سائقو التكاسي والتكاتك في مخيم الجليل.. عمل متقطع ودخل لا يكفي لتأمين المعيشة
تتحول سيارات الأجرة والتكاتك في مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في بعلبك، من وسيلة نقل إلى مصدر رزق أساسي لعائلات تعاني من تراجع فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يواجه العاملون فيها أياماً متباينة بين طلبات متقطعة وأخرى تخلو من الزبائن، وسط ارتفاع كلفة المحروقات وإيجار المركبات.
وفي جولة ميدانية أجرتها معدّة التقرير نور الهدى الحاج في مخيم الجليل، قال سائقو التكاسي والتكاتك لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن الدخل الناتج عن العمل بالكاد يغطي المصاريف اليومية، ولا يكفي في كثير من الحالات لإعالة الأسرة، خصوصاً بالنسبة إلى من يستأجرون المركبات ولا يملكون مصدر دخل آخر.
منذ 1996.. خالد درويش يعتمد على التاكسي
يعمل خالد درويش سائق تاكسي منذ عام 1996، وينقل الركاب بين مخيم الجليل ومنطقة دورس، لكنه يواجه تراجعاً كبيراً في حركة العمل، خصوصاً مع ارتفاع كلفة المحروقات.
ويقول درويش لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن العمل "بيخف كتير"، موضحاً أن يومه قد يمر بين عمل محدود وتوقف كامل، وقد يضطر أحياناً إلى الانتظار ساعتين حتى يتمكن من تحقيق نحو 100 ألف ليرة لبنانية في بعلبك.
ويعتمد درويش، إلى جانب الركاب العابرين، على طلبات الفلسطينيين من داخل المخيم وخارجه عبر الهاتف، معتبراً أن هذه الطريقة أفضل من الانتظار لساعات في الشوارع. كما يشير إلى مراعاته ظروف الركاب الفلسطينيين، ليس فقط من الناحية المادية، بل أيضاً عبر مساعدتهم ومرافقتهم وانتظارهم وتقديم ما يستطيع من مساعدة.

وتقول اللاجئة الفلسطينية انتصار أبو الفول إن أبناء المخيم يفضلون استخدام سيارات الأجرة التابعة للمخيم، باعتبارها أكثر اطمئناناً لهم في ظل الظروف الأمنية، مؤكدة أنهم يفضلون "التأمين" على أنفسهم عبر استخدام وسائل النقل المعروفة داخل المخيم.
مراعاة ظروف الركاب على حساب دخل السائقين
بدوره، يقول سائق التاكسي خالد مصطفى لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إن الأجرة التي يحصل عليها السائقون لم تعد كافية، مشيراً إلى أن العاملين يحاولون في الوقت نفسه مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة للركاب.
ويضيف أن الدخل اليومي من العمل "غير كافٍ لتلبية احتياجات البيت"، ولا يتجاوز في كثير من الأحيان تغطية المصروف اليومي، متسائلاً عن قدرة هذا الدخل على تحمل أعباء فتح منزل وإعالة أسرة.
ويربط مصطفى تراجع الدخل بالوضع الاقتصادي العام في لبنان، وانعكاساته بصورة أكبر على اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات.
"شغلة للي ما إلو شغلة"
ويصف سائق التاكسي أبو علي واقع المهنة بأنه انعكاس مباشر للأزمة الاقتصادية في لبنان، ولا سيما بالنسبة إلى الفلسطينيين في المخيمات.
ويقول لموقعنا إن العمل بالتاكسي أو التوكتوك أصبح، في كثير من الأحيان، خياراً اضطرارياً لمن لا يجد عملاً آخر، مضيفاً أن "ما في شغل بالمرة"، وفق تعبيره.
ويرى أبو علي أن المساعدات التي تقدمها "أونروا" لا تكفي لتغطية احتياجات اللاجئين، مشيراً إلى توزيع مساعدات لفترة محدودة، بينها مبالغ بقيمة 20 دولاراً أو 145 دولاراً للعائلات، لكنها تذهب في جزء كبير منها لسداد الديون المتراكمة لدى أصحاب المحال التجارية.
ويؤكد أن الظروف المعيشية دفعت كثيراً من الأهالي إلى الاستدانة، مطالباً "أونروا" والجهات المختصة والجمعيات بتقديم مزيد من الدعم للاجئين الفلسطينيين.
التوكتوك.. باب رزق مؤقت
أما سائق التوكتوك وائل الطايع، فيعتبر أن العمل على التوكتوك يوفر وسيلة للحفاظ على مصدر دخل، لكنه لا يكفي وحده لإعالة الأسرة، خصوصاً مع وجود إيجار منزل أو إيجار للمركبة ومصاريف تشغيلية أخرى.
ويشير الطايع، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إلى أن التوكتوك يمكن أن يكون مصدراً مساعداً إلى جانب عمل أساسي، لكنه يصعب اعتباره مصدر رزق مستقراً بحد ذاته في الظروف الحالية، مؤكداً أن امتلاك المركبة يخفف الأعباء مقارنة باستئجارها.
ويرى أن العمل على التوكتوك يوفر للسائق قدراً من الحرية مقارنة بالعمل لدى الآخرين بأجور منخفضة، ويقول إن تحقيق دخل محدود مع الحفاظ على هذه الاستقلالية قد يكون، بالنسبة إليه، أفضل من العمل بأجر لدى الآخرين.

الإيجار والمحروقات تلتهمان الدخل
ويقدم سائق التوكتوك نور نوارة صورة أكثر تفصيلاً عن أعباء المهنة، موضحاً أن امتلاك المركبة يجعل العمل أكثر جدوى، بينما يعاني المستأجرون من استنزاف الدخل بين بدل الإيجار وتكلفة البنزين.
ويقول إن السائق المستأجر قد لا يتبقى له في نهاية يوم العمل سوى 600 أو 700 ألف ليرة لبنانية بعد دفع تكاليف التشغيل، وهو مبلغ يعتبره غير كافٍ لإعالة أسرة.
ويضيف نوارة أنه يعيل ولدين، فيما ينتظر مولوده الثالث، وأنه اضطر إلى العمل على التوكتوك بسبب عدم توفر فرص عمل أخرى، رغم تعرضه لحادث وإصابته التي تحد من قدرته على القيام بأعمال أخرى، مشيراً إلى صعوبة حصول شخص مصاب على فرصة عمل في الظروف الحالية.
كما يواجه العمل تقلباً موسمياً، إذ قد يعمل السائق يوماً ويتوقف في اليوم التالي بسبب قلة الركاب، فيما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في الصيف إلى تراجع حركة الناس والتنقل، وبالتالي انخفاض الطلب على وسائل النقل.
شاهد/ي التقرير
غطينا آخر 24 ساعة
آخر الأخبار والتغطيات من مخيمات فلسطين والشتات