أحيت مؤسسات أهلية فلسطينية، الثلاثاء 11 آب/أغسطس، الذكرى الخمسين لمجزرة مخيم تل الزعتر، بوقفة شعبية أمام النصب التذكاري لشهداء المجزرة في مقبرة شهداء الثورة الفلسطينية بالعاصمة بيروت، وفاءً للضحايا واستذكاراً لتضحيات الشعب الفلسطيني الممتدة منذ النكبة.

وجاءت الوقفة بدعوة من مؤسسة العودة الفلسطينية ومنظمة ثابت لحق العودة، وبمشاركة حشد من الفعاليات الفلسطينية والأهالي، الذين أكدوا تمسكهم بالذاكرة الفلسطينية وحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة ورفض التهجير والتوطين.

وألقى مدير مؤسسة العودة الفلسطينية وابن مخيم تل الزعتر، ياسر علي، كلمة استعرض خلالها مشاهد مؤلمة من أحداث المجزرة، وتناول أعداد الشهداء والمفقودين، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الضحايا، والعمل على كشف مصير المفقودين، واحترام كرامة الشهداء، والسعي إلى نقل رفاتهم ودفنها بما يليق بتضحياتهم. وياسر علي من مواليد مخيم تل الزعتر، ونجا من المجزرة وهو طفل.

من جهته، أكد مدير منظمة ثابت لحق العودة، سامي حمود، أن استذكار مجزرة تل الزعتر هو استذكار لمعاناة الشعب الفلسطيني منذ النكبة وحتى اليوم، مشيراً إلى ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية من حرب إبادة وقتل ودمار وحصار وتهجير.

وشدد حمود على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة "حقوق ثابتة لا تسقط بالتقادم"، مؤكداً أن محاولات إضعاف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أو تصفية قضية اللاجئين لن تنجح في انتزاع فلسطين من الذاكرة الفلسطينية.

إحياءة تل الزعتر.png

وأكد المشاركون أن إحياء الذكرى الخمسين لمجزرة تل الزعتر يتجاوز استحضار حدث من الماضي، ليشكل وفاءً للشهداء وحفظاً للذاكرة الفلسطينية، وتجديداً للتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة، ورفض مشاريع التهجير والتوطين.

وقعت مجزرة تل الزعتر عام 1976، خلال الحرب الأهلية اللبنانية، بعد حصار المخيم الواقع شرقي بيروت من قبل ميليشيات حزب الكتائب و"الأحرار" اليمينية المسيحية، بدعم عسكري من جيش نظام حافظ الأسد، وكان المخيم يضم آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

وانتهى الحصار بسقوط المخيم ووقوع أعداد كبيرة من الشهداء والضحايا، تُقدّر بنحو 3 آلاف شهيد وشهيدة، معظمهم من النساء والأطفال، فيما بقي مصير عدد من المفقودين مجهولاً، لتتحول المجزرة إلى إحدى أبرز محطات المأساة التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وإحدى المحطات الأكثر حضوراً في الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالنكبة واللجوء والاقتلاع.

773637627_122286860222175090_6570667853722525891_n (1).jpg