"أونروا" تحذر من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وتصاعد الضغوط على منشآتها وأزمة تمويل تهدد خدماتها
قال مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في الضفة الغربية المحتلة، رولاند فريدريك، إن الوكالة تواصل تقديم خدماتها في مختلف أنحاء الضفة، رغم الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها في القدس الشرقية المحتلة.
وأوضح فريدريك، في تصريحات صحفية، أن قوات الاحتلال استولت الثلاثاء على مركز قلنديا للتدريب المهني، الذي يعد آخر المنشآت الكبرى التابعة لوكالة "أونروا" في القدس.
وأضاف أن قوات الاحتلال أغلقت 6 مدارس ومركزين صحيين تابعين للوكالة، ودمرت مقرها الرئيسي في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، قبل الاستيلاء على مركز قلنديا للتدريب المهني.
ووصف فريدريك الاستيلاء على المركز بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، مشيرا إلى أنه يعد أقدم مركز للتدريب التقني والمهني تابع للأونروا في الضفة الغربية.
ويعمل مركز قلنديا منذ عام 1952، ويتخصص في تدريب اللاجئين الفلسطينيين الشباب، ولا سيما القادمين من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية.
وقال فريدريك إن المركز يستقبل سنويا نحو 340 شابا تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاما، ويتلقون تدريبات مهنية في مجالات بينها النجارة وميكانيكا السيارات وتصميم الغرافيك، بما يساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة لدخول سوق العمل.
وأشار إلى أن نسبة توظيف خريجي المركز مرتفعة، إذ يتمكن أكثر من 90 بالمئة منهم من الحصول على فرص عمل سنويا، لافتا إلى أن المركز يوفر تعليما مجانيا لشباب ينحدرون من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة.
تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية
وحذر فريدريك من تدهور الوضع الإنساني في الضفة الغربية بصورة حادة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 30 بالمئة في أنحاء الضفة، ووصولها في بعض مخيمات اللاجئين إلى أكثر من 50 بالمئة.
وعزا المسؤول الأممي ارتفاع البطالة إلى القيود التي تفرضها قوات الاحتلال على الحركة، إلى جانب تقلص فرص الوصول إلى سوق العمل.
وأكد أن الضفة الغربية تشهد أيضا تصاعدا في عمليات النزوح القسري، واصفا ذلك بأنه "أمر بالغ الخطورة".
وقال إن نحو 34 ألف لاجئ فلسطيني من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس في شمال الضفة نزحوا قسرا منذ أكثر من عام ونصف، ولا يزالون ممنوعين من العودة إلى منازلهم.
وأضاف أن أكثر من 50 بالمئة من منازل المخيمات الثلاثة تعرضت للتدمير، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال في المنطقة.
وأوضح فريدريك أن "أونروا" لا تزال أكبر جهة فاعلة في المجال الإنساني في أوساط اللاجئين بالضفة، إذ توفر التعليم لأكثر من 4500 طفل نازح، إلى جانب تقديم خدمات الرعاية الصحية للنازحين.
وأشار إلى أن الوكالة تواصل عملها في بقية أنحاء الضفة الغربية من خلال 90 مدرسة و50 مركزا صحيا، تقدم عبرها خدمات لنحو 1.1 مليون شخص.
وحذر فريدريك من أن الأوضاع في الضفة تتجه نحو نمط مشابه لما شهده قطاع غزة، من حيث التهجير القسري وتدمير المنازل ومنع الفلسطينيين من العودة إليها، معتبرا أن ذلك يمثل "تدهورا خطيرا".
انتهاكات تطال منشآت الأمم المتحدة
وأدان فريدريك الإجراءات التي تستهدف "أونروا" ومنشآتها، مشددا على أن سلطات الاحتلال ملزمة، بموجب القانون الدولي، باحترام عمل الأمم المتحدة ووكالاتها وضمان سلامة موظفيها ومنشآتها.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي الالتزامات المتعلقة بحماية موظفي "أونروا" وتيسير عمل الوكالة واحترام امتيازاتها وحصاناتها.
وحذر من أن استهداف منشآت الأمم المتحدة يشكل سابقة خطيرة تمس احترام عمل المنظمة الدولية وحماية موظفيها ومنشآتها في مناطق مختلفة من العالم.
ولفت إلى أن أكثر من نصف مدارس "أونروا" في قطاع غزة دمرها جيش الاحتلال، كما جرى الاستيلاء على المقر الرئيسي للوكالة في القدس الشرقية وتدميره بصورة شبه كاملة.
وأكد أن "أونروا" ستواصل تنفيذ الولاية الممنوحة لها من الجمعية العامة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، رغم الضغوط التي تواجهها.
عجز مالي يقترب من 100 مليون دولار
وفي سياق متصل، كشف فريدريك عن مواجهة "أونروا" عجزاً مالياً يقارب 100 مليون دولار خلال العام الجاري، نتيجة تراجع مساهمات عدد من الدول المانحة.
وأوضح أن توقف الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانح للوكالة، عن تقديم التمويل منذ أكثر من عامين، إلى جانب انخفاض التمويل المقدم من الدول العربية، دفع "أونروا" إلى تقليص بعض خدماتها.
وفي المقابل، أشار إلى ارتفاع حجم التبرعات الخاصة المقدمة للوكالة، ولا سيما من الجاليات المسلمة في عدد من الدول الإسلامية وأوروبا والولايات المتحدة.
حقوق اللاجئين لا ترتبط بوجود "أونروا"
وشدد فريدريك على أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين مكفول بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
وأوضح أن "أونروا" تأسست لاحقا بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302، مؤكدا أن حقوق اللاجئين الفلسطينيين مكفولة بموجب القانون الدولي ولا ترتبط باستمرار وجود الوكالة من عدمه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد متواصل ضد "أونروا"، بعد إقرار الكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 2024 قانونين يقيدان عمل الوكالة ويحظر أحدهما أنشطتها داخل الأراضي الخاضعة لسيطرته، ودخولهما حيز التنفيذ مطلع عام 2025.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أكدت محكمة العدل الدولية ضرورة احترام حرمة منشآت الأمم المتحدة، بما فيها مقار "أونروا"، وعدم التدخل في ممتلكاتها وأصولها.
ورغم الضغوط والأزمة المالية، جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2025 ولاية "أونروا" لمدة ثلاثة أعوام، بما يتيح استمرار عمل الوكالة حتى يونيو/حزيران 2029.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات