المدرسية المتاحة، مشيرة إلى أن مدارس "أونروا" في مخيمي الرشيدية والبص وبقية مدارس المنطقة لن يطرأ عليها أي تغيير.
رفض فلسطيني وتحركات مرتقبة
وعلى الجانب الآخر، أعلنت المؤسسات والجمعيات الأهلية والمدنية في مخيم برج الشمالي رفضها لما وصفته بـ"إلغاء إحدى مدارس المخيم"، معتبرة أن تقليص الخدمات التعليمية يمس حق الأطفال في التعليم، وقد يؤدي إلى زيادة الاكتظاظ والأعباء المترتبة على الطلاب وأولياء أمورهم.
وطالبت المؤسسات "أونروا" بالتراجع عن المقترح والإبقاء على المنشآت التعليمية بكامل طاقتها الاستيعابية، إلى جانب تحسين البيئة التعليمية وزيادة أعداد المعلمين والعمل على تخفيف الاكتظاظ داخل الصفوف.
بدوره، دعا اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" في لبنان إلى التراجع عما وصفه بقرار "إغلاق مدرسة فلسطين"، معتبراً أن إعادة توزيع الطلاب على مبانٍ أخرى تحت عنوان إعادة تنظيم العملية التعليمية لا تعالج جوهر المشكلة.
وطالب الاتحاد بتنفيذ تعهد سابق للوكالة بتأمين قطعة أرض ومبنى بديل لمدرسة فلسطين، والعمل على فتح مدرسة ثانوية داخل المخيم، بما يحد من اضطرار الطلاب إلى الانتقال إلى مخيم الرشيدية وتحمل تكاليف النقل.
كما شدد "أشد" على رفض تحويل الأزمة المالية وإعادة الهيكلة إلى مدخل لتقليص خدمات "أونروا"، داعياً إلى إطلاق تحركات تصعيدية ابتداءً من يوم الاثنين المقبل في حال استمرار الوكالة في تنفيذ ترتيباتها المقترحة.
ومن المقرر أن تعقد الفصائل والمؤسسات والجمعيات الأهلية في مخيم برج الشمالي اجتماعاً لبحث آلية التحرك وتحديد الخطوات المقبلة، في وقت يستمر فيه الخلاف بين المجتمع المحلي والوكالة بشأن مستقبل المدارس الثلاث؛ إذ يتمسك ممثلو الأهالي والفعاليات الفلسطينية ببقائها، بينما تقول "أونروا" إن الترتيبات المطروحة لا تستهدف تقليص التعليم، وإنما ضمان استمراره ضمن الإمكانات والمرافق المتاحة.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات