أطلقت مجموعة من الشابات الفلسطينيات من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا جنوب لبنان، مبادرة شعبية شبابية بعنوان "زراعة شجرة في الأقصى"، بهدف المساهمة في الحفاظ على الهوية الزراعية والنباتية للمسجد الأقصى ومحيطه، وتجسيد ارتباط اللاجئين الفلسطينيين بأرضهم ووطنهم، رغم عقود اللجوء والبعد عن فلسطين، بحسب القائمات على المبادرة.

وتمكنت الحملة حتى تاريخ اليوم الأربعاء 9 أيلول/ سبتمبر، من توفير تبرعات لـ 100 شجرة، فيما تسعى المبادرة إلى جمع التبرعات لزراعة 200  شجرة في رحاب المسجد الأقصى، ولا سيما أشجار الزيتون والحمضيات، في مواجهة حملات اقتلاع الأشجار ومحاولات تغيير الطابع الزراعي والنباتي من قبل الاحتلال للمنطقة المحيطة بالمسجد.

وبحسب القائمات عليها، فالمبادرة هي حملة شعبية انطلقت من مخيم عين الحلوة، ويواصلون من خلالها التنسيق والتواصل المباشر مع المرابطين والمرابطات في ساحات المسجد الأقصى، لمتابعة تنفيذ عمليات زراعة الأشجار والعناية برحاب المسجد، في إطار الجهود الشعبية الهادفة إلى دعم صمود المقدسيين والحفاظ على هوية المسجد ومحيطه.

WhatsApp Image 2026-09-09 at 4.11.55 PM.jpeg

وقالت أم إبراهيم، إحدى القائمات على المبادرة، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الحملة أُطلقت بالتزامن مع الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى، في ظل ما يشهده المسجد من اقتحامات وانتهاكات متواصلة ومحاولات لطمس هويته وتهويده.

وأوضحت أن فكرة المبادرة جاءت في أعقاب حملة اقتلاع الأشجار في المسجد الأقصى وضواحيه واستبدالها بأشجار الغرقد، الأمر الذي دفع القائمين عليها إلى طرح فكرة إعادة زراعة الأشجار، والحفاظ على الطابع الزراعي والنباتي للمكان، من خلال مساهمة شعبية فلسطينية من مخيمات اللجوء.

تجاوب فلسطيني من المخيمات وخارجها

وأكدت أم إبراهيم أن المبادرة لاقت تجاوباً واسعاً من أبناء مخيم عين الحلوة ومن الفلسطينيين في مختلف المناطق اللبنانية، إذ شارك فلسطينيون من خارج المخيم في دعم الحملة والتبرع لها، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

وترى القائمات على المبادرة أن حجم التفاعل معها يعكس استمرار حضور فلسطين والقدس والمسجد الأقصى في وجدان الفلسطينيين، بمن فيهم اللاجئون الذين يعيشون بعيداً عن وطنهم.

وقالت أم إبراهيم إن مشاركة الناس من مناطق مختلفة، رغم ضيق الحال، "تؤكد أن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ما زالوا حاضرين في وجدان الشعب الفلسطيني."

وأضافت أن المبادرة، وإن كانت ذات طابع رمزي وشعبي، فإنها تحمل رسالة في مواجهة محاولات التهويد وطمس الهوية الفلسطينية للقدس والمسجد الأقصى، كما تمثل، وفق القائمات عليها، تعبيراً عن تمسك اللاجئين الفلسطينيين بحقهم في أرضهم ووطنهم، رغم مرور سنوات طويلة على اللجوء.

100 شجرة بانتظار استكمال الهدف

وتمكنت الحملة حتى الآن من تأمين تكلفة زراعة نحو 100 شجرة، من أصل 200 شجرة تستهدف المبادرة زراعتها في المسجد الأقصى ومحيطه.

وتبلغ تكلفة زراعة الشجرة الواحدة 8  دولارات أميركية، فيما تواصل المبادرة استقبال التبرعات من الفلسطينيين والداعمين للوصول إلى هدفها المعلن بزراعة 200  شجرة.

وبالتوازي مع هذا الحراك الميداني، أقامت المبادرة، لقاء توعوي افتراضي، أوّل أمس الاثنين 7 أيلول/ سبتمبر، ضمن السلسلة الدورية "ساعة في رحاب الأقصى"، تحت عنوان "استهداف المسجد الأقصى: مسارات التهويد والسيطرة"، وسلطت الندوة الضوء على المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى، ومناقشة سياسات التهويد ومحاولات فرض السيطرة على المكان.