دعت لجنة المتابعة في مخيم برج الشمالي بمدينة صور جنوبي لبنان إلى تغليب لغة العقل والمنطق ونبذ الخلافات، والعمل على احتواء تداعيات القضايا التي تشهدها المخيمات بعيداً عن منطق الانتقام، مؤكدة أن الاحتكام إلى القانون يجب أن يكون الطريق إلى تحقيق العدالة ومعرفة الجناة ومحاسبتهم، وأن العقوبة غايتها الردع لا الانتقام.

وجاء ذلك خلال لقاء عقدته اللجنة في قاعة غزة في المخيم، بحضور وجهاء الحي وعدد من شبانه، بهدف تعزيز التواصل والتفاهم وترسيخ أواصر المحبة والتسامح بين أبناء المخيم، والحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته.

واستُهل اللقاء بقراءة سورة الفاتحة عن أرواح الشهداء وعن روح الفقيد صلاح محمد الذي قتل في المخيم بجريمة إطلاق نار في شهر حزيران/ يونيو الماضي، قبل أن يناقش المشاركون سبل معالجة الخلافات والمشكلات التي تواجه أبناء المخيم، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وما يرافقها من هموم ومعاناة ومرارة اللجوء.

اجتماع في مخيم برج الشمالي 2.jpg

وشدد المشاركون على أن أبناء المخيم مطالبون بالتكاتف والتراحم، وتعزيز روح الأخوة والعمل المشترك، مؤكدين أن القضية التي يعمل المجتمعون على احتواء آثارها ومعالجة تداعياتها أُحيلت إلى القانون بهدف معرفة الجناة ومحاسبتهم، بما يضمن العدالة ويمنع تكرار مثل هذه الأحداث.

وأكد المتحدثون أن اللقاءات الأهلية من هذا النوع ينبغي أن تستمر لما لها من أثر إيجابي في المجتمع، مشيرين إلى أن ما تواجهه المخيمات الفلسطينية من مشكلات يأتي في سياق محاولات لضرب واقعها واستقرارها، ما يستدعي تعزيز التماسك الداخلي وعدم السماح للخلافات بإضعافها.

ووجه المشاركون رسالة خاصة إلى شباب المخيم، دعوهم فيها إلى مواجهة كل من يتربص بأمن المخيمات من خلال التكاتف والتعاضد ونشر الألفة والمحبة، والاحتكام إلى العقل والمنطق، ونبذ الخلافات ومد جسور التواصل بين أبناء المخيم.

اجتماع في مخيم برج الشمالي 3.jpg

وأوضحت اللجنة أن هذا اللقاء لن يكون الأول ولا الأخير، مشيرة إلى أن لجنة المتابعة، التي تضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية ووجهاء وفعاليات وأعضاء من بلدية برج الشمالي، تشكل مساحة للتواصل ومعالجة القضايا بروح جماعية ومسؤولة.

وشددت اللجنة على أن أبناء المخيم "أصحاب دين واحد وقضية واحدة"، ولا مكان للتفرقة بينهم، مؤكدة استمرار الجهود الموحدة من أجل تفريغ الطاقات في الدفاع عن الحقوق والقضية الفلسطينية، والتعالي على الجراح وتعزيز الوحدة والتآخي بين أبناء المخيم.

من جهتها، شكرت لجنة قاعة غزة الحضور ولجنة المتابعة، مثمنة الدور الذي قامت به في احتواء الخلاف وتعزيز التواصل بين أبناء المخيم، ووصفت اللقاء بأنه خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.

واتفق المجتمعون في ختام اللقاء على أهمية مواصلة هذه اللقاءات وتعزيز التواصل بين مختلف مكونات مخيم برج الشمالي، والعمل بروح جماعية ومسؤولة لترسيخ الأمن والاستقرار، ونبذ الخلافات، وإعلاء قيم المحبة والتسامح والوحدة.