حذّر الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع لبنان من تداعيات قرارات وإجراءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تطال التعليم الأساسي والمهني للاجئين الفلسطينيين في لبنان، مع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026–2027، معتبراً أن تقليص برامج التدريب المهني وإغلاق مدارس تابعة للوكالة يمسان بصورة مباشرة حقوق الطلبة ومستقبلهم.

وقال الاتحاد، في بيان أصدره في 28 آب/أغسطس 2026، إن اختصار مدة الدراسة في عدد من تخصصات مركز سبلين للتدريب المهني من سنتين إلى سنة واحدة، إلى جانب تقليص التدريب والورش، يتزامن مع إغلاق مدرسة رفح في طرابلس، وما قال إنه قرار بإغلاق مدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة، معتبراً أن هذه الإجراءات "تُفرغ التعليم من مضمونه"، وتفاقم الاكتظاظ المدرسي، وتحمّل الطلبة وعائلاتهم تبعات أزمة التمويل.

وأشار الاتحاد إلى أن تداعيات هذه الإجراءات لا تقتصر على الطلبة، بل تطال أيضاً الكادرين الإداري والتعليمي في مدارس ومؤسسات "أونروا"، محذراً من انعكاس سياسة التقليص على جودة العملية التعليمية والتدريبية.

أكثر من 800 طالب في سبلين سابقاً

وفي ما يتعلق بمركز سبلين، قال الاتحاد إن المتابع لأوضاع المركز يلمس "نهجاً إدارياً متواصلاً" يقوم على إلغاء الدورات والتخصصات عند تقاعد أو استقالة أي من الموظفين أو المدربين، بدلاً من تعويض النقص في الكادر والحفاظ على البرامج القائمة.

وذكّر بأن الطاقة الاستيعابية للمركز تجاوزت، في سنوات سابقة، 800 طالب وطالبة، فيما زاد عدد العاملين فيه على 100 موظف، معتبراً أن التقليصات الحالية تمثل "تفكيكاً تدريجياً" لمؤسسة تعليمية رئيسية، وتقويضاً لدورها التاريخي في تمكين الشباب الفلسطيني وتأهيلهم مهنياً.

وطالب الاتحاد إدارة "أونروا" بالتراجع الفوري عن قرارات تقليص وإغلاق الدورات وساعات التدريب في سبلين، والإبقاء على نظام السنتين لجميع التخصصات، إلى جانب استحداث دورات جديدة تتلاءم مع احتياجات سوق العمل، وتشغيل الورش والمختبرات بكامل طاقتها.

كما دعا إلى إلغاء قرار إغلاق مدرستي رفح والبيرة وأي صرح تعليمي آخر، ووقف ما وصفه بـ"سياسة الدمج القسري للصفوف".

وطالب الاتحاد الوكالة بتحمل مسؤولياتها "الكاملة والتاريخية" تجاه اللاجئين الفلسطينيين، واعتماد دراسات ميدانية وتربوية تستند إلى احتياجات الطلبة وسوق العمل، بدلاً من اعتماد حلول تقوم على التقشف الإداري.

تحركات طلابية وشعبية مرتقبة

وأكد الاتحاد أنه لن يقف "موقف المتفرج" أمام هذه الإجراءات، معلناً عزمه إطلاق سلسلة من الخطوات النقابية والميدانية السلمية والتصاعدية، تشمل تنظيم وقفات احتجاجية وتفعيل التحرك الطلابي والشعبي في المخيمات الفلسطينية كافة، بالتعاون والتنسيق مع اللجان الشعبية، للضغط باتجاه تراجع "أونروا" عن قراراتها.

وجدد الاتحاد تمسكه بوكالة "أونروا" ودورها وشهادتها التاريخية على قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً في الوقت نفسه رفض أي مساس بجودة خدماتها التعليمية.

 

وقال إن التعليم "حق أصيل لطلبة شعبنا"، وإن التدريب المهني يمثل "ركيزة للصمود والكرامة لا باباً للتقشف الإداري"، مشدداً على أن مستقبل الطلبة والأجيال الفلسطينية "خط أحمر".

بعد تحذيرات موظفي سبلين

ويأتي بيان اتحاد طلبة فلسطين بعد أيام من تحذير اتحاد العاملين في "أونروا" في لبنان – لجنة موظفي مركز سبلين من الإجراءات ذاتها، ولا سيما تقليص عدد الدورات التدريبية والكادر العامل، وتحويل عدد من الدورات من نظام السنتين إلى سنة واحدة.

وكان اتحاد العاملين قد اعتبر أن اختصار مدة التدريب، بالتزامن مع تقليص الدوام بنسبة 20%، يهدد جودة التعليم ويحد من قدرة الطلاب على اكتساب المهارات والمعارف والكفايات المهنية اللازمة لدخول سوق العمل، رافضاً المساس بالمدربين والموظفين أو تعطيل الورش والتخصصات التي جرى تجهيزها وتجديدها.

وطالب الاتحاد حينها بالحفاظ على الدورات ذات السنتين والكادر التدريبي والإداري، وإعادة تشغيل الورش بكامل طاقتها، مؤكداً أن معالجة الأزمات المالية والإدارية لا ينبغي أن تكون على حساب الطالب والعامل ومستقبل مركز سبلين.