انهيار سقف منزل في مخيم مار إلياس يجدد التحذير من أزمة المساكن المهددة
انهار جزء كبير من سقف منزل عائلة اللاجئ الفلسطيني محمد سالم، فجر اليوم الثلاثاء 8 أيلول/ سبتمبر، داخل مخيم مار إلياس في بيروت، فيما نجا أفراد العائلة من كارثة محققة.
وقالت سميرة سالم، صاحبة المنزل المتضرر، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن أفراد العائلة سمعوا صوتاً قوياً لحظة سقوط السقف، وأضافت : "الله سترنا، ما كنا نايمين وسهرانين وسمعنا صوت قوي"، معتبرة أن العناية الإلهية حالت دون وقوع كارثة أو إصابات بين أفراد الأسرة.

وأوضحت أن المنزل المؤلف من ثلاث غرف يضم ثمانية أفراد، بينهم أطفال، فيما يعاني زوجها من الفشل الكلوي ووضعه الصحي غير مستقر، ما يزيد من صعوبة أوضاع الأسرة التي باتت مهددة بفقدان مكان سكنها.
وأشارت سالم إلى أن الخوف من انهيار المنزل كان يرافقهم منذ فترة، بعدما ظهرت مؤشرات خطرة على تآكل السقف، موضحة أن سقف إحدى غرف النوم الخاصة بالبنات انهار في وقت سابق، قائلة: "في غرفة النوم للبنات من فترة وقع السقف".
وأضافت أن العائلة لجأت إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" طلباً للمساعدة في ترميم المنزل، إلا أن الرد كان بعدم إمكانية تنفيذ أعمال الترميم، وفق سالم، وقالت : "حكولي الأونروا وقفت هالمشاريع".
وبعد ذلك، تواصلت العائلة مع اللجان الشعبية في المخيم، حيث جرى الكشف على المنزل، بحسب سالم، من دون أن يترتب على ذلك أي تحرك فعلي لمعالجة الخطر أو تأمين مأوى آمن للعائلة.
وطالبت سالم الجهات المعنية بالتدخل الفوري ومساعدة الأسرة على تأمين مكان آمن وترميم المنزل، وحذّرت من أن استمرار الوضع على حاله قد يؤدي إلى وقوع كارثة، ولا سيما مع وجود أطفال وشخص يعاني من وضع صحي غير مستقر داخل المنزل.
من جهتها، روت اللاجئة الفلسطينية صفاء سالم، وهي من أفراد العائلة، لموقعنا اللحظات التي عاشتها العائلة لحظة انهيار السقف، قائلة إن الصوت كان شديداً إلى درجة جعلهم يشعرون وكأن "الحرب عادت وكأنها ضربة".
وأشارت سالم إلى عدم وجود مكان آمن داخل المنزل يمكن لأفراد الأسرة الاحتماء أو النوم فيه، في ظل استمرار خطر انهيار أجزاء أخرى منه، مضيفة:"حكينا كثير وما حدا رد، ومنام بالبيت وخايفين ما يطلع علينا النهار".
ومع اقتراب فصل الشتاء، ناشدت العائلة أصحاب الأيادي البيضاء والجهات المعنية تقديم المساعدة العاجلة، مؤكدة أنها باتت بلا مأوى يحميها من الأمطار، بعدما أصبح المنزل يشكل خطراً مباشراً على حياة أفرادها.
من جهته، علّق عضو اللجنة الشعبية وليد الأحمد قائلاً: إنّ انهيار سقف منزل عائلة سالم يمثل حلقة جديدة في واقع سكني خطير تعيشه عائلات فلسطينية عديدة داخل المخيمات، في ظل وجود منازل متصدعة ومتهالكة باتت مهددة بالانهيار في أي لحظة.
وأوضح أن عائلة سالم تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية وصحية قاسية، إذ إن رب الأسرة مصاب بالفشل الكلوي وغير قادر على العمل، لتجد العائلة نفسها اليوم أمام خطر فقدان سقف منزلها، إلى جانب أعبائها المعيشية المتراكمة.
وانتقد الأحمد تعاطي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" مع ملف الترميم، مشيراً إلى أن الوكالة تعزو توقف أعمال الترميم إلى أزمتها المالية، في وقت تغيب فيه المؤسسات والمرجعيات الفلسطينية المعنية عن تحمل مسؤولياتها تجاه عائلة بات أمنها وسلامتها مهددين.
وقال: "السؤال اليوم ليس: من المسؤول عن الانهيار؟ بل: من سيتحمل مسؤولية ما قد يحدث غداً إذا انهار السقف بالكامل فوق رؤوس العائلة؟"، مطالباً "أونروا" والمرجعيات والمؤسسات الفلسطينية والجهات الإنسانية بالتحرك الفوري وتأمين منزل آمن للعائلة وترميم منزلها قبل أن يتحول الانهيار إلى فاجعة.
وشدد الأحمد على أن حياة الناس لا يمكن أن تكون "بنداً مؤجلاً على جدول التمويل"، وأن تأمين سقف آمن لعائلة فقيرة "ليس ترفاً، بل حق أساسي لا يحتمل الانتظار".
أزمة مزمنة تتفاقم
ويأتي انهيار سقف منزل عائلة سالم في سياق أزمة مزمنة تعاني منها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع استمرار توقف ملف ترميم المنازل لدى "أونروا" بسبب الأزمة المالية، بالتوازي مع القيود التي تفرضها السلطات اللبنانية على إدخال مواد البناء إلى المخيمات، ما يحرم اللاجئين من القدرة على ترميم منازلهم ويعرضهم لمخاطر متزايدة.
ورصد بوابة اللاجئين الفلسطينيين منذ بداية عام 2026 ستة انهيارات لأسقف منازل في المخيمات الفلسطينية بشكل جزئي كبير وخطر، أربعة منها في مخيمي البص وبرج الشمالي جنوب لبنان، واثنان في بيروت، أحدهما في مخيم شاتيلا، فيما اضطرت مابين 20 إلى 40 عائلة مغادرة منازلها جراء تصدعات ومخاطر انهيار.
كما أعاد انهيار أجزاء من سقف منزل عائلة سالم التحذير من التدهور المتواصل في البنية السكنية داخل المخيمات الفلسطينية، وسط تقديرات محلية تشير إلى وجود نحو 5500 منزل آيل للسقوط.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات