أهالي طلاب مدرسة رفح في طرابلس يحتجّون: "لا نريد بدل نقل.. نريد مدرستنا"
صعّد أهالي وطلاب مدرسة رفح التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في منطقة الميناء بمدينة طرابلس شمال لبنان، اليوم الخميس 3 آب/ اغسطس، تحركاتهم الاحتجاجية رفضاً لقرار إغلاق المدرسة، مؤكدين تمسكهم ببقائها ورفضهم نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، لما يترتب على ذلك من أعباء مالية ولوجستية وآثار على استقرار الأطفال وتعليمهم.
وجاء الاعتصام أمام المدرسة، وسبق الاعتصام لقاءات بين الأهالي وإدارة الوكالة، فيما أكد الأهالي إلى إنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة بشأن مطالبهم، وأكدوا أن تحركاتهم ستستمر إلى حين التراجع عن قرار الإغلاق.

وقال أحد الأهالي خلال الاعتصام إن اجتماعهم الأخير مع إدارة "أونروا" "وصل إلى حائط مسدود"، موضحاً أن الأهالي قرروا سلوك المسار القانوني، بعد إبلاغهم بوجود مخرج قانوني يتعلق بمهلة إبلاغ الأهالي قبل إغلاق أي مدرسة.
وأشار إلى أن الأهالي يعملون على إعداد عريضة يوقع عليها أولياء الأمور، على أن تُسلّم إلى مكتب "أونروا" مقابل الحصول على إيصال رسمي مرقّم، ليكون مستنداً يمكن الرجوع إليه في متابعة القضية، داعياً الأهالي إلى عدم التراجع عن تحركهم.
"هذه منطقتنا.. ونريد مدرسة رفح"
وخلال الاعتصام، أكد أحد المشاركين أن الأهالي سبق أن توجهوا إلى مكتب "أونروا" واجتمعوا مع الإدارة، إلا أنهم لم يحصلوا، بحسب قوله، على إجابات تلبي مطالبهم.
وقال إن المدرسة كانت مليئة بالطلاب ومكتملة الصفوف، رافضاً ما وصفه بمحاولة تصويرها على أنها "فاضية"، أو نقل طلابها إلى مدارس أخرى بحجة توزيعهم وفق مناطق السكن.
وأضاف: "نحنا هاي منطقتنا، الميناء، وما منطالب إلا بمدرسة رفح." وأكد أنّ "التصعيد والتحركات ما حتوقف"، وطالب الروابط والأهالي بالمشاركة في التحركات المقبلة.
وفي شهادة أخرى، شدد أحد أولياء الأمور على أن مدرسة رفح بالنسبة إلى أبناء الميناء ليست مجرد مبنى تعليمي، بل مساحة اجتماعية فلسطينية ارتبطت بها أجيال من العائلات.

وقال: "هاي المدرسة منّا، هاي المدرسة من حقنا، وهاي المدرسة بتمثل فلسطين، مش بتمثل مدرسة وصفوف فقط"، مشيراً إلى أنه درس فيها، كما درس فيها أفراد من عائلته، وأن أبناءه أيضاً تلقوا تعليمهم فيها.
وتساءل عن جدوى إغلاق المدرسة، في وقت تربّي فيه العائلات أبناءها على التمسك بفلسطين والعودة إليها، قائلاً إن المدرسة تشكل جزءاً من هذا الانتماء، وليست مجرد مكان للتعليم.
وانتقد المتحدث القرار من دون مراعاة واقع سكان منطقة الميناء، معتبراً أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة لا تسمح بفرض أعباء إضافية على العائلات، ولا سيما لجهة التنقل اليومي إلى مدارس بعيدة.
وقال إن المدرسة يجب أن تفتح أبوابها في موعد بدء العام الدراسي، مضيفاً: «أنا معي كرت أونروا، وهيدا مبنى قدامي، وهيدا من حقي»، في تعبير عن تمسك الأهالي بحق أبنائهم في الاستفادة من المدرسة التي اعتادوا الدراسة فيها.
ورفض أهالٍ آخرون نقل أبناء الميناء إلى مدارس بعيدة، معتبرين أن ذلك يخالف مبدأ المساواة بين الطلاب الفلسطينيين.
وقال أحد المشاركين: "ابن البداوي عنده حق يتعلم بمدرسته بالبداوي حد بيته، وابن نهر البارد عنده حق يتعلم بمدرسته حد بيته، ليش مدرسة الميناء بدها تتسكر؟ وين العدل بالموضوع؟"
وانتقد نقل أبناء الميناء إلى مدرسة الزهرية، معتبراً أن إبعاد الطفل عن منزله لمسافة طويلة يفرض عبئاً إضافياً على الأسرة، مضيفاً: "نحنا بدنا حقوقنا مثلنا مثل أي إنسان، وكل تلميذ بده حقه مثله مثل أي تلميذ."
وأكد أن "أونروا" مطالبة، بحسب قوله، بتحقيق المساواة والعدالة بين الطلاب، داعياً إلى إعادة فتح مدرسة رفح والتراجع عن قرار إغلاقها.
وتحدثت إحدى الأمهات عن ارتباط عائلتها بالمدرسة، مشيرة إلى أن أفراداً من عائلتها تعلموا فيها، وأنها ترفض إغلاقها حتى وإن لم يعد لديها أبناء في سن الدراسة.

وقالت إن العائلات ليست مستعدة لنقل أطفالها إلى مدارس أخرى، مضيفة: "إحنا مش مجبورين نطلع على الزهرية... إحنا متعودين هون."
وتحدثت الأم أيضاً عن حالة خاصة لابنها، مشيرة إلى أن معلمات مدرسة رفح يعرفن حالته وكيفية التعامل معه، وأن نقله إلى مدرسة أخرى قد يؤثر في قدرته على الاندماج والاستمرار في التعليم.
وقالت إن وجود الطفل في مدرسة قريبة من المنزل يوفر شبكة أمان اجتماعية للأهالي، إذ يعرف المعلمون والأهالي بعضهم بعضاً ويتابعون الأطفال، مضيفة: «إحنا بدنا مدرسة رفح هون، حد البيت».
ظروف اقتصادية لا تسمح بأعباء إضافية
من جهته، ركز أحد الأهالي على الأوضاع الاقتصادية لسكان الميناء، ولا سيما العاملين في مهن الصيد والأعمال اليومية، معتبراً أن قرار نقل الطلاب يتجاهل قدرة العائلات على تحمل كلفة المواصلات.
وقال إن كثيراً من الأهالي يعملون في الصيد، ويواجهون ظروفاً معيشية صعبة، متسائلاً: "كيف نتخيل منه يقدر يأمّن مواصلات لولده؟."
وأضاف أن نقل الطلاب إلى مدارس بعيدة يفرض على الأهالي تنظيم مواعيد مختلفة لأطفالهم بحسب مراحلهم الدراسية، وهو ما يصعب على العائلات التي يعمل أفرادها لساعات طويلة، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر لا تستطيع تأمين مواصلات يومية لأبنائها.
وأكد أن معلمات المدرسة على دراية بالأوضاع الاجتماعية للأسر والطلاب، وأن لهن دوراً يتجاوز العملية التعليمية، من خلال مساعدة الأطفال والأهالي ومتابعة أوضاعهم.

وختم الأهالي اعتصامهم بالتأكيد على استمرار التحركات، مطالبين "أونروا" بالتراجع عن قرار الإغلاق، ومشددين على أن مطلبهم الأساسي ليس الحصول على بدل نقل أو حلول بديلة، وإنما الإبقاء على مدرسة رفح مفتوحة أمام أبناء منطقة الميناء.
ويأتي هذا الاعتصام في سياق تحركات فلسطينية متواصلة في شمال لبنان رفضاً لقرار "أونروا" إغلاق مدرسة رفح، بعدما أعلنت الوكالة ضمن ترتيبات العام الدراسي 2026–2027 توزيع طلابها بحسب مناطق سكنهم، بحيث يُنقل معظم طلاب مخيم البداوي إلى مدارس المخيم، وطلاب مخيم نهر البارد إلى مدارس نهر البارد، فيما يُنقل نحو 140 طالباً من المقيمين في طرابلس إلى مدرسة أخرى.
وكانت الجان شعبية والفصائل فلسطينية في شمال لبنان، قد رفضت القرار، وحذرت من تداعياته على الطلاب والأهالي، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، معتبرة أن إغلاق المدرسة يندرج ضمن مسار أوسع من تقليص خدمات "أونروا" فيما تؤكد الوكالة أن جميع الطلاب سيحصلون على مقاعد دراسية، وأن أياً من معلمي وموظفي مدرسة رفح لن يفقد عمله نتيجة هذه الترتيبات.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات