طالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الجمعة 28 آب / أغسطس، الحكومة الفنلندية بمواصلة دعمها المالي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والمضي قدماً في تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات، بما يضمن استدامة الدعم الفنلندي للوكالة، وعدم تعريض خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين لمزيد من المخاطر.

وأعربت الدائرة عن أسفها إزاء قرار فنلندا عدم تجديد اتفاقية التمويل الحالية التي تنتهي مع نهاية عام 2026، والتي تقدم بموجبها مساهمة سنوية تُقدَّر بنحو خمسة ملايين يورو، مؤكدةً أن استمرار هذا الدعم يمثل موقفاً سياسياً وإنسانياً مهماً تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ودور "أونروا" باعتبارها وكالة أممية أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فنلندا توقف دعمها السنوي لوكالة "أونروا" والمقدر بـ 5 ملايين يورو

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، د. أحمد أبو هولي، في بيان صادر عنه ، إن "أونروا" تمر بمرحلة هي الأصعب في تاريخها، نتيجة الضغوط السياسية والمالية المتزايدة، ومحاولات تقويض دورها وولايتها، الأمر الذي يجعل من استمرار الدول المانحة في دعمها، ولا سيما من خلال اتفاقيات تمويل متعددة السنوات، ضرورةً ملحّة لضمان استمرارية خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين.

وأضاف أبو هولي: "لقد فوجئنا بما تناقلته وسائل الإعلام الفنلندية بشأن توجه الحكومة الفنلندية نحو عدم تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات للأونروا، لا سيما أن هذا التوجه يأتي بعد الموقف التاريخي لفنلندا الداعم للأونروا على مدار عقدين من الزمن، ودعم تجديد ولايتها في ديسمبر 2025 لثلاث سنوات جديدة."

وأشار أبو هولي إلى أن فنلندا تُعد من الدول ذات الشراكة التاريخية مع "أونروا"، كما أنها عضو في اللجنة الاستشارية للوكالة منذ عام 2008، ما منحها دوراً مهماً في دعم ولاية الوكالة والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجهها.

وقال إن دائرة شؤون اللاجئين تنظر بأهمية إلى استمرار الدعم الفنلندي، خاصةً في ظل الظروف السياسية والإنسانية والمالية غير المسبوقة التي تواجهها "أونروا" واللاجئون الفلسطينيون.

وأكد أن عدم تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات يتعارض، من حيث المبدأ، مع موقف فنلندا المبدئي والتاريخي الداعم للأونروا، والقائم على تعزيز مساهمتها في دعم الوكالة، الأمر الذي نأمل أن يكون موضع مراجعة من الحكومة الفنلندية.

وعبّر أبو هولي عن تقديره لموقف فنلندا السابق الذي أكد أهمية "أونروا" وعدم إمكانية استبدالها على المدى القصير، مشدداً على ضرورة أن تواصل فنلندا شراكتها مع الوكالة، وأن تسهم مع الدول المانحة في حماية ولايتها وتعزيز استقرارها المالي، بعيداً عن الضغوط السياسية التي تستهدف دورها ومكانتها الدولية.

وأشار أبو هولي إلى أن تحويل المساعدات إلى قنوات أو صناديق أخرى، بما فيها صناديق إعادة الإعمار، لا يمكن أن يكون بديلاً عن التمويل المباشر والمستدام للأونروا، باعتبارها الجهة الأممية صاحبة الولاية الدولية المحددة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، والتي تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية والخدمات الاجتماعية لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس.

وحذّر من أن وقف التمويل المباشر أو عدم تجديد الاتفاقيات متعددة السنوات سيؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين المالي التي تواجهها الوكالة، وقد ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على التخطيط لخدماتها والحفاظ على استمراريتها، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، وخاصةً في قطاع غزة.

وأكد أبو هولي أن الدعم المالي للأونروا لا يمثل مجرد مساهمة إنسانية، وإنما هو أيضاً دعم لقرارات الشرعية الدولية ولولاية الأمم المتحدة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها القرار 302 الذي أنشأ الوكالة، والقرار 194 الذي أكد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض.

ودعا فنلندا، بصفتها عضواً في اللجنة الاستشارية للـ"أونروا" وشريكاً تاريخياً للوكالة، إلى إعادة النظر في قرارها، وعدم الاكتفاء بتوجيه مساعداتها عبر قنوات بديلة، والعمل على تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات مع "أونروا"، والاستمرار في تقديم مساهمتها السنوية للوكالة، وزيادتها بما يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للاجئين الفلسطينيين، والعمل مع الدول المانحة على توفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ.

وأكد أبو هولي أن المجتمع الدولي مطالب في هذه المرحلة بتعزيز "أونروا" ودعم ولايتها باعتبارها شاهداً دولياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم وفق قرارات الأمم المتحدة.

وكانت فنلندا أعلنت أنها لن تجدد اتفاق التمويل متعدد السنوات مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، عقب انتهاء الاتفاق الحالي الممتد من عام 2023 حتى 2026، والذي كانت هلسنكي تقدم بموجبه مساهمة سنوية للوكالة بقيمة خمسة ملايين يورو.

ورحبت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بالقرار الفنلندي، معتبرة أنه يعكس ما وصفته بـ"إدراك متزايد" لمزاعم تتعلق بتورط موظفين في "أونروا" في هجوم السابع من أكتوبر، وبوجود صلات بين الوكالة وحركة حماس، وهي اتهامات دأب كيان الاحتلال على توجيهها إلى وكالة  "أونروا".