هولندا تقاطع "يوروفيجن" 2027 احتجاجاً على مشاركة "إسرائيل": المسابقة لم تعد محايدة
أعلنت هيئة البث الهولندية العامة "أفروتروس" (AVROTROS)عدم مشاركتها في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن 2027"، للعام الثاني على التوالي، احتجاجاً على استمرار مشاركة "إسرائيل"، معتبرة أن الحرب على قطاع غزة والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بها أضرت بالطابع المحايد للمسابقة ومصداقيتها.
وقالت الهيئة، في بيان صدر أمس الاثنين 24 آب/ اغسطس: إن التعديلات التي أعلنها اتحاد البث الأوروبي لتحسين قواعد المشاركة لم تكن كافية لاستعادة الثقة باستقلال المسابقة وحيادها، مؤكدة أن استمرار مشاركة "دولة" منخرطة في نزاع عسكري واسع، في ظل المعاناة الإنسانية الخطيرة في غزة والقيود المفروضة على حرية الصحافة، يتعارض مع قيمها الأساسية المتمثلة في الموثوقية والاستقلالية والإنسانية.
وقال المدير العام لـ"أفروتروس"، تاكو زيمرمان: إن النزاعات الدولية باتت تؤثر بصورة متزايدة في المسابقة، بما يقوض طابعها المحايد ويحوّلها إلى "منصة للانقسام".
وأضافت الهيئة: أن "التغييرات الأخيرة لا توفر ثقة كافية بأن الطابع المستقل والمحايد لمسابقة يوروفيجن قد استُعيد".
مقاطعة للعام الثاني
وكانت "أفروتروس" قد أعلنت في كانون الأول/ديسمبر 2025 انسحابها من نسخة 2026، اعتراضاً على قرار اتحاد البث الأوروبي السماح لـ"سرائيل" بالمشاركة، في ظل الحرب "الإسرائيلية" على غزة، وما اعتبرته تراجعاً في حرية الصحافة وتدخلاً سياسياً في المسابقة.
ولم تكن هولندا الدولة الوحيدة التي اتخذت موقفاً من مشاركة "إسرائيل" إذ انسحبت من نسخة 2026 كل من إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا وآيسلندا احتجاجاً على مشاركتها، فيما رفضت الدول الثلاث الأولى من بين هذه الدول الأخيرة بث المسابقة عبر شاشاتها.
ورغم موجة المقاطعة، استمرت مشاركة "إسرائيل" في المسابقة بعدما أيدت غالبية أعضاء اتحاد البث الأوروبي استمرارها.
وشهدت نسخة 2026 تراجعاً في عدد المشاهدين إلى نحو 131 مليوناً، بانخفاض قدره 35 مليون مشاهد عن العام السابق، في أعقاب مقاطعة خمس دول للمسابقة بسبب مشاركة "إسرائيل".
وأعادت مشاركة "إسرائيل" في "يوروفيجن" طرح سؤال أوسع حول قدرة المسابقة على الحفاظ على صورتها كحدث ثقافي غير سياسي، في وقت تشهد فيه أوروبا انقساماً متزايداً بشأن الحرب على غزة.
وتتجاوز الخلافات المواقف الحكومية لتطال هيئات البث العامة الأوروبية نفسها؛ إذ ترى بعض المؤسسات أن استبعاد "إسرائيل" سيحوّل المسابقة إلى أداة سياسية، بينما تعتبر أخرى أن السماح لها بالمشاركة في ظل الحرب يضر بمصداقية مبدأ الحياد ذاته.
وتستند "أفروتروس" في موقفها إلى طبيعة "يوروفيجن" وقيمها المعلنة، باعتبارها مسابقة تأسست عام 1956 كمشروع ثقافي أوروبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، بهدف التقريب بين الشعوب الأوروبية عبر الثقافة والفنون.
وترى الهيئة الهولندية أن هذه القيم، وبينها السلام والاحترام والإنسانية، لا يمكن فصلها عن الواقع عندما تصبح مشاركة "دولة" طرف في حرب موضع خلاف واسع.
"إسرائيل" خسرت اللقب مرتين
وكانت "إسرائيل" قد اقتربت من الفوز بمسابقة "يوروفيجن" في نسختي 2025 و2026، وحلّت في المركز الثاني في المرتين.
وفازت المغنية البلغارية دارا بنسخة 2026 التي أقيمت في العاصمة النمساوية فيينا، لتستضيف بلغاريا النسخة المقبلة للمرة الأولى، في 15 أيار/مايو 2027 بمدينة بورغاس المطلة على البحر الأسود.
وتشير المقاطعة الهولندية، والتي سبقتها في نسخة عام 2026 من المسابقة دول أخرى إلى نقلة في الوعي الأوروربي إزاء الجرائم "الإسرائيلية" بحق الفلسطينيين ودول المنطقة، ولمنها نقلة تبقى قاصرة مع استمرار الدعم السياسي والعسكري الأوروبي الرسمي للاحتلال "الإسرائيلي".
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات