وقفات في 6 مخيمات بلبنان رفضاً لإغلاق "أونروا" مدارس وتقليصات "سبلين"
نفّذ طلاب وأهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان، بعد ظهر اليوم الجمعة 4 أيلول/ سبتمبر، وقفات احتجاجية أمام مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في عدد من المخيمات، في تصعيد ميداني شعبي ضد قرارات "أونروا" إغلاق مدرسة رفح في طرابلس ومدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة، إلى جانب إلغاء عدد من دورات التدريب المهني في مركز سبلين، وحذرّوا من تداعيات هذه الإجراءات على مستقبل آلاف الطلبة الفلسطينيين.
وامتدت الوقفات إلى مخيمات البص وبرج الشمالي جنوب لبنان، ونهر البارد شمالاً، وعين الحلوة في منطقة صيدا، إضافة إلى مخيمي برج البراجنة ومار إلياس في بيروت، بمشاركة واسعة من الطلاب والأهالي، الذين عبّروا عن غضبهم إزاء ما وصفوه بسياسات وقرارات من شأنها الإضرار بالعملية التعليمية للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات.
ورفع المشاركون لافتات تطالب "أونروا" بالتراجع عن قراراتها، مؤكدين أن إغلاق المدارس وتقليص البرامج التعليمية والمهنية يمس بشكل مباشر الحق في التعليم المكفول للاجئين الفلسطينيين.
وخلال وقفة في مخيم عين الحلوة، قال عضو قيادة اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" في لبنان، حسن جانا، إن الاتحاد ينظر "بقلق بالغ إلى هذه القرارات والإجراءات التي تمس العملية التعليمية"، وفي مقدمتها إغلاق المدارس ودمج الصفوف وتقليص البرامج والدورات التعليمية والمهنية في مركز سبلين، لما لها من "انعكاسات مباشرة على مستقبل آلاف الطلبة الفلسطينيين."
وأكد جانا أن"التعليم بالنسبة إلى اللاجئين الفلسطينيين ليس خدمة ثانوية أو مجالاً يمكن إخضاعه لسياسات التقشف، بل هو حق أساسي تعهدت الأونروا بتأمينه لكافة الطلاب الفلسطينيين."
ورفض جانا معالجة الأزمة المالية التي تعاني منها الوكالة على حساب الطلبة، معتبراً أن الحل يكمن في "تحرك جدي من المجتمع الدولي والدول المانحة لتأمين التمويل المستدام والكافي للأونروا".
وطالب إدارة "أونروا" بوقف أي إجراءات تؤدي إلى إغلاق المدارس أو تقليص القدرة الاستيعابية للقطاع التعليمي، ووقف سياسة دمج الصفوف لما لها من انعكاسات سلبية على جودة التعليم، والحفاظ على البرامج التعليمية والمهنية وتطويرها وعدم تقليصها، إلى جانب وضع خطة واضحة لمعالجة الاكتظاظ وتحسين البيئة التعليمية.
كما دعا إلى إشراك اتحادات الطلبة وأولياء الأمور واللجان الشعبية في القرارات التي تمس التعليم، وتأمين التمويل الدولي المستدام للوكالة بما يمكّنها من القيام بولايتها كاملة.
وقال جانا إن "المطلوب ليس قرارات متفرقة أو وعود لا ينفذ منها شيء، وإنما رؤية شاملة وحماية التعليم الفلسطيني وإعلان الأونروا لخطة طوارئ تعليمية عاجلة"، مشدداً على أن مسؤولية الدفاع عن التعليم "لا تقع على عاتق الوكالة وحدها، بل تتطلب موقفاً وطنياً فلسطينياً موحداً وتنسيقاً بين القوى السياسية والمؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي."
وختم بالقول إن "وقفتنا اليوم ليست نهاية التحرك، وإنما بداية لسلسلة تحركات وخطوات عملية تصاعدية برسالة واضحة بأن الطلبة الفلسطينيين لن يقبلوا بأن يكون مستقبلهم ضحية لسياسات التقشف أو العجز المالي."
التعليم خط أحمر
ومن أمام مقر "أونروا" في مخيم برج البراجنة، قالت اللاجئة الفلسطينية أمل حسين لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن مشاركتها في الوقفة تأتي "لحماية ولدها بأن لا يخسر حقه في التعليم"، بعد إغلاق مدرسة البيرة في المخيم.
وتساءلت: "البارحة أغلقوا مدرسة البيرة في المخيم، وما الذي يمنعهم في المستقبل من إغلاق مدرسة القدس أو إغلاق أي مدرسة أخرى؟."
وأضافت: "نحن اللاجئين الفلسطينيين نملك كل الحق في التعليم، هذا الحق المقدس الذي يحمي شبابنا وفتياتنا من الجهل والبطالة. بالعلم تُبنى الأوطان وبالعلم نعود إلى فلسطين، لا شيء يضاهي التعليم بالنسبة للاجئين، وهو خط أحمر".
وفي مدينة صور، شدد مسؤول اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني، فؤاد حسين، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين على أنّ التعليم خط أحمر لا يمكن المساومة عليه، وأكّد رفض إغلاق مدرسة رفح في طرابلس ومدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة.
ودعا حسين "أونروا" إلى تحمل مسؤولياتها والعمل على إيجاد حلول بديلة تحافظ على استمرارية العملية التعليمية في المخيمات، مضيفاً: "نحن باسم الشعب الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية وباسم اتحاد الشباب الفلسطيني في لبنان "أشد" نرفض هذه القرارات التي تنفذها الأونروا على حساب الطلاب الفلسطينيين."
وطالب الوكالة بـ"إعادة درس هذه القرارات والتراجع عنها فوراً لما تشكله من خطر حقيقي على مستقبل التعليم الفلسطيني داخل المخيمات الفلسطينية"، كما دعا المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى التدخل العاجل لمنع المساس بمؤسسات التعليم التابعة لـ"أونروا."
من البيانات إلى التحرك الميداني
بدوره، أكد مسؤول الإعلام في اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" في لبنان، بلقيس، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن الوقفات الطلابية التي نفذها الاتحاد اليوم نقلت الاعتراض على سياسات "أونروا" التعليمية من مستوى المواقف والبيانات إلى فعل طلابي وشعبي ميداني موحد امتد إلى عدد من المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وقال بلقيس إن التحرك "أوصل رسالة واضحة إلى إدارة الأونروا بأن المساس بالتعليم لن يمر بصمت"، مضيفاً أن "تسليم المذكرات المطلبية يضع مطالبنا أمام الجهات المعنية بصورة رسمية ومسؤولة، ويفتح الباب أمام متابعة جدية وملزمة لهذه القضية."
وشدد على أن التحرك يمثل "خطوة مهمة في توحيد الجهود الطلابية والشعبية للدفاع عن التعليم الفلسطيني"، والتأكيد أن معالجة الأزمة المالية للأونروا لا يجوز أن تكون على حساب الطلاب ومستقبلهم.
وختم بلقيس بالتأكيد أن "حماية التعليم مسؤولية وطنية وجماعية تستوجب الاستمرار بالتحرك والضغط حتى التراجع عن الإجراءات المجحفة ووضع خطة حقيقية للنهوض بالعملية التعليمية."
ويأتي هذا الاعتصام في سياق تحركات فلسطينية متواصلة في المخيمات، رفضاً لقرار "أونروا" إغلاق مدارس وتقليص تقديمات مركز " سبلين"، وانعكاساته على الطلاب اقتصادياً فضلاً عن ارهاق التنقل الى مدارس بعيدة عن سكنهم، بعد توزيعهم على مدارس أخرى.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات