نقل طفل إلى المستشفى في مخيم نهر البارد بعد تعرض كلاب شاردة له
تعرّض طفل من ابناء مخيم نهر البارد شمالي لبنان لإصابات بالغة وحالة من الهلع بعد اقتراب عدد من الكلاب الشاردة منه، ما استدعى نقله إلى المستشفى للاطمئنان على حالته الصحية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مشكلة انتشار الكلاب الشاردة في أحياء المخيم وشوارعه، وما تثيره من مخاوف متزايدة على السكان، ولا سيما الأطفال والنساء.
وقال جمال اليافاوي جدّ الطفل المصاب: إن حفيده نُقل إلى المستشفى الإسلامي، حيث عاينه طبيب أطفال وطلب إجراء صورة خاصة للرأس، إلا أن الصورة لم تكن متوفرة، ما اضطر العائلة إلى نقله إلى مستشفى آخر.
وأوضح أن المستشفى الثاني لا يوجد لديها تعاقد مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" كما لا تشمل الطفل تغطية من الضمان الفلسطيني، ما حمّل العائلة أعباء مالية كبيرة.
وبلغت كلفة فتح ملف الطفل وإجراء الصورة وإبقائه تحت المراقبة لمدة24 ساعة نحو ألف دولار، قبل أن تظهر الفحوصات أن حالته الصحية مستقرة ولا توجد مخاوف صحية، ليحمد اليافاوي الله على سلامته.
وحذر اليافاوي من أن المشكلة لا تتعلق بهذه الحادثة وحدها، داعياً إلى متابعة ملف الكلاب الشاردة وإيجاد حل له قبل أن يتفاقم، في ظل تزايد أعدادها وانتشارها في مناطق مختلفة من المخيم.
مسألة الكلاب الشاردة إشكالية قديمة جديدة
وقال أمين سر اللجنة الشعبية الدوري في مخيم نهر البارد، أبو صالح موعد: إن قضية الكلاب الشاردة "قديمة جديدة"، مؤكداً أن اللجنة تتابعها منذ بدء ظهور الكلاب وانتشارها في أحياء المخيم وشوارعه.
وأوضح موعد أن اللجنة تواصلت سابقاً مع الجهات المعنية، ومنها رئيس بلدية المحمرة ومحافظ الشمال، بهدف إيجاد حل للمشكلة، إلا أن الرد كان بأن القضية تتجاوز حدود المخيم وتشمل المناطق المحيطة به.
وأشار إلى أن "حدود المخيم المفتوحة على محيطه" تسمح بدخول الكلاب من مناطق عدة، بينها المنية والعبدة والمحمرة، لافتاً إلى أن أعدادها تتزايد باستمرار.
وأضاف أن المخيم يواجه خطر تحول انتشار الكلاب الشاردة إلى ظاهرة أكبر، بعدما أصبحت تشكل تهديداً للسكان، وخاصة الأطفال والنساء والبنات، في ظل تسجيل حوادث متكررة.
وأكد موعد أن اللجنة الشعبية "مهتمة بالموضوع بكل معنى الكلمة"، لكنها لا تملك وحدها القدرة على معالجة القضية، كونها مرتبطة بالمناطق المحيطة بالمخيم وتتطلب تعاون الجهات الرسمية والبلديات المعنية.
مقترحات للحل دون قتل الكلاب
وطرح موعد عدداً من المقترحات لمعالجة المشكلة، من بينها تخدير الكلاب وجمعها ونقلها إلى خارج المخيم، إلا أن تنفيذ هذا الخيار يحتاج إلى جهة أو منطقة تستقبلها وتتحمل مسؤوليتها.
ورأى أن الحل الأنسب يتمثل في تعاون جمعية الرفق بالحيوان مع اللجنة الشعبية والجهات المعنية لجمع الكلاب ونقلها إلى مكان مخصص بعيداً عن المناطق السكنية، مع توفير الرعاية اللازمة لها.
وشدد على أن اللجنة لا تؤيد قتل الكلاب، لكنها في الوقت ذاته ترى أن استمرار الوضع الحالي غير مقبول، خصوصاً مع تكرار الحوادث التي يتحمل سكان المخيم تبعاتها.
وأكد موعد استمرار اللجنة الشعبية في متابعة القضية والتواصل مع الجهات المعنية، داعياً إلى تعاون البلديات والمناطق المحيطة بالمخيم، ووكالة "أونروا" وجمعيات الرفق بالحيوان للوصول إلى حل عملي وجذري يحد من خطر الكلاب الشاردة ويحمي سكان مخيم نهر البارد.
وتكشف حادثة الطفل الأخيرة عن إشكالية تتطلب معالجة منسقة لا تكتفي بإبعاد الكلاب عن المخيم، بل تضمن التعامل معها وفق آلية واضحة تراعي سلامة السكان والرفق بالحيوان في الوقت نفسه، بما يحول دون استمرار المشكلة أو انتقالها بين المناطق المحيطة بالمخيم.
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات