بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الاثنين 7 أيلول/سبتمبر، جلسات الاستماع في الاعتراضات الأولية التي تقدمت بها ألمانيا على الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا، وتتهم فيها برلين بانتهاك التزاماتها بموجب القانون الدولي من خلال دعم "إسرائيل" وتزويدها بأسلحة يمكن استخدامها في العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وتستمر جلسات الاستماع أربعة أيام، حتى 10 أيلول/سبتمبر الجاري، وتتركز في مرحلتها الحالية على اعتراضات ألمانيا المتعلقة باختصاص المحكمة ومقبولية القضية، من دون الدخول في جوهر الاتهامات الموجهة إليها.

وتسعى ألمانيا إلى إقناع قضاة المحكمة بعدم اختصاصهم بالنظر في الدعوى، بما قد يؤدي إلى إنهاء الإجراءات قبل الانتقال إلى بحث المسؤولية الموضوعية للحكومة الألمانية.

نيكاراغوا: ألمانيا أخلّت بالتزاماتها الدولية

وكانت نيكاراغوا قد رفعت دعواها أمام محكمة العدل الدولية في الأول من آذار/مارس 2024، متهمة ألمانيا بالإخلال بالتزاماتها الدولية، ولا سيما بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، من خلال استمرار دعم "إسرائيل" عسكرياً، وعدم اتخاذ ما يكفي من الإجراءات لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً قطاع غزة.

وطلبت نيكاراغوا، بصورة عاجلة، من المحكمة فرض تدابير مؤقتة، شملت وقف المساعدات العسكرية الألمانية لـ "اسرائيل"، وتعليق تصدير أو الترخيص بتصدير معدات عسكرية يمكن استخدامها في ارتكاب انتهاكات لاتفاقية الإبادة الجماعية أو القانون الدولي الإنساني، إلى جانب استئناف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا."

وفي نيسان/أبريل 2024، رفضت المحكمة طلب نيكاراغوا فرض التدابير المؤقتة، إلا أن قرارها لم ينهِ القضية ولم يفصل في جوهر الاتهامات الموجهة إلى ألمانيا، لتستمر الإجراءات القضائية بين البلدين.

ألمانيا تطعن في اختصاص المحكمة

وخلال جلسات اليوم، دفعت ألمانيا باتجاه إسقاط القضية، معتبرة أن محكمة العدل الدولية لا تملك الاختصاص للنظر فيها، كما رفض ممثلوها الاتهامات التي وصفتها برلين بأنها غير دقيقة ومشوّهة.

وتقول الحكومة الألمانية إن صادراتها العسكرية تخضع لإجراءات رقابية وتقييمات قانونية وسياسية، مشيرة إلى أنها شددت القيود المفروضة على صادرات الأسلحة إلى "إسرائيل" خلال عام 2025، وراجعت سياستها في ضوء التطورات في غزة والمنطقة.

كما تستند ألمانيا في اعتراضاتها إلى مسائل إجرائية وقانونية، من بينها القول إن نيكاراغوا لم تستوفِ الشروط اللازمة قبل اللجوء إلى المحكمة، إضافة إلى أن القضية، بحسب موقف برلين، تتصل بأفعال دولة ثالثة هي "إسرائيل"، التي ليست طرفاً في الدعوى.

نيكاراغوا تتمسك بمواصلة القضية

في المقابل، تسعى نيكاراغوا إلى إقناع المحكمة بأن لها اختصاصاً للنظر في النزاع، وأن مسؤولية الدول عن الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية وقواعد القانون الدولي الإنساني يمكن بحثها بصورة مستقلة عن كون "إسرائيل" طرفاً في القضية من عدمه.

وتستند ماناغوا إلى التزامات الدول بمنع الإبادة الجماعية واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتقول إن تقديم الدعم العسكري لدولة يُشتبه في ارتكابها انتهاكات خطيرة للقانون الدولي قد يثير مسؤولية الدولة الداعمة، إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة لذلك. وتبقى هذه المسائل موضع خلاف بين الطرفين، ولم تحسمها المحكمة في المرحلة الحالية من الإجراءات.

جلسات تمهيدية لا حكماً في الاتهامات

ولا تمثل جلسات أيلول/سبتمبر محاكمة نهائية لألمانيا بشأن الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية، إذ تتركز في هذه المرحلة على الاعتراضات الأولية المتعلقة باختصاص المحكمة ومقبولية الدعوى.

وكانت المحكمة قد حددت في تموز/يوليو 2024 مواعيد لتبادل المذكرات الكتابية بين الطرفين، قبل أن تنتقل الإجراءات لاحقاً إلى مرحلة بحث الاعتراضات الأولية التي أثارتها ألمانيا.

ومن المتوقع ألا يصدر قرار المحكمة فور انتهاء جلسات هذا الأسبوع، إذ سيحتاج القضاة إلى المداولة قبل إصدار حكمهم. وفي حال رفض المحكمة اعتراضات ألمانيا، يمكن للقضية الانتقال إلى مرحلة النظر في جوهر الادعاءات، بينما قد يؤدي قبول الاعتراضات كلياً إلى إنهاء الإجراءات من دون بحث المسؤولية الموضوعية لألمانيا.

وتجري هذه القضية بالتوازي مع الدعوى المنفصلة التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلا أن "إسرائيل" ليست طرفاً في القضية الحالية بين نيكاراغوا وألمانيا، التي تنظر في المسؤولية المحتملة لألمانيا عن أفعالها والتزاماتها الدولية.

وتعد محكمة العدل الدولية الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، وتختص بالفصل في النزاعات القانونية بين الدول وفقاً لقواعد القانون الدولي.