أحيا اللاجئون الفلسطينيون في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في مدينة صيدا، جنوب لبنان، مساء الجمعة 21 آب/أغسطس، الذكرى الـ57 لإحراق المسجد الأقصى، بوقفة شعبية دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، تحت عنوان "نصرة للأقصى ودعماً للمقاومة"، بمشاركة ممثلين عن الفصائل الفلسطينية والقوى الإسلامية ولجان الأحياء والروابط والحراكات الشعبية، وحشد من أبناء المخيم، إلى جانب مشاركة نسائية.

وأقيمت الوقفة بعد صلاة المغرب أمام مسجد خالد بن الوليد، حيث رفع المشاركون شعارات تؤكد تمسكهم بمكانة المسجد الأقصى ورفض الاعتداءات والاقتحامات "الإسرائيلية" المتواصلة بحقه، مؤكدين تضامنهم مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلال الوقفة، تحدث مسؤول العمل الجماهيري في حركة "حماس" في لبنان، رأفت مرة، وأمين سر القوى الإسلامية، الشيخ جمال خطاب، مؤكدين استمرار التضامن مع أهالي القدس والضفة وغزة، في ظل تصاعد الاقتحامات "الإسرائيلية" للمسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة وتغيير الوضع القائم فيه.

وقال مرة إن إحياء الذكرى يأتي للتذكير بجريمة إحراق المسجد الأقصى التي وقعت عام 1969، معتبراً أن الهدف منها كان "القضاء على المسجد الأقصى وعلى رمزية هذا المسجد."

وأضاف أن "المسجد الأقصى المبارك هو القدس، والقدس هي فلسطين، والمسجد هو الهوية والقضية والمسار"، مؤكداً أن الفلسطينيين "يصمدون ويقاومون ويتحملون هذا الإرهاب والإجرام الصهيوني دفاعاً عن فلسطين والمسجد الأقصى."

واعتبر أن المحاولات "الإسرائيلية" الرامية إلى تغيير هوية المسجد الأقصى وتاريخه و"ملكيته" ستفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الدماء التي سقطت في غزة والضفة والقدس ولبنان هي "من أجل فلسطين وحق شعبنا في العودة إلى كل الأراضي التي هُجّرنا منها."

وحيًا مرة صمود الفلسطينيين في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تطبيق الاتفاق الذي ينص على انسحاب الاحتلال "الإسرائيلي"، وتأمين الإعمار والإغاثة.

من جهته، أكد الشيخ جمال خطاب الأهمية الحضارية والدينية والسياسية للمسجد الأقصى، وأدان استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على القدس والمسجد، داعياً الأمة الإسلامية إلى التحرك للدفاع عنه.

وأكد خطاب وقوف المجتمع الفلسطيني في لبنان إلى جانب المقاومة في مواجهة الاحتلال، والتمسك بحق العودة.

الأقصى حاضر في وجدان اللاجئين

وقال يوسف اليوسف، أحد المشاركين في الوقفة، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن مشاركته تأتي تضامناً مع أهالي القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، في ظل ما يتعرضون له من تهجير من منازلهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.

وأكد أن قضية المسجد الأقصى ستبقى حاضرة في وجدان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، رغم مرور 57 عاماً على جريمة إحراقه.

وأوضح أن إحياء الذكرى يهدف إلى التذكير بالجريمة التي وقعت عام 1969، وما يتعرض له المسجد اليوم من اقتحامات واعتداءات ومحاولات من قبل جماعات "إسرائيلية" لفرض وقائع جديدة وتغيير الوضع القائم فيه.

وأشار اليوسف إلى أن معاناة الفلسطينيين في الداخل والشتات تتفاقم، في ظل السياسات التوسعية والاعتداءات "الإسرائيلية"، إلى جانب تداعيات الاتفاقات والتنسيق الأمني، معتبراً أن ما يجري في القدس والضفة وغزة يستدعي موقفاً فلسطينياً أكثر قوة.

وقال إن "المحتل لا يردع إلا بالمواجهة والقوة والصبر، لأن الكرامة والحقوق تنتزع ولا تمنح.".

57 عاماً على إحراق الأقصى

وقعت جريمة إحراق المسجد الأقصى في 21 آب/أغسطس 1969، عندما أقدم اليهودي الأسترالي مايكل دينيس روهان على إشعال النار في المسجد، ما أدى إلى تدمير أجزاء منه.

وأثارت الجريمة آنذاك موجة غضب واسعة في العالمين العربي والإسلامي، وأسهمت في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تحولت لاحقاً إلى منظمة التعاون الإسلامي.

ويحيي الفلسطينيون في المخيمات والشتات ذكرى الجريمة سنوياً، في ظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على المسجد الأقصى والقدس، وتصاعد الاقتحامات ومحاولات تغيير الوضع القائم، بالتزامن مع استمرار الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية.