وقفة أمام "أونروا" في طرابلس رفضاً لإغلاق مدرسة رفح
تواصلت ردود الفعل الفلسطينية الرافضة لقرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إغلاق مدرسة رفح في منطقة الميناء بمدينة طرابلس شمالي لبنان، وكان آخرها وقفة شعبية نُفذ اليوم الاثنين 31 آب/اغسطس، أمام مقر الوكالة في طرابلس، احتجاجاً على القرار والمطالبة بإبقاء المدرسة مفتوحة أمام الطلاب.
وشارك في الوقفة أهالي طلاب مدرسة رفح، إلى جانب فعاليات وشخصيات فلسطينية، حيث عبّر الأهالي عن رفضهم نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، مؤكدين أن المدرسة تمثل جزءاً من بيئتهم الاجتماعية والتعليمية، وأن قربها من أماكن سكنهم يوفر للطلاب والأهالي الأمان والاستقرار ويجنبهم أعباء التنقل.
موضوع ذو صلة: رفض فلسطيني لإغلاق مدرسة رفح في طرابلس.. تحذيرات من الاكتظاظ وأعباء إضافية على الأهالي
وقال أحد الأهالي خلال الوقفة: إن إغلاق المدرسة "عبء كبير على الأهالي والأطفال والطلاب"، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في إبقاء مدرسة رفح مفتوحة، وليس الحصول على بدل نقل أو أي تعويضات أخرى.
وأشار الأهالي إلى أن المدرسة تمثل امتداداً لتاريخ عائلات فلسطينية في منطقة الميناء، موضحين أن أجيالاً من أبناء المنطقة تلقوا تعليمهم فيها، وأن نقل الأطفال، ولا سيما في المراحل الابتدائية، إلى مدارس أخرى قد يترك آثاراً نفسية عليهم، فضلاً عن صعوبة متابعة الأهالي لأبنائهم بسبب بُعد المدارس البديلة.
وأكد مشاركون في الاعتصام أن تأمين وسائل النقل لا يمثل حلاً بديلاً عن المدرسة، وشددوا على أن القضية لا تتعلق بتكاليف المواصلات فقط، وإنما بأمان الأطفال واستقرارهم، في ظل اختلاف أوقات الدوام بين المراحل الدراسية وصعوبة تنقل الأهالي بين المدارس.
وحذر الأهالي من أن نقل الطلاب إلى مدارس أخرى قد يؤدي إلى زيادة الاكتظاظ، مشيرين إلى أن بعض العائلات قد تعجز عن تحمل الأعباء الجديدة، الأمر الذي قد يدفع عدداً من الطلاب إلى الانقطاع عن التعليم.
الفصائل واللجان الشعبية: نرفض تشتيت الطلاب
وفي تطور متصل، أعلنت الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال رفضها القاطع لقرار إغلاق مدرسة رفح ونقل طلابها إلى مدارس أخرى، محذرة الأونروا من الاستمرار في تنفيذ القرار.
وقالت الفصائل واللجان، في بيان صدر أمس الأحد في 30 آب/أغسطس، إن إغلاق المدرسة "لا يمكن التعامل معه باعتباره إجراءً إدارياً عادياً"، معتبرة أنه يأتي في سياق سياسة متواصلة تقوم على دمج المدارس وتقليص الخدمات وإغلاق المراكز، بما ينعكس سلباً على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ويزيد أعباءهم المعيشية والاجتماعية والتربوية.
وحذرت من أن نقل الطلاب وتشتيتهم بين المدارس سيؤدي إلى زيادة الاكتظاظ داخل الصفوف وإرباك العملية التعليمية، فضلاً عن فرض أعباء إضافية على الطلاب وذويهم والمساس باستقرارهم التعليمي والنفسي.
واعتبرت الفصائل واللجان الشعبية أن إصرار "أونروا" على تنفيذ القرار يمثل، وفق تعبيرها، "جريمة بحق التعليم وحقوق أطفال اللاجئين الفلسطينيين"، وحمّلت إدارة الوكالة المسؤولية الكاملة عن التداعيات التي قد تنتج عن إغلاق المدرسة.
وطالبت إدارة "أونروا" بـالتراجع الفوري عن قرار الإغلاق وفتح حوار جدي مع الفصائل واللجان الشعبية والأهالي والفعاليات المعنية، بهدف الحفاظ على مدرسة رفح وضمان استمرار الخدمة التعليمية للطلاب في موقعها الحالي.
وأكدت الفصائل واللجان الشعبية أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي" أمام أي خطوة تمس حقوق اللاجئين وخدماتهم الأساسية، وفي مقدمتها حق أبنائهم في التعليم، مشيرة إلى أنها ستتابع القضية مع الجهات المعنية وستتخذ الخطوات التي تراها مناسبة للدفاع عن المدرسة وطلابها وحقهم في التعليم.
وتأتي الوقفة والموقف الموحد للفصائل واللجان الشعبية بعد سلسلة من المواقف الفلسطينية الرافضة لإغلاق مدرسة رفح، إذ سبق أن اعترضت اللجان الشعبية في منطقة الشمال على القرار خلال لقاء مع مدير منطقة "أونروا" في الشمال أسامة بركة، محذرة من آثاره التربوية والأعباء التي قد يتحملها الأهالي، ولا سيما تكاليف النقل.
كما رفضت رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين في لبنان القرار، وحذرت من زيادة الاكتظاظ المدرسي وتحميل العائلات أعباء إضافية، مطالبة بوقف إجراءات الإغلاق وإشراك الأطر الطلابية في القرارات المتعلقة بالتعليم.
وحذر كذلك اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" من تداعيات إغلاق مدرسة رفح، معتبراً القرار جزءاً من مسار أوسع لتقليص خدمات "أونروا" التعليمية، وداعياً إلى توسيع العملية التعليمية بدلاً من تقليصها، وفتح حوار مع اللجان الشعبية والاتحادات الطلابية والقوى الفلسطينية والمجتمع المحلي.
وفي سياق متصل، أثار إعلان "أونروا" إغلاق مدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة والتوجه إلى نقل مدرسة القدس من موقعها الحالي مخاوف فلسطينية من اتساع نطاق تقليص المدارس والخدمات التعليمية في لبنان.
وكانت "أونروا" قد أعلنت، ضمن ترتيباتها للعام الدراسي 2026–2027 في شمال لبنان، استيعاب الطلاب المسجلين حالياً في مدرسة رفح وفق أماكن إقامتهم.
وبحسب ترتيبات الوكالة، سيجري استيعاب معظم طلاب رفح من مخيم البداوي في مدارس "أونروا" داخل المخيم، فيما سينقل الطلاب القادمون من مخيم نهر البارد إلى مدارس الوكالة في نهر البارد، بينما سيجري استيعاب نحو 140 طالباً وطالبة من المقيمين في طرابلس في مدرسة اللد القريبة.
وأكدت "أونروا" في حينه أنه لن يُترك أي طالب من دون تعليم، وأن جميع الطلاب المتأثرين بقرار إغلاق مدرسة رفح سيحصلون على مقاعد دراسية في مدارس الوكالة، كما أكدت أن أياً من معلمي وموظفي مدرسة رفح لن يفقد وظيفته نتيجة هذه الترتيبات.
إلا أن هذه التطمينات لم تؤتي أكلها لدى الأهالي، في ظل تمسك الأهالي والفصائل واللجان الشعبية ببقاء مدرسة رفح في موقعها، باعتبارها الأقرب إلى عدد من الطلاب الفلسطينيين المقيمين في طرابلس ومحيطها، ورفضهم أن يتحول نقل الطلاب وإغلاق المدرسة إلى واقع دائم في إطار سياسات تقليص خدمات "أونروا".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات