صعّدت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" ردّها على العقوبات البريطانية المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، معلنة إغلاق القنصلية البريطانية في شرقي القدس المحتلة، ومنع عدد من المسؤولين والنواب البريطانيين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة تعكس تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين الجانبين على خلفية الاستيطان والاعتداءات المتزايدة على الفلسطينيين.

ويأتي القرار "الإسرائيلي" بعد يوم واحد من إعلان بريطانيا، إلى جانب فرنسا وكندا ودول أخرى، حزمة عقوبات تستهدف منتجات المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية المحتلة، ودخل الاعلان البريطاني بالفعل حيّز الإعلان الرسمي.

وأعلنت الحكومة البريطانية حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات "الإسرائيلية" غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب فرض عقوبات على شركات وأفراد يقدمون خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات المرتبطة بتوسّع المستوطنات. كما تشمل الإجراءات عقوبات على مستوطنين متطرفين متورطين في التحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند إن بريطانيا لم تعد تكتفي بإدانة الاستيطان، مؤكداً أن الاحتلال "الإسرائيلي" للضفة الغربية نفسه غير قانوني، وأن هذا الموقف يجب أن ينعكس على العلاقات الاقتصادية مع الأراضي المحتلة.

"إسرائيل" تصعّد الرد

وردّاً على الخطوة البريطانية، أعلن وزير الخارجية "الإسرائيلي" غدعون ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تضطلع بملفات تتعلق بالفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، كما أعلن منع عدد من أعضاء البرلمان البريطاني من دخول "إسرائيل"، بينهم الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين والنائبة ديان أبوت، إلى جانب نواب آخرين.

وبحسب التطورات التي أُعلن عنها اليوم الأربعاء 9 أيلول، أبلغت "إسرائيل" القنصلية البريطانية بضرورة إغلاق أبوابها خلال30  يوماً، مع سحب اعتماد الدبلوماسيين العاملين فيها، فيما يتعين على ممثلي بريطانيا المشاركين في مهمة التنسيق الأميركية الخاصة بغزة، وكذلك الدبلوماسيين البريطانيين الموجودين في رام الله، مغادرة مواقعهم خلال سبعة أيام.

كما قررت "إسرائيل" إنهاء مشاركة بريطانيا في تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإبعاد ممثليها من مهمة التنسيق المتعلقة بغزة.

ووصف ساعر الإجراءات البريطانية بأنها "تدخل صارخ" في شؤون "إسرائيل"، معتبراً أن العقوبات تستهدف دولة ذات سيادة وعملية انتخابية، في إشارة إلى الانتخابات "الإسرائيلية" المرتقبة في تشرين الأول/أكتوبر.

الاستيطان في قلب التصعيد

ويأتي التصعيد في ظل توسع استيطاني متواصل في الضفة الغربية، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وهو ما دفع بريطانيا إلى وصف ما يجري في أجزاء من الضفة الغربية بأنه "تطهير عرقي."

وتشير معطيات أممية إلى مقتل 23  فلسطينياً وإصابة نحو 1900 آخرين جراء عنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، في وقت تتواصل فيه عمليات توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي والاعتداء على البلدات والقرى الفلسطينية.

وترى بريطانيا ودول أخرى أن استمرار التوسع الاستيطاني، ولا سيما في المناطق الاستراتيجية من الضفة الغربية، يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ويقوّض حل الدولتين.

وانضمت إلى المبادرة البريطانية كل من فرنسا وكندا، إلى جانب دول أوروبية أخرى أعلنت نيتها فرض قيود أو حظر على تجارة منتجات المستوطنات، في تحول لافت في الموقف الدولي من النشاط الاستيطاني "الإسرائيلي."

وفي المقابل، انتقد ما يسمّى  بالرئيس "الإسرائيلي" إسحاق هرتسوغ العقوبات، واعتبرها "خطأً فادحاً في التقدير"، داعياً إلى الحوار بدلاً من العقوبات والمقاطعة.

وتكشف الإجراءات المتبادلة عن انتقال الخلاف البريطاني–"الإسرائيلي" بشأن الاستيطان من مستوى التصريحات والإدانات السياسية إلى إجراءات اقتصادية ودبلوماسية مباشرة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على "إسرائيل" بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتوازي مع استمرار الحرب على قطاع غزة.