أعادت حادثة توقيف لاجئ فلسطيني في مخيم البص بمدينة صور، جنوبي لبنان، على يد الدرك اللبناني، فتح ملف منع إدخال مواد البناء إلى المخيمات الفلسطينية، وما يترتب عليه من صعوبات أمام اللاجئين في ترميم منازلهم المتضررة، في ظل تزايد الأبنية الآيلة للسقوط وتراجع دور وكالة "أونروا" في ملف الترميم.

وأوقفت دورية تابعة للأجهزة الأمنية اللبنانية أحد الأشخاص أثناء محاولته إدخال أكياس من الرمل والبحص إلى مخيم البص عبر أحد الزواريب الفرعية، قبل أن تصادر المواد التي كانت بحوزته.

وقال مسؤول اللجنة الشعبية في مخيم البص، علي الجمل، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الدرك في مدينة صور أوقف الشاب بعد محاولته إدخال مواد البناء إلى المخيم، باعتبار ذلك مخالفة قانونية وفق الإجراءات المعمول بها، مشيراً إلى أن أذونات الترخيص بإدخال مواد البناء توقفت في الفترة الأخيرة، وأن الأمر يتطلب موافقات من مخابرات الجيش اللبناني.

وأوضح الجمل أن الشاب أُفرج عنه بعد عدة ساعات، عقب تعهده بعدم إدخال مواد البناء إلى المخيم، لافتاً إلى أن اللجوء إلى إدخالها بطرق غير نظامية جاء نتيجة "المنع التام" المفروض على إدخالها.

وبيّن أن هذا الواقع يضاعف كلفة مواد البناء، إذ يرتفع سعرها من نحو 20 دولاراً إلى 80 دولاراً نتيجة طرق إدخالها، ما يشكل عبئاً كبيراً على اللاجئين الذين يحاولون إصلاح منازلهم.

ووصف الجمل أوضاع مخيم البص بأنها "صعبة للغاية"، مشيراً إلى أن المخيم خرج من حرب طاحنة من دون إعالة أو مساعدات كافية، فيما أدى القصف العنيف إلى تضرر معظم المنازل وانهيار أسقفها. وأضاف أن الأهالي يحاولون، حتى عبر طرق غير نظامية، إصلاح ما يمكن إصلاحه، في ظل تراجع "أونروا" عن القيام بدورها في ملف ترميم المنازل.

وتعود القيود المفروضة على إدخال مواد البناء إلى مخيمات منطقة صور إلى قرار بدأ تطبيقه عام 1997، وشمل مخيمات البص والبرج الشمالي والرشيدية، قبل أن تشهد السنوات اللاحقة فترات من السماح بإدخال المواد ثم إعادة منعها، ولاحقاً السماح المقيد بتصاريح أمنية. وتشير تقارير حقوقية إلى أن القيود على إدخال مواد البناء ما تزال تؤثر في قدرة اللاجئين على ترميم مساكنهم وإصلاحها.

وفي عام 2001، صدر القانون رقم 296 المتعلق باكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان، والذي حرم اللاجئين الفلسطينيين عملياً من تملك العقارات خارج المخيمات، مضيفاً قيداً آخر على خيارات السكن المتاحة أمامهم.

وتحول القيود على إدخال مواد البناء دون قدرة كثير من اللاجئين على ترميم منازلهم، في وقت تتزايد فيه أعداد الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط، وتتساقط أسقف بعضها، ما يفاقم المخاطر على سكان المخيمات. وكانت "أونروا" قد أشارت أيضاً إلى أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء، إلى جانب ارتفاع كلفتها، أعاقت قدرة عائلات فلسطينية في لبنان على إجراء إصلاحات وصيانة أساسية لمساكنها.

ولم تكن حادثة مخيم البص الأولى من نوعها، إذ وثق موقع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" خلال السنوات السابقة حالات متعددة طالت لاجئين حاولوا البناء أو ترميم منازلهم.

ومن أبرز تلك الحالات احتجاز اللاجئة الفلسطينية المسنّة آمال موسى في 28 تموز/يوليو 2022، بذريعة بناء منزل من دون ترخيص. واستمر احتجازها حتى 1 آب/أغسطس، قبل الإفراج عنها بعد إجبارها على هدم أساسات المنزل الذي كانت قد بدأت بإنشائه. 

وسبق ذلك، في عام 2019، توقيف اللاجئ الفلسطيني إبراهيم مصطفى من مخيم البرج الشمالي، بدعوى "ارتكابه مخالفة ببناء منزل في أرض مشاع وشراء مواد بناء بطريقة غير شرعية".

وفي العام نفسه، أوقفت السلطات اللبنانية اللاجئ الفلسطيني سعيد شبايطة من مخيم عين الحلوة، وأجبرته على هدم سقف كان قد شيده داخل المخيم بهدف السكن فيه مع زوجته فوق منزل شقيقه، قبل الإفراج عنه بعد هدم السقف والتعهد بوقف أعمال الإعمار.