مياه ملوّثة تهدّد سكان مخيم مار الياس بأمراض جلدية وسط غياب المعالجة
يواجه أهالي مخيم مار الياس للاجئين الفلسطينيين في بيروت أزمة متفاقمة جراء تلوث مياه الآبار التي يعتمدون عليها، وسط شكاوى من ملوحتها واحتوائها على شوائب وبكتيريا، وما يرافق ذلك من ظهور أعراض وأمراض جلدية، ولا سيما بين الأطفال.
وقال اللاجئ الفلسطيني في المخيم سلامة الزمار: إن المياه التي تصل إلى الأهالي "مش نظيفة"، مشيراً إلى وجود "وسخ وبكتيريا وملح وكلس"، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام، وفق إفادته.
وأوضح الزمار أن آبار المياه في مخيم مار الياس أنشئت تقريباً عام 1986، أي أنها بلغت نحو أربعة عقود من الخدمة، وخضعت خلال هذه السنوات لأعمال صيانة وإصلاح متكررة، إلا أن المشكلة باتت مرتبطة، بحسب الأهالي، بارتفاع مستوى ملوحة المياه وتداخل مياه البحر مع مصادر الآبار.
وأشار إلى أن الآبار تقع على عمق يقارب 48 متراً، قائلاً إن المياه المستخرجة منها أصبحت مياهاً مالحة، أي مياه بحر، الأمر الذي انعكس على صحة السكان، وخصوصاً الأطفال، مع تسجيل حالات من التقرحات والفطريات والحبوب الجلدية.
وتتفاقم الأزمة مع استمرار انقطاع الكهرباء، ما يحدّ من قدرة الأهالي على تأمين المياه أو تخزينها واستخدامها، في وقت يعاني فيه سكان المخيم من أوضاع اقتصادية صعبة تحول دون قدرتهم على شراء المياه بشكل مستمر.
وقالت لاجئة فلسطينية من المخيم: إن الأهالي باتوا يواجهون نقصاً في المياه والكهرباء معاً، مضيفة: "لا فيه مي ولا فيه كهربا.. أولادنا بلا مي، بدنا نغسل ما فيه".
وحذرت، في حديثها من تفاقم الأوضاع الصحية، متسائلة عن مصير الأطفال في حال انتشار أمراض جلدية مثل الجرب، في ظل عدم قدرة العائلات على تحمل تكاليف شراء المياه أو العلاج.
وتعكس شهادات الأهالي أزمة تتجاوز مشكلة المياه لتطال واقع الخدمات الأساسية في المخيم، إذ عبّر السكان عن خشيتهم من تراجع الخدمات المقدمة لهم، ولا سيما من جانب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
ويطالب أهالي مار الياس بمعالجة عاجلة لمشكلة الآبار والمياه، وفحص مصادرها مخبرياً، وتأمين مياه صالحة للاستخدام، إلى جانب معالجة أزمة الكهرباء التي تعيق وصول المياه إلى المنازل، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من المشكلات الصحية والبيئية داخل المخيم.
وتأتي أزمة المياه في مخيم مار الياس في ظل ظروف معيشية واقتصادية صعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حيث يشكل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع كلفة تأمين الاحتياجات اليومية عبئاً إضافياً على العائلات.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات