أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الترويج لاتهامات أميركية تستهدف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالتزامن مع إعلان مكتب المفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID OIG) تطورات جديدة في تحقيق يشمل أكثر من 100 موظف حالي وسابق في الوكالة، على خلفية مزاعم بشأن مشاركتهم في عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أو ارتباطهم بحركة حماس.

وأعاد ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشال"، نشر تقرير يتناول التحقيق الأميركي والاتهامات الموجهة إلى موظفين في "أونروا"، من دون أن يضيف تعليقاً تفصيلياً.

وقال مكتب المفتش العام، في تحديث نشره الأربعاء 26 آب/أغسطس، إن وزارة الخارجية الأميركية اقترحت منع ثلاثة موظفين سابقين في "أونروا" من المشاركة في أنشطة أو برامج ممولة من الحكومة الأميركية، ضمن تحقيق سبق أن أحال أكثر من 100 موظف حالي وسابق إلى الوزارة لمراجعة ملفاتهم والنظر في تعليق أو منع أهليتهم للعمل لدى جهات تتلقى تمويلاً أميركياً.

وأوضح المكتب أن التحقيق لا يزال مستمراً، وأن إحالات إضافية إلى وزارة الخارجية، إلى جانب إحالات جنائية محتملة إلى وزارة العدل، قد تتم لاحقاً.

وكان مكتب المفتش العام قد أعلن في حزيران/يونيو الماضي إحالة 101 من موظفي "أونروا" الحاليين والسابقين، بينهم مديرو مدارس ومعلمون وموظفون أمنيون واجتماعيون وصحيون، استناداً إلى مزاعم أميركية بالمشاركة في عملية "طوفان الأقصى" أو الارتباط بحركة حماس، فيما بلغ إجمالي الأشخاص الذين شملتهم إجراءات الإحالة، مع احتساب حالات سابقة ومعلومات إضافية، 108 أشخاص.

مزاعم أميركية بحق ثلاثة موظفين سابقين

وبحسب مكتب المفتش العام، اقترحت وزارة الخارجية الأميركية منع ثلاثة موظفين سابقين في "أونروا" من المشاركة في أنشطة تعاقدية أو برامج ومنح ممولة من الحكومة الأميركية، استناداً إلى ادعاءات تتعلق بارتباطهم بحركتي حماس والجهاد الإسلامي أو بمشاركتهم في أحداث مرتبطة بعملية "طوفان الأقصى".

وتشمل الادعاءات الأميركية معلماً سابقاً في "أونروا"، قال المكتب إنه كان عنصراً عسكرياً في كتيبة دير البلح التابعة لحركة حماس، وزعم مشاركته في عمليات أسر خلال عملية "طوفان الأقصى".

كما طالت المزاعم معلمة سابقة، قال المكتب إن ما وصفها بسجلات عسكرية لحركة حماس عرّفتها بأنها عضو في لواء رفح التابع لحركة الجهاد الإسلامي، وزعم وجودها داخل "إسرائيل" خلال العملية، إضافة إلى معلم سابق آخر في "أونروا"، ادعى المكتب ارتباطه بكتيبة دير البلح التابعة لحركة حماس، وزعم مشاركته في احتجاز مدنيين.

وشملت الإجراءات المقترحة شخصاً رابعاً هو فيصل علي النعامي، الذي كان يعمل سابقاً أخصائياً اجتماعياً في "أونروا"، إذ ادعى المكتب ارتباطه بالاتصالات العسكرية لحركة حماس، وزعم مشاركته في احتجاز مدني من كيبوتس بئيري خلال عملية "طوفان الأقصى"، قبل وقف إجراءات منعه بعد ظهور سجلات تفيد بوفاته.

حظر أميركي لمدة عشر سنوات على موظف سابق

ويأتي ذلك بعد قرار أميركي صدر في شباط/فبراير الماضي بمنع حافظ موسى محمد موسى، وهو موظف سابق في "أونروا" ومدير مدرسة فيها، من المشاركة في العقود والمنح التي تمولها الحكومة الأميركية لمدة عشر سنوات.

وادعى مكتب المفتش العام أن موسى كان مرتبطاً بكتيبة شرق جباليا التابعة لحركة حماس، وقال إن تحقيقه خلص إلى أنه نسق اتصالات مع أشخاص يشتبه المكتب بانتمائهم إلى الحركة خلال عملية "طوفان الأقصى"، أثناء عمله مديراً لمدرسة تابعة لـ"أونروا".

ووصف المكتب الإجراء بأنه أول حالة معروفة تفرض فيها الولايات المتحدة حظراً حكومياً شاملاً على موظف في وكالة أممية استناداً إلى اتهامه بالارتباط بتنظيم تصنفه واشنطن "إرهابياً".

تحقيق أميركي متواصل بشأن موظفي "أونروا"

وكان مكتب المفتش العام قد أعلن في نيسان/أبريل الماضي إحالة أربعة موظفين حاليين أو سابقين إضافيين في "أونروا" إلى وزارة الخارجية، استناداً إلى ادعاءات أميركية تتعلق بالمشاركة في عملية "طوفان الأقصى" أو الارتباط بحركة حماس، قبل أن تتوسع قائمة الإحالات بصورة كبيرة في حزيران/يونيو.

ويقول المكتب إن تحقيقاته تستهدف منع وصول المساعدات الإنسانية الممولة أميركياً إلى حركة حماس أو غيرها من التنظيمات التي تصنفها واشنطن "إرهابية"، ومنع انتقال أشخاص يشتبه بارتباطهم بهذه التنظيمات بين منظمات الإغاثة التي تتلقى تمويلاً أميركياً.

وتأتي هذه التحركات ضمن ضغوط سياسية ومالية متواصلة تتعرض لها "أونروا"، بعدما دفعت اتهامات طالت عدداً من موظفيها دولاً عدة إلى تعليق تمويل الوكالة، قبل أن تستأنف مجموعة منها مساهماتها لاحقاً.

وكانت "أونروا" قد أكدت، في سياق اتهامات سابقة استهدفت موظفين فيها، أنها طلبت مراراً تقديم الأدلة والمعلومات التي تستند إليها هذه الادعاءات، مشددة على أن الإجراءات الإدارية التي اتخذتها بحق بعض الموظفين لا تعني بالضرورة إثبات الاتهامات الموجهة إليهم.

وتواصل "أونروا" تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية للاجئين الفلسطينيين، في وقت تواجه فيه ضغوطاً سياسية ومالية متزايدة تهدد قدرتها على مواصلة عملها في الأراضي الفلسطينية ودول اللجوء.