"أونروا" تحذر من تعليق خدمات أساسية خلال شهرين بسبب أزمة مالية حادة
حذرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، الاثنين 7 أيلول / سبتمبر، من أنها قد تضطر إلى تعليق خدمات أساسية خلال الشهرين المقبلين، ما لم تحصل على دعم مالي إضافي بصورة عاجلة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها القائم بأعمال المفوض العام لوكالة "أونروا"، كريستيان ساوندرز، أمام الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في العاصمة المصرية القاهرة.
وقال ساوندرز إن موارد الوكالة "تُستنزف بسرعة"، محذرًا من أن استمرار الأزمة المالية الحالية سيجعل وكالة "أونروا" غير قادرة على الحفاظ على كامل الخدمات التي كلفها بها المجتمع الدولي.
وأضاف أن تداعيات نقص التمويل "لن تقاس بالأرقام المحاسبية"، بل ستنعكس بصورة مباشرة على حياة اللاجئين الفلسطينيين، من خلال حرمان أطفال من التعليم، وعائلات من الرعاية الصحية، ومجتمعات من خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية.
وأكد أن أكثر من 1.5 مليون شخص يعتمدون على وكالة "أونروا" في مجالات التعليم والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي وغيرها من الخدمات، مشيرًا إلى أن الوكالة ما تزال أكبر مزود للمساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ولديها أكثر من 10 آلاف موظف على الأرض.
وحذر ساوندرز من أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الخطورة رغم وقف إطلاق النار، موضحًا أن أكثر من 90 بالمئة من سكان القطاع لا يزالون من دون مأوى ملائم مع اقتراب فصل الشتاء.
وأشار إلى أن نحو 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي تتدفق يوميًا إلى البحر المتوسط، بينما لا تتجاوز نسبة الأراضي الزراعية التي لا تزال متاحة وغير متضررة نحو 3 بالمئة.
وشدد على أن هذه الأرقام تعكس أوضاعًا إنسانية تمس حياة ملايين الأشخاص، قائلًا إن الوضع الراهن "لا يمكن أن يتحول إلى واقع طبيعي جديد".
وفي حديثه عن دور الوكالة، قال ساوندرز إن محاولات تفكيك وكالة "أونروا" لم تمنعها من مواصلة تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في غزة ومختلف أنحاء المنطقة، مؤكدًا أن الوكالة تمتلك البنية التحتية وشبكات العمل والكوادر اللازمة للاستجابة على نطاق واسع.
وأضاف أن الثقة التي بنتها وكالة "أونروا" مع مجتمعات اللاجئين على مدى أكثر من سبعة عقود تمثل أحد أهم أصولها، معتبرًا أن تجاهل هذه القدرات في ظل الاحتياجات الإنسانية الحالية "لن يكون عمليًا ولا مسؤولًا".
كما حذر المسؤول الأممي من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، مشيرًا إلى تصاعد عنف المستوطنين وعدم توفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
وقال إن الاستيلاء على منشآت تابعة لوكالة "أونروا" في القدس المحتلة، بما في ذلك مكاتب ومدارس ومراكز صحية، أدى فعليًا إلى إبعاد الوكالة عن المدينة.
وأضاف أن "إزالة وكالة "أونروا" لا تعني إزالة حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ولا تحل القضية الفلسطينية".
ودعا ساوندرز إلى تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية على الجميع، محذرًا من أن الاكتفاء ببيانات القلق من دون إجراءات عملية تجاه الانتهاكات من شأنه أن يضعف الثقة في النظام والمؤسسات الدولية.
وطالب الدول العربية بتقديم دعم إضافي وعاجل للوكالة، مؤكدًا أن مستقبل وكالة "أونروا" يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة المجتمع الدولي على التحرك خلال الفترة المقبلة.
وحذر كذلك من أن استمرار حالة الجمود السياسي قد يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، لا سيما إذا استمرت الوقائع على الأرض في غزة والضفة الغربية في الترسخ.
وقال إن "نافذة الفرصة تضيق لكنها لم تغلق بعد"، داعيًا إلى اتخاذ خطوات لحماية حقوق الفلسطينيين، والحفاظ على المؤسسات التي تقدم لهم الخدمات، وصون فرص التوصل إلى سلام عادل ودائم.
وختم ساوندرز كلمته بالتأكيد أن طلب دعم وكالة "أونروا" "ليس دعوة إلى العمل الخيري، بل دعوة إلى تحمل المسؤولية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحويل مبادئه المعلنة إلى إجراءات عملية.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات